السبت، 31 ديسمبر 2011

مدارس الرقّة: فوضى وتسيّب واهمال في ظل المنهاج الدراسي الجديد!


لازالت مدارس الرقّة تُعاني من معضلة الفوضى والتراخي والإهمال، إن لم نقل التسيّب، نتيجة زيادة عدد طلاب الشعبة الصفية الواحدة في مرحلة التعليم الأساسي الى ما يزيد عن الـ 55 ـ 60 طالباً، في حين أنَّ أعداد طلاب هذه المرحلة، كما أقرته وزارة التربية في تعليماتها الصادرة، يجب أن يتراوح بين الـ 24 ـ 32 طالباً، ناهيك عن تهميش الواقع التعليمي برّمته، والذي بات يُسجل تراجعاً لافتاً في ظل ضخامة المنهاج الدراسي الجديد الذي ترك أكثر من إشارة استفهام، واضطرار الأهالي إلى إلحاق أبنائهم الطلاب بدورات تعليمية خاصة حتى يتمكنوا من متابعة المنهاج الدراسي بصورةٍ سليمة بدلاً من الاعتماد على المعلم الذي أهمل ما هو مطلوب منه، والذي زاد الطين بلّة هو إهمال الإدارات المدرسية لما هو مطلوب منها ما خلق شرخاً واسعاً في العملية التربوية، والتي صار يلزمها متابعة جادة، ومحاسبة صارمة، أضف إلى  تغيّب المعلمين والمدرسين عن حصصهم الدراسية بصورةٍ دائمة، واختلاق ذرائع ما أنزل الله بها من سلطان، ما خلق فوضى وإهمال في مدارسهم!.
 والمسألة  الأخرى هي تأخر الطلاب في عدم إنهاء ما هو مقرّر مع انتهاء الفصل الدراسي الأول، في حين أنَّ ما هو مقرّر يلزمه الكثير من المتابعة، ولكن، لم يعد ذلك نافعاً لاسيما وأنَّ الفصل الدراسي انتهى، والضرورة تقتضي الالتفات إلى الفصل الدراسي الثاني لما تحمله وحداته الدرسية الجديدة، من مواد غنية يلزمها الكثير من  المتابعة والاهتمام، وبذلك يكون الطالب فقد جزءاً مما هو مطلوب منه، علاوة على ضعف الكادر التعليمي غير المؤهل، وعدم مقدرته على القيام بدوره على الوجه الأكمل بسبب ضخامة المنهاج الدراسي الجديد!!
تقول الطالبة نادين الخليل: أذرف الدموع على مدرستي التي بنيت على أساسٍ ضخم، كما هو حال ضخامة المنهاج الدراسي الجديد الذي أرّقنا وأتعب الكثيرين من المهتمين، معلمين وطلاب!.
وقالت:َ هناك ثمّة معلمين باتوا يقضون جلَّ وقتهم على كراسيهم بعيداً عن بذل أي جهد يُذكر، بل العكس تماماً حيث صار المعلم بحاجة إلى من يُعلمه المنهاج الجديد ويفهمه إياه، رغم أنَّ الغالبية من هؤلاء المعلمين سبق وأن اتبعوا دورة تدريبية على كيفية إعطاء هذا المنهاج قبل بدء العام الدراسي، وإنما لفترة قصيرة جداً، وهذه الحالة، كما تقول: ضاع وقت الطالب بين المنهاج الجديد، وصعوباته الكثيرة، وتهرّب المعلم عن شرح ما يُطلب منه،لأنه غير قادر على امتلاك الإمكانية، وان امتلكها فانّه ظل بحاجة إلى من يهتم به، حتى يقوم بدوره، والنجاح في مهمته.
طالبة أخرى تقول: هناك بعض الطلاب المتميزون من أخذ دور معلمه، وصار يُفهمه مضمون الدرس!
وطالبة ثانية فضلت عدم ذكر أسمها، تقول: أين دور حملة الشهادات الجامعية التي يجب أن تقوم بدور كبير في هذا الموضوع، وما نأسف له أنَّ هناك معلمين، وحتى المدرسون منهم ممن حصلوا على الشهادات الدراسية  وهم غير مؤهلون على إعطاء المنهاج بالصورة التي نأمل أن يكون عليه؟.
 وتقول الطالبة روعة تحسين، من طلاب الصف العاشر: أنَّ  مشكلتي تبدأ بمادة الفيزياء، ومعاناتنا مع المدرس الذي يُمسك الكتاب ويشرح فقرات الدرس بشكل لا يستطيع أحد منا فهمه، وعندما يشاهد لنا الوظيفة ويحل التمارين يمسك في يده دليل المدرس، وينقلّنا الحل كأننا آلات كاتبة, وعندما يقوم بشرح أحد التمارين "هذا إن شرح شيئاً منها" يشرحه بطريقة لا نفهم منها شيئاً, وقد بلغ مجموع الدروس التي أعطاها لنا في الفصل الأول أربعة دروس من الوحدة الأولى.
وتعقّب الطالبة هلا الغازي: إنَّ الله قد سلّط علينا مدرسة مادة الفرنسي لا أدري ماذا أقول عنها، ففي كل حصة إمّا أن تُهربنا إلى البيت وتكتب على دفتر التوقيع "حل تمارين", أو تجلس وتقول لنا أنا متعبة فلا داعي للدرس هذا اليوم, وإن أرادت أن تتصدق علينا يوماً ما وتعطينا درساً, فتمسك الكتاب وتقول هذه الصفحة للاستماع فقط فلا داعي لها, و هذه الصفحة اقرؤوها وحدكم، وعندما تقرأ لنا أحد نصوص الكتاب تترجم النص بسرعة شديدة وتقول جملتها المعهودة التي حفظناها غيباً "لا داعي لأن تكتبوا الترجمة" حتى لا تتعب وتنقلنا إياها. ولم نبدأ بالوحدة الرابعة في كتاب الفرنسي إلا منذ فترة وجيزة، والمضحك و المبكي في آن معاً هو أن كتابنا مؤلف من تسعة وحدات.
ويقول عبد الرزاق محمود، طالب في الصف السابع، مرحلة التعليم الأساسي: إنَّ مادة اللغة الانكليزية لم يباشر بها المدرس إلا بعد مرور شهرين ونيّف من بدء العام الدراسي، ومن أصل الدروس الـ 12 التي يضمّها الكتاب لم يسعفنا الحظ إلا أخذ درسين فقط، والمشكلة أيضاً في مادة التاريخ فما زلنا مع انتهاء الفصل الدراسي الأول في الدرس الرابع من الوحدة الثانية، وفي مادة الرياضيات مازالنا في الوحدة الرابعة، واللغة العربية وصلنا إلى نهاية الفصل الأول وما زلنا في الوحدة الخامسة، الدرس الأول.
ويشير حمزة جدوع من طلاب الصف الثامن الإعدادي: إنَّ هذا التأخير هو بسبب تغيب المدرسين عن إعطاء الدروس وبصورة مستمرة.
ويتساءل الطالبان أحمد جاسم، وبدر الحسن من طلاب الصف التاسع: ما هو السرّ وراء غياب المدرّسين المتكرّر عن متابعة الحصص الدرسية؟ ولماذا كل هذا التأخير والإهمال على حساب تعلم الطالب وتحصيله العلمي؟
وتقول الطالبتان صفاء العجاجي وبراءة الحاج  من عداد طلاب الصف الحادي عشر العلمي: إنَّ أغلب الحصص العلمية لمادتي الفيزياء والكيمياء، وللأسف، تعطى للطلاب مع نهاية الحصص اليومية وهذا ما يضطر الطلاب إلى  عدم حضور حصصها المقررة لأنه يتم تخصيصها في وقت متأخر من الدوام الرسمي اليومي في الوقت الذي يتم تخصيص حصة مادة الرياضة في الحصة الدراسية الأولى بدلاً من تخصيصها للمواد العلمية الرئيسة!.
وتؤكد الطالبتان نور الحسن وبتول علاص: أنَّ مادة اللغة الفرنسية لم نأخذ منها، وحتى نهاية الفصل الدراسي الأول درس واحد فقط، والسبب هو غياب مدرّس المادة، والحال كذلك في مادة اللغة الانكليزية للصف الحادي عشر العلمي، فانّه لم نتجاوز حتى الوحدة الأولى، والسبب تغيّب المدرسة المتكرّر وان حضرت فإنها تعجز عن حل تمارين صفحة واحدة، وتكتفي بحل عدد محدد من التمارين الموضحة في صفحة الكتاب المدرسي، فيما تترك لنا بقية التمارين للعمل على حلها في المنزل، ونحن في الواقع غير قادرين على ذلك. وما عليها سوى مضيعة الوقت، والتهرّب من إعطاء الدرس والمبرر متوافر دوماً، أما العمل خارج المدرسة، أو بتبرير ذلك لجهة مرض معين يتم اختلاقه!
وتشير الطالبة بدور سلام: من سوء حظنا أنَّ مدرسة مادة الكيمياء كانت إلى حد ما مقبولة، إلا أنها أخذت إجازة أمومة، وهكذا بقينا أكثر من ثلاثة أرباع الفصل الأول دون مدرّسة بعد أن أعطتنا أربعة دروس, وفي نهاية الفصل الأول أحضروا لنا مدرسة أخرى، لم يسعفها الوقت لكي تعطينا أكثر من درس واحد, و هكذا نكون قد أخذنا في الفصل الأول خمسة دروس فقط.
وتؤكد الطالبة لمياء حلاق: أنَّ المنهاج الدراسي الجديد، على العكس تماماً مصاغ بأسلوب راقٍ وسليم، وان كان معقداً بعض الشيء، إلا أنه بحاجة إلى معلمين أكفّاء، وما يؤسف له أنَّ البعض منهم نراه يتهرّب عن الإجابة والرد على تساؤلاتنا واستفساراتنا، فإلى أين نلجأ؟!
وأخيراً يتساءل الطلبة في الرقّة، ونحن منهم: هل سنصل بالسفينة إلى برّالأمان وننجو، أم أنّها ستغرق بنا قبل أن نصل؟!!

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

هل نغيّر وجه الفرات كجريدة جماهيرية؟!

ظلت جريدة الفرات، التي فرحنا بها، وللأسف، خارج الإطار الفنّي كصحيفة يومية، وان كان لها عشاقها مع بداية انطلاقتها، وأغلبهم ـ بالتأكيد ـ من أولي الأمر، لأنّها تتحدث عنهم، وتثني على تحركاتهم وأنشطتهم، والواقع برأي المتابعين، بدءاً من السذّج، وانتهاءً بالمثقفين، وغيرهم يعي أنَّ جريدة الفرات اقتصر دورها على نشر الإعلانات، وان تبلور في تحسين صورة ذاك، بمعرفة الآخر، وتغليب الخاص على العام، ناهيك عن أنَّ الصحفية لم ترتقِ بعد إلى ما يراه أبناءُ الفرات، ونحن منهم!
 فهل تعيد "مؤسسة الوحدة" النظر في هيئتها بصورة أفضل؟ لاسيما وأن كنا نتابعها باستمرار، من خلال بعض الزوايا المتميّزة، ولكن يظل الشكل بحاجة إلى تجديد واهتمام أكثر، وبصورةٍ خاصة، الصورة التي تظهر فيها مشوّهة التي نرجو الاهتمام بها، والتأكيد على تناول المواد التي تلامس هموم المواطن، والتفرّد بالموضوع الصحفي التحقيقي، والريبورتاج المصوّر حتى نصل "بالفرات" كنموذج إلى ما يطمح إليه القارئ، الذي بات يعرفُ الكثير .. ومتابعة الأغلبية اليوم، من المهتمين، الطريق وبسهولة إلى ما يكتب في وسائل النشر الالكترونية المختلفة كـ "الفيس بوك"، و"تويتر" وغيرها من المواقع الاجتماعية الأخرى، إضافة إلى المنتديات، وهذا لم يُعد، بعرف المواطن الذي صار يُمارس دور الصحفي أمراً صعباً، أو بحاجة إلى الانتظار إلى اليوم التالي ليتصفح قراءة ما ينشر في الصحف، سواء الرسمية منها أو الخاصة.
 ومع تحوّل الإعلام، وتطلعه إلى جوهر جديد من شأنه أن يؤدي خدمات مثالية، يبقى المطلوب، هو: تغيير نموذج الصفحات، في جريدة الفرات، وتحديثها بشكل جذري .. ولنبدأ من الشكل، وانتهاء بحرف الطباعة، والعنوان، والصورة حتى تتمكن  الجريدة من تحقيق ريعية مالية مقبولة، وقبل كل شيء المتابعة الجدية من قبل القارئ، كما حدث مؤخراً في جريدة تشرين وبصورة خاصة بعد تكليف الزميل زياد غصن رئيساً لتحريرها، والتي باتت تصنف برأي الكثيرين  الأولى  من بين الصحف الصادرة اليوم.
وما نلحظه، أن القارئ لم يَعُد يهتمُّ بما يُنشر في الفرات اليوم، لاسيما وأنها لاتهتم إلاَ بما  يلبي رغبة المسوؤل، وما يقوم به من نشاط يلفت نظر الآخرين إليه، فلم التغنّي به اذاً، في ظل تهميش مشاكل الناس بدلاً من الوقوف عليها ومعالجتها!

السبت، 17 ديسمبر 2011

ما أحوجنا..

ما أحوجنا أن نبعد عن أنفسنا الخداع، وصوره التي تؤلّب القلوب وتدميها، ويلفظها المجتمع، وأن نكون أكثر صراحة في كل ما يدور عمّا حولنا، بعيداً عن العودة للماضي، والتمجيد بالأطلال، وعلى المرء أن يتغنى بأفعاله هو، وليس بما جاد به عليه أجداده، ومثالنا في ذلك ما أشار إليه شاعرنا: ليس الفتى من يقول كان أبي.. إنما الفتى من يقول ها أنا ذا
 
وما أحوجنا إلى أن نعيد  النظر بالغيرية التي فقدناها، وأن نظهرها، لأنه من الصعوبة بمكان أن نحجب الشمس بغربال!!

وما أحوجنا إلى الصدق، لأنه مظهر حضاري، ويزيد ثقتنا بأنفسنا، ويدفع بها نحو تحقيق ذاتها.

وما أحوجنا إلى قول الحقيقة، لأنها تعنى أكثر ما تعنى برغد العيش بين أصدقاؤنا ومعارفنا.

وما أحوجنا إلى صحفي متفهم مقنع في هيئته وكتاباته، وحسّه الإعلامي الكبير، وفي معرفة مداركه ليقنعنا بالتالي بما يَحدث في الوقت الحالي على الساحة العربية من أحداث فظيعة، والعمل على نبذ كل من أساء لصاحبة الجلالة التي عَرفت ـ وللأسف ـ متطفلين كثر، وأخذوا دور غيرهم، وسجلوا حضوراً لافتاً، وهم في حقيقة الأمر ما يخدعون إلاّ أنفسهم، وهذا ما تجلى في الكثير من المواقع الالكترونية، وحتى في الصحافة الورقية، ويطلقون على أنفسهم مسميات ما أنزل الله بها سلطان!

وما أحوجنا ـ أيضاً ـ إلى ذاك الفنان التشكيلي، الحاضر الغائب، الذي ركن في الظل بعيداً عن تصوير ما يحدث.

وما أحوجنا إلى شباب مؤمنين بقضيتهم الأم، حب الوطن، والحال الذي لا يزال يشكو، ويشكو، فإلى أين المصير؟!

وما أحوجنا إلى موظفاً صادقاً ومخلصاً في عمله، بعيداً عن استغلال ما يجري، لا أن يستغل عمله الوظيفي ومكانته في أن يُعامل الناس بصورةٍ سيئة، وفيها تعالي، ويظل شعاره: ادفع بالتي هي أحسن!

وما أحوجنا إلى صديقاً مخلصاً، وان ندر في هذا الوقت بالذات، يدفع البلاء عن صديقه، ويقف سنداً قوياً إلى جانبه إذا ما أصابه مكروهاً ما، لا أن يتحامل عليه، ويؤنّبه في ملمّاته، ويُعامله في تملق وتذمر أحمق، ويستخف في انجازاته!.

وما أحوجنا إلى أن نعيد إلى نفوسنا دفئها، وأن نهيئ أمامها طريقاً سليماً، معافى خلياً من النرجسية والحقد الأعمى الذي لايعرفُ طريقه إلى نياط القلوب.

وما أحوجنا إلى حب الناس، بصفاء، ونبذ البغضاء حتى نتمكن من أن نعيش حياة كريمة ورتيبة.

وما أحوجنا إلى قلب كبير، قادر على أن يحضن الجميع بحب، وأن يرسم السعادة أمام عشاقه ومحبوه.

في المقابل، هل نستحق كل هذا الحب؟

هذا الحب، الذي ينطوي تحت ظله صفحات وصفحات من البؤس والغل والأسى!

بالله عليكم، هل نحن بحاجة إلى هذا وذاك؟ وفي حال تحقق، فإننا نتغنى دائماً بـ: فهلاَّ من مزيد؟!

الركض وراء الرغيف!

إنَّ منافذ توزيع الرغيف في الرّقة لا زالت تُعاني العديد من المشكلات والهموم التي تقف حجرة عثرة أمام المواطن، وبالتالي ظل في حيرة من أمره لجهة الازدحام الشديد، والإقبال المنقطع النظير على هذه المادة، وبصورة خاصة على المخابز الاحتياطية التي تتوزع في المدينة، والتي أخذ أعداد سكانها بالتزايد عاماً بعد آخر حتى وصل اليوم إلى مايزيد عن المليون نسمة، ورغم ذلك  ظلت المخابز تحافظ على أعدادها التي لم تتجاوز الثلاثة، ناهيك عن المخبزين الحكوميين اللذين يتبعان للشركة العامة للمخابز، أضف إلى المخابز الخاصة والتي تزيد عن الـ 150 مخبزاً.
في هذه المخابز، لازالت مسألة الازدحام تأخذ أبعاداً شتى، لأنها تُعد أحد المنافذ الرئيسية لتحصيل الرغيف في الرقة ما يضطر المواطن إلى إشغال يومه في كيفية الحصول على حاجته الضرورية، علاوة ما يتحمله من مبالغ إضافية يدفعها لصاحب التاكسي حتى يتمكن من قطع مشوار بعيد للوصول به إلى نافذة المخبز، ما يضطره إلى دفع ما يدخره من ثمن الرغيف  إلى سيارة الأجرة أكثر ما يدفعه لحاجته للرغيف!.
القضية الأخرى هي مشكلة المخابز الأهلية، والتي لاتزال بعيدة عن الحل، وتعيش بمرحلة مخاض عسير، وتقصير واضح حيال تأمين الرغيف للمواطن، والسبب هو التلاعب بمخصصاتها من الطحين!.
فهناك العديد من هذه المخابز تغلق أبوابها بعد ساعتين من المباشرة بصناعة ما هو مطلوب منها من الخبز بذريعة أن "خوسكار" المخبز من الطحين لايتجاوز الـ طن الواحد يومياً، ما يدفع المواطن إلى الركض خلف المخابز الاحتياطية، وهي الأكثر حظاً في توفيره باعتبار أنَّ مخصصاتها أكثر، ونوعية ما تنتجه يبقى أفضل من تلك المخابز الخاصة، وصاحب المخبز أو المستثمر لهذا المخبز تراه في بحبوحة مادية على حساب العامل، فيتصرف بالطحين حسب مزاجه الخاص، ويفضل بيعه حتى يتمكن من توفير مخصصاته من مادة المازوت، وأجرة اليد العاملة.
إنَّ أغلبية أصحاب ومستثمري المخابز الأهلية يلجأؤون إلى سرقة مخصصات الطحين، وفي وضح النهار، وما على المواطن المسكين إلا أن يلجأ إلى البحث عن الرغيف بالتوجه إلى المخابز الاحتياطية، والتي تحتاج  من المواطن إلى صبر وحلم كبيرين حتى يتمكن من الفوز بربطة خبز وحيدة بعد انتظار ممل ومقرف! والبعض الأخر من المواطنين يضطرون إلى شراء ربطة الخبز الواحدة من أمام نافذة المخبز ناقصة العدد، وبسعر زائد يصل إلى 25 ليرة، وهذه تتم بمعرفة موظفو حماية المستهلك والجهات المعنية التي تقف مكتوفة الأيدي حيال واقع مؤسي يلزمه حل جذري، والضرورة تقتضي زيادة عدد المخابز الاحتياطية، وتوزّعها بشكل  يتلاءم مع توزّع السكان في المدينة، حتى يستطيع المواطن من الحصول عليه في أي وقتٍ يشاء، وإنهاء أزمته التي لاتزال تشكل هاجس يومي يقضي مضجعه، فإلى متى؟

الجمعة، 16 ديسمبر 2011

بلاد الوفرة .. والسطوة الإعلامية المؤثرة !!


يبقى الحزن طاغياً على جوّ  الفرح الذي رافقنا خلال الفترة التي أمضيناها في الولايات المتحدة، وقد تكون في لحظة ما مفقودة نتيجة الأسباب غير الواضحة المعالم التي طالما تقف حجر عثرة في طريقنا، وان كانت خفية حتى على صاحبها، وعلى الشخص الذي عانى مرارتها، وقسوتها، بغض النظر عن تجليات الواقع الذي شاهدناه، ولمسناه!
هنا، في كاليفورنيا التي تقع في أقصى الغرب الأمريكي، حيث يُثير حفيظتك محيطها المسمّى بالهادئ الهادر، وفي مدينة الشمس الساحرة، لوس أنجليس، تحديداً، حيث نقيم، بعد أن قطعنا آلاف الأميال ـ بالطائرة ـ يعتريك مشاهد حالمة، ليست أفضل مما كنا قد رأيناها في مختلف الولايات والمدن الأمريكية التي سبق وأن زرناها، في غير مرّة .. سواء  بداعي السياحة أو العمل، في سان فرانسيسكو، وسان هوزيه، وسان برونو، وسانتا كلارا، وفي شيكاغو، أو نيويورك، في لويزيانا، وبالتحديد في مدينة "نيو أورليانز" قبل خمس سنوات، حيث دمر المدينة إعصار كاترينا التي يتسيّدها أعتى خمسة آلاف مجرم من النوع الثقيل في العالم، وهذا ما شاهدناه بالفعل بالعين المجردة، وان كان لعدسات المصورين نصيب الأسد في إفراز مساحات كبيرة في نقل ما حدث بصورة مرعبة، ان لم تكن مخيفة حقاً.. أو زيارة المسيسيبي، في جنوب القارة الهائجة المائجة، أو في أيوا، وأيضاً في كولورادو، وعاصمتها المبهجة "دِنْفِر"، في الوسط الغربي الأمريكي، ونيو جرسي، أو ممفيس، وديترويت، وغيرها.
فالقارة الأمريكية قامت أصلاً على الهجرة, على الوافدين, فلا يكادُ يوجد شعبٌ في العالم القديم إلاَّ وله جالية في هذا العالم الجديد، في مساحة تبدو وكأنها لا آخر لها, في بيئات جغرافية متفاوتة, من المدن الكبرى, إلى القرى الصغيرة, إلى الجبال المغطاة بالثلوج, إلى المساحات الشاسعة .. من السهول الزراعية, إلى الصحراوات الحارّة الكبرى التي تُضارع صحارى آسيا وأفريقيا.
فهي كالمعدة الشرهة تهضمُ المهاجرين, وتمتصُ العقول من كل أنحاء العالم.
 ومن يُخالط الأمريكي العادي, يَجدُ فيه صفات ممتازة, فهو أكثر من الأوربي بكثير في بساطته, وكرمه, وانفتاحه على الناس, وهو يقدّس قيماً إيجابية أهمّها قيمة العمل, والعمل هو ما يُميّز الناس, لا الطبقة ولا الاسم ولا الأسرة.
وأمريكا ـ كمجتمع ـ تتغيّر دائماً, تعيش اليوم لا تنظر إلى الأمس أبداً, حتى التاريخ الذي نجده في المجتمعات القديمة لا وجود له هناك, إنَّ الفتى من يقول هاأنذا, ليس الفتى من يقول كان أبي!
 لقد عرفت أمريكا الصحافة، ثم عرفت الإذاعة, ثم عرفت السينما, فالتلفزيون.
لقد تضخّمت هذه الوسائل الإعلامية المختلفة حتى غطّت تلك القارّة من المحيط إلى المحيط, وصارت إمبراطوريات شامخة تجثو أمامها أيّ سلطة أخرى.
طبعاً كان للصحافة نفوذها الجبّار وما زال, ولكنها بالتأكيد أكثر نفوذاً لدى النخبة, ثم كانت السينما بسحرها, ثم الإذاعة باتساعها, ولكن هذه الأدوات بلغت قمتها في التأثير بظهور التلفزيون, فهذا الصندوق السحري, الذي ينقلُ العالم إلى كل بيت, بات يُؤثر على النخبة وعلى السواد العام دون استثناء, وهو يُسمّر المشاهد في مكانه، يستأنسه, ويروّضه, بما يصبّه على رأسه كل يوم وكل ساعة, من صور، وأحداث, وقصص، وتعليقات, وإعلانات.
    بقي أن أشير إلى أنَّ المواطن العربي، المهاجر، هناك، وأعتقدُ حتى الأمريكي، طالما يُعاني ـ أيضاً ـ قساوة الحياة، ووقعها الممِضْ، حيث يصبّ مصيرهما في بوتقةٍ واحدة، بغضِّ النظرِ عن طبيعتها، وروتينها المملّ، والمقرف، وساعات العمل الطويلة، والعمل، كما قلنا، هو الهدف، بالتالي، ومن يقضي يومه بدونه فمصيره بالتأكيد مذلّ، ومجهول، ولا يعرفُ مستساغه إلا من يُعانيه !!
هذه صورة، وصورة أخرى متوافرة وبكثرة، وهي ظاهرة غياب طابع الحياء الذي يُشرّفنا نحن العرب أن نُتغنّى به، وأمثالها كثير من صور شاهدناها، ولمسناها، هناك.. وهذا دائماً مثار فخار احتقارنا لهؤلاء المتحضّرين الذين طالما يُشيرون إلينا بالجهل والتخلّف!!
قد نكون إلى حدٍ ما متخلّفين عنهم في ركب الحضارة، والإمكانيات الضخمة التي يحقّ لهم أن يتباهون بها، إلاّ أنَّ تميّزنا عنهم في جانب، وجانب كبير، هذا يدفعنا إلى أن نقبل بالواقع الذي نعيشه بينهم تحت ضغوطات مادية لا أكثر، ولولا الدولار، الذي به يتفاخرون، وهذا من حقّهم، واحترامهم الذي يبدونه لأيّ شخصٍ كان، بغضّ النظر عن هويته، وعرقه، لقلّنا بأنهم شعب متخلّف وجاهل، كما سبق وأن وصموننا به نحن العرب، من مقيمين وغيرهم، الذين أخذوا عنهم الكثير من الصفات والمزايا، وتحلّوا، وللأسف، بطباعهم، وتشبّثوا بها تحت ذرائع مختلفة، بعيداً في ذلك عن طبيعة بلادهم الساحرة، وجمالها الخلاّب، واهتمامهم أولاً وأخراً بالإنسان قبل كل شيء !

قرأت.. سمعت.. شاهدت


قرأت ..
   أنَّ هناك العديد من الحالات صارت تتأزم، وأنَّ واقع المشكلة أراد منها الآخرون أن تتأجج إلى حد التفاقم، وإبقائها بعيدة عن أي حلول يمكن معها أن تؤطر العلاقة بين المواطن والمسؤول، في حين أنَّ الواقع الاقتصادي والاجتماعي، والحالة النفسية لبعض الأشخاص، جعل من هذه المسألة التي نلهف وراء أحداثها ونتائجها أن تأرجح معطياتها، بحيث أننا وقعنا في شرك كثير من هذه الإشكالية التي يلزمها وقفة صحيحة لحلها، وإيجاد الطرق القادرة على إنهائها، تلازماً مع وقف التعديات، واختلاق المبررات ونحن في أمس الحاجة لوقف هذه التهيؤات التي ظلت، وللأسف، خارج الإطار الفنّي لعلاقة شابها الأسى والحزن، والظن في أحايين كثيرة، مادعا البعض من مسؤولي القرار إلى لجم البعض من معاناة لا زالت تعيش حيرة الواقع، وبكل ثقلها، في مجتمعنا الذي يحاول جاهداً حلها.

سمعت..
أنَّ البعض ممن يحلو لهم تغيير حلقات الحكاية من قبل الإدارات ويلبسها لآخر، بدلاً من أن يقذف بها بعيداً، وتجديد صورتها حتى يشعر الموظف، في المديرية أو الإدارة، من أنَّ التغيير بين أعضاء لجان الشراء، أو الموظفين يشمل الأغلبية، وليس البعض من المقربين للإدارة، وبالطبع ما هذه التغييرات إلاّ ولها أوصولها حتى يتم التنافس والكسب غير المشروع بين طاقمها، بالتأكيد يكون هو المستفيد من هذا التبديل، بينما يظل العديد من الموظفين في الادراة ذاتها ينتظرون دورهم بـ: عسى وعل.. وهكذا دواليك!

وشاهدت..
أنَّ المعنيين بالإشراف على المناقصات التي يجريها القطاع العام بين فترة وأخرى، لم يأخذوا حقهم حيال ذلك  بالصورة التي نريد، وإنما تركزت الكثير من عروض الأسعار على أشخاص بعينهم.
 بما معناه، أنَّ الحلول لهذه الجهة بقيت مغيّبة، والمستفيد منها المقرّبين من شخص المدير العام، ومدراء الإدارات المركزية، والمديريات التي تليها في الاختصاص والمكانة، والتي يعود إليها صلاحية اتخاذ القرار وتنفيذه.
 ومن حظ المقاول أن يُحقق المكاسب الكثيرة على حساب جودة العمل، والمدة الزمنية، ناهيك عمّا يُحققه ذاك المقاول من كسب ود الإدارة، وحصاد المزيد من المناقصات في العام الواحد على حساب زملائه المقاولين الذين يقضون الأيام والليالي بانتظار الفوز بمناقصة وحيدة، ويكفي أن يحققوا برنامج عمل معين حتى يتمكنوا من أن يضيفوا إلى أعمالهم أنشطة أخرى لتساعدهم في تشغيل عمالهم الذين ينتظرون نتائج فض العروض التي تسفر عن هذه المناقصات بفارغ الصبر، وهذا ما يجعل المقاولين والعمال طوع الادارات التي تتلاعب بالمناقصات، والدفع إلى هذا أو ذاك، وعلى قدر دفع المعلوم الذي يبدل الأحوال من حال إلى حال.

الخميس، 15 ديسمبر 2011

صراعات واقع مرير!!


  في هذا الزمن العربي المالح، أجد أن قهوتي فيها غبار، وأنَّ حاجتنا إلى الكثير من الإمتاع صار يلزمها موافقات من أصحاب القرار, وأصحاب القرار هؤلاء قد يكونوا في غالب الأحيان أشخاص عاديون جداً، وقد يعيشون بيننا.
إنَّ هؤلاء الأشخاص ينتسبون إلى فئات معروفة، ونبالغ إذ قلنا أنهم أناس بسيطون جداً، إذ لم يكن لاحول لهم ولاقوّة!
ومن بين هؤلاء وأولئك، نجد ذاتنا بحاجة هي الأخرى لإعادة حساباتها من جديد, ومن ثم الوقوف على نشاط ذاك، مايعني أننا بحاجة  لأن نقول كلمتنا التي صارت تعيد ذاتها  مرة  تلو الأخرى، وإنما هذه المرّة بروح الهاوي وليس بروح المحترف.
وتتكرر المواقف في إطار استثنائي هذه المرّة، ولنقول وبصوت أجش: مازلنا بحاجة إلى نقطة نظام نتواصل من خلالها مع هذا العالم الذي بات يلزمه الكثير من الحيطة والحذر.
وإذا ماكنا نحاول الوقوف على معاناة نشهد مجرياتها يومياً، وهذه المعاناة بدت تؤثر وتتأثر في الحيلولة دون أن نقنع ذاتنا بماهية مايدور في عالمنا الذي صار يُسخّر إمكانياته في سبيل هذا الحاضر الغائب، وأي حاضر يحاول أن يتبلور مع واقع أصبح ينأى عن حاجة ملحّة، وهذه الحاجة أصبحت مع مرور الأيام تتجلى في إطار محلي تمادى أخيراً وأفسح مجالاً لأن يبوح مايدور بذهننا برغم أنف الجميع، الذي حوّل الكثير من الأحلام والطموحات والصور الغريبة إلى واقع، وأي واقع مرير!!

هل نعيد لكرة القدم السورية بريقها ؟

ما آل إليه حال كرة القدم السورية في الوقت الحاضر من تراجع مرعب، وإحباط محزن، لم يعد بعرف عشاقها، وجمهورها المتابع الذي له علاقة حميمية بكرة القدم، أن يضيف لهذا الواقع بالجديد، بل زادها تراجعاً، وترهلاً كبيرين لا يمكن بحال الخروج منه، والتغلّب عليه إلا بالتغيير الجذّري لكل من له علاقة بممثلي المنتخب الوطني!! 

هؤلاء اللاعبون الذين كسبوا الشهرة المزيّفة على حساب النتيجة، والتفوّق وكسب السبق على حساب سمعة الوطن، والترفّع عن النتائج الهزيلة المخجلة.. فالترهّل الحقيقي الذي يُواجه الكرة السورية في فترتها الحالية، طالما عانينا منه على مرّ المراحل السابقة التي عاشتها، بعد أن كانت لها خصوصيتها المطلقة آنذاك!!


 بما معناه، أنَّ الكرة السورية أصابها إحباط تام، وتراجع مخيف خلال العقدين الماضيين بصورة خاصة، وبدا نجمها الساطع في أفول، نتيجة التغييرات الإدارية اللامنطقية التي صاحبها بعد أن كانت تضجّ بالنشاط، والحيوية، وكسب نقاط الفوز!!.
 اليوم، على العكس تماماً، أفَل بريقها، وأصابها الفتور الملّفت، والتراخي، والترهّل، إن لم نقل التراجع المخيف، ابتداء من مسابقة الدوري العام للدرجة الأولى، وما رافق ذلك من حالات أساءت لسمعة  الكرة السورية، وانتهاء ببطولة الدرجة الثالثة، والسبب هو ـ بالتأكيد ـ الإهمال وعدم الاهتمام بالقاعدة، الجيل الناشئة، وانشغال المسؤولين عنها بمصالحهم الشخصية وأعمالهم الخاصة!.

فلماذا هذا التراجع المخيف إذاً؟ وكيف تحوّلت كرة القدم السورية أثناء مشاركاتها في البطولات إلى صورة من صور الكوميديا المضحكة، نتيجة التراخي الذي أصابها، وغياب الأيدي الوفية التي لم تسطع إلى اليوم التحليق بها في الأفق، ولم تتمكن أيضاً من منافسة الفرق حتى الضعيفة، وتخرج، بالتالي، بنتائج مقنعة إرضاءً  لعشاقها، ومحترفيها، ومحبيها، حيث ما زال لاعبوها يعيشون المباهاة الخدّاعة، وهذا ما انطلى على الكثيرين من محبيها الذين ما يأملونه هو الارتقاء بواقعها المؤسي، الذي ترك في الماضي بصمة عشناها سوياً أيام الصبا، وبداية الشباب، وهاهي اليوم تندثر وتتراخى، ونأسف على شبابها الذي ترك فينا، نحن محبيها، وعشاقها، ومتابعيها، التراخي وحتى المقت في متابعة نشاطها، وان حققّت فيما حققّت من نتائج إيجابية في فترات متقطعة من عمر السنوات الماضية التي مرت بعد ثمانينيات القرن الماضي، وغياب أبرز نجومها الذين بقيت أسماؤهم عالقة في الذاكرة حتى يومنا هذا.
والمؤسف له خروج فريق الكرة «بخفّي حُنَيْن» من أغلب المسابقات التي شارك فيها!.
فالحل، كما يعتقد البعض، متوقفاً على تغيير الأسماء، هذا جانباً طالما أنَّ التغيير شمل في الماضي، ولازال، رئيس وأعضاء اتحاد الكرة بالتقدّم باستقالاتهم، واحلال اتحاد كرة جديد، لن يكون أفضل حالاً من سابقيه، ولازال الحبل على الغارب.
كما يجب أن يتم العمل على اختيار اللاعب البعيد عن الأضواء، وان كان مغموراً، ولكن بشرط أن يكون لديه القدرة على تمثيل بلاده بصدق، وأمانة، وكذلك العمل على اختيار المدرب الوطني القادر على البذل.. المدرب الذي بإمكانه أن يفعل شيئاً ويصل بنا إلى برّ الأمان.
وفي هذا الإطار بات من المؤكد بأن واقع الكرة السورية في الوقت الراهن، صار بين فكّي كمّاشة نتيجة حالة الترقب والحذر التي تعيشها أنديتها، وبصورة خاصة أندية الدرجة الأولى، على وجه التحقيق، نتيجة المهازل التي سجلتها بعض الأندية، في الوقت الحالي، بسبب قضايا الفساد التي سبق وأن تحدث عنها بعض المدربين والإداريين في وسائل الإعلام.
فهل تستعيد الكرة السورية أوجها، وتُعيد للذاكرة بقعة ضوء، وان كانت ضعيفة، لتؤكد أن المستقبل كفيل بأن يكون لها قوامها، ونشاطها، ونتائجها المفرحة التي نأمل أن نُفاخر بها بعدما تركت فينا في «الزمن الجميل» مثار افتخار، ومحبة كرة القدم، الحقيقية، التي نطمح بأن تكون كما هي جليّة صارخة.
الكرة التي نترقبها بصدق، وعفوية، بعيداً عن الترّهات التي تعوّق مستقبلها، والتطفّل، والوساطة التي أنهكتها ودفعت بها إلى ما نحن عليه اليوم من جهل، وغبن حقيقي بحقّها.. وان نعيد الصورة من جديد لعشاق الكرة المستديرة، بعد وضع النقاط فوق الحروف وتلمّس جراحها، للخروج بالتالي من عنق الزجاجة،  والبت في حالة الفوضى، وكل ما يسيء لكرة القدم السورية.. وهذا ما لا نريده!

العجيلي .. وهوايات ذات مشارب مختلفة


لايمكن أن تدّعي أنك زرت الرقّة ولم تزر كاتبها ومخلّدها في أعماله الأدبية، الدكتور عبد السلام العجيلي، ـ طيب الله ثراه ـ حيث تجده لا ينشغل عنك، ولا بك، وهو يستقبل مرضاه، ويشرح لهم بالرقيّة المحكية حالتهم المرضية، وطريقة استعمالهم للدواء، وحينها يلتفتُ إليك يُتابع حديثه معك بمحكية الثاقفين.

فالأسفار، والعلاقات الإنسانية، والعمل، والكتابة الأدبية، ومستجدات الحياة اليومية، وما يعتريها من أحداث ـ جميعها لها مكانةً خاصةً لدى الكاتب !.

وعندما نغوص في أعماق ما كتبه العجيلي، فانَّ معظم ما تناوله نابع من التراث أولاً، والبيئة الفراتية الغنية ثانياً، والتي أغنت ثقافته الفكرية، وأسهمت في إبداعاته، وفي غزارة إنتاجه، وبالتالي خرج بنتاج أدبي متنوّع يندر تناوله، وهذا هو مفتاح نجاحه وشهرته .. أضف إلى ذلك مطالعاته الدائمة في بطون أمهات الكتب في سنّي دراسته الأولى، ومتابعته لما يُكتب، وحفظه للشعر العربي القديم، وما يملكه من حسّ أدبي منذ اليفاعة أضفى جميع ذلك على عطائه الإبداعي، وأغناه .

لقد كتب الكثير من النتاج في الأدب الساخر، ولاسيما في سنّي ممارسته الأولى للكتابة، كانت تُثيره، أو تدفعه إلى هذه الكتابة المفارقات، والمتناقضات التي تبدو لعينه أو لفكره فيما حوله، من أحوالٍ، وأمورٍ، وأناس .

في ذلك العهد، في أوائل عهده بالإنتاج الأدبي، كان متفرغاً للضحك، فيشارك فيه ولا يهتم ما وراء المظاهر الضاحكة الخفيفة، من قضايا مؤسية، أو مؤلمة، ومع الزمن أصبحت نظرته إلى الأمور أكثر نفاذاً إلى حقائقها، التي قلّ أن تكون ضاحكة أو مسلية، فقل نتاجه الساخر، ولكن في السنين الأولى، أثناء دراسته في الثانوية وفي الجامعة، كتب أشياء كثيرة، شعراً، ونثراً، بأمور ضاحكة، وساخرة ـ أخوا نيات ـ لم يكن يهتمّ بالنشر، ولم يُطلب منه آنذاك أن ينشر، لذلك لديه ركام من الكتابات الساخرة، لم يُنشر، ولا أظنه يُنشر .. لأنه في كثيرٍ من الأحيان يتعلّق بعلاقات أخوانية، تهمّ الآخرين، وقد يكون نشرها مسيئاً إذا لم يفهم القارئ الظروف التي كتبت وأبدعت فيها، ومع ذلك فإنَّ فصول أبي البهاء، هي فصول ضاحكة، كتبها في عهدٍ متأخر، في زمنٍ متأخر، في الثمانينات، وليس فيها إساءة إلى أحد، ولكن أراد أن يظهرَ فيها تناقضات المجتمع، ونسبتُ كثيراً من أحداث الفصول إلى شخصية ضاحكة، ساخرة، حقيقيةً هي أبو البهاء، الذي كان أحد معارفه، وأصدقائه، لقد توفي ـ يرحمه الله ـ .

فالأحداث التي رواها فيه، أحداث حقيقية، أراد منها هو الضحك فقط، بينما هو حمّلها مغازيَ اجتماعية، وأخلاقية.

 في كثير من الأحيان تُثيره كثير من الأمور، وتدعوه أن يكتب في السخرية، ولكنَّ السوّاد غلب على ما حولنا وفي هذه السنين، لذلك من غير اللائق أن يترك الجد إلى السخرية.

أما القصة، كما يشير العجيلي: هي نوع من تحويل كلامه العادي إلى فن أدبي، وهو حينما يلقي المحاضرة، تجدُ محاضراته كلّها عبارة عن مجموعة من القصص، أو الحكايات، تنتهي إلى الغاية التي يريدها، سواء كانت فلسفية، أو علمية، أو سياسية .. فهذه طريقته في الإبداع، طريقة الحكاية، حتى حينما كان ينظم الشعر.

وان علاقاته الشخصية مع الآخرين لا تعتمدُ على الصفة الأدبية، علاقة الصداقة بالناس، كانت تعتمدُ على دوافع إنسانية.

فقد يكون هناك أديبٌ كبير، وقد كان هناك أدباءَ كبار في أسمائهم، وفي منزلتهم، ولم يرتبط بصداقات معهم، بل أنه ارتبط، كما يؤكد في حوار له، مع أصدقاء من أصناف مختلفة مشاربهم، من متسكّعين، ومتشرّدين، وفقرّاء، وشذّاذ، لأن صفاتهم النفسية كانت قريبة إلى قلبه.

 في غالب الأحوال كان شعره عبارة عن قصص قصيرة، مابين النجمة والقمر، وما بين النهر والشاعر، هذا اللون جُبل عليه نفسياً، وتحوّلت هذه الجِبلّةَ النفسيّة إلى شكلٍ أدبي.. وقد كتب الشعر في مطلع حياته، حينما كانت التجارب قليلة، والعلاقات الإنسانية محدودة، والأماني كذلك، وأحب الشعر، لا شعره هو فقط، وإنما الشعر بصورةٍ عامة، فهو من محبيه ومن حفّاظه، ولكن بعد أمدٍ طويل، حين كثرت التجارب، وأصبحت الأفكار غنية، وكان لابد له من التعبير عن أمور كثيرةٍ لا يستوعبها الشعر، تحوّل إلى النثر، وكتب ُحسب واقع الحال، وحسب  ما يحتاجه.

الموضوع الذي يريد أن يعبّر عنه، قد يكون صالحاً للتعبير عنه بمقال، فيكتبه مقالاً، أو يكون أصلح للكتابة بطريقة محاضرة، فيلقيه محاضرةً، أو يكتبه قصة.

ويعتبرُ العجيلي كلّ ما يمارسه في الحياة، هو هواية، حتى عمله الطبّي، يُمارسه بروح الهاوي ليس بروح المحترف !

فهو لا يعمل في عيادته أكثر من ثمانية أشهر في السنة، الأربعة أشهر الأخرى كان يقضيها في أسفار داخل القطر وخارجه، وأحياناً يقضي أكثر من أربعة أشهر في الأسفار.

 ..الأدب كذلك هواية، بالنسبة له، ويصرّ دوماً على أنه هواية أكثر من غيره، باعتبار أنه في عمله الطبّي، يقضي نحو سبع إلى ثماني ساعات في ممارسته، أما الأدب فانه لا يقضي أكثر من ساعة أو ساعة ونصف بممارسته إذا صحّت هذه الساعة، أو الساعة والنصف، لأن العمل الطبّي، هو مهنته وحرفته، أما العمل الأدبي، فهو ليس شيئاً ملزماً له .. وإلزامه له يكون في إجابة الذين يطلبون منه بعض الأعمال، أو في إجابة نفسه في كتابة ما يشتهي كتابته.

.. الهواية الثالثة الأسفار، حتى سلوكه اليومي، يسير به على طريق هواية، لا يعتبر أنَّ هناك شيئاً ملّزماً في الحياة، إلزام مهنة، والحياة، نفسها، هواية كذلك.

.. الهواية الرابع الرياضة، فحينما كان طالباً جامعياً ترأس لجنة الطلاب، وأسس نادٍ رياضي، وتم تسمية الدكتور سامي الجندي رئيساً للنادي الذي كان يمارسُ فيه لعبة التنس، ولكنه لم يستمرُ في مزاولتها.

كان العجيلي، رحمه الله، يحبّ السير ليلاً ونهاراً، وقلّ ما أستخدم السيارة، كما يستخدمها الآخرون، حتى إذا سافر إلى بلادٍ يجهلها، فهو يمشي فيها لا طلباً للرياضة، ولكن يجدُ جسمه بحاجة للحركة.

في الصباح، يقوم ببعض الحركات الرياضية للوقاية من بعض آلام الظهر التي جاءت نتيجة لحادث سير تعرّض له قبل وفاته بزمن ليس بالبعيد .. هذه الحركات الخفيفة، لا تتجاوز مدتها خمس دقائق، وإذا عاوده ألم الظهر، قام بأداء الحركات من جديد حتى يتخلّص من هذا الألم.

ولم يضع لنفسه بنفسه غايةً يريد أن يصل إليها، فهو عاش حياةً قلّ فيها الانزعاج، وليس من إنسان يَخْلُصُ من الألم والعذاب في مسيرة عمره، ولا سيما إذا بلغ ما بلغ ـ من العمر ـ ثم أنه خرج من حياته، برضىً من ضميره، كان يرجو أن يقترنَ برضاً من الخالق سبحانه وتعالى .

ـ ماذا تقول في الخيبة ؟
    سوء تقدير.
ـ الفرحة ؟
    تأتي مفاجئة، وأحياناً تأتي بعد تخطيط .
ـ الحزن ؟
   الله يُبعدنا عنه .
ـ الجمال ؟
   الله يُقرّبه منّا .
ـ التواضع ؟
  طبع .
ـ الاجتهاد ؟
  ينتهي دائماً بالنجاح .
ـ الكسل ؟
  ينتهي بالفشل .
ـ السفر ؟
  مشقّة .
ـ ماهي الأكلة التي يُفضّلها العجيلي ؟
 أنا رجل زاهد في الأكل. ما أراه أمامي آكله. لا أنتقي الأكل !
ـ اللون الذي تفضله ؟
  كنت أفضل اللون الأخضر، فأصبحت أفضل اللون الرمادي .
ـ الكتاب الذي تفضل قراءته ؟
  في الوقت الحاضر أفضل قراءة كتب التراث .
ـ الطريق الذي تسلكه ؟
   الطريق المستقيم .
ـ الموقف الذي أثارك ؟
   مواقف كثيرة. مخيفة !
ـ متى تكون سعيداً ؟
  السعادة غاية لا تُدرك .
ـ متى تكون بحاجة للقراءة ؟
  أنا أقرأ بصورةٍ دائمة. لا أحتاج لها. دائماً أنا قارئ ومستمر!!
ـ متى تكتب ؟
  عندما أفرغ من أعمالي الأخرى. وعلى الأغلب في الليل.
ـ متى تشعر بالاطمئنان ؟
 حينما يكون الناس حولي مطمئنين .



لماذا يغيب أبناء الرقة من حملة الشهادات العليا؟


الملاحظ، وان كان من باب العتب، إنَّ الواقع الذي يعيشه عددٍ من طلبة جامعة الفرات في الرقة، وخريجو المحافظة ككل، من حملة الشهادات العلمية العليا فيه بعض الغبن، والسبب يكمن..

أولاً: أنه تمنينا أن يتم ايلاء الجانب العملي الخاص بطلبة جامعة الفرات، وبفروعها التي تقتصر على أربع كليات، وهي: كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ قسم اللغة العربية، وكلية التربية، وكلية العلوم، التي تضم الرياضيات، العلوم الطبيعية، والكيمياء، بالإضافة إلى كلية الهندسة المدنية، وما تبعها في العام الحالي من افتتاح وإحداث كلية للصيدلة والزراعة، وقسم التاريخ وافتتاح المعهد التقاني الفني (تقانات الري الحديث)، وما يعقبه في العام المقبل من افتتاح كلية للحقوق، وقسم للغة الانكليزية، والفلسفة وعلم الاجتماع، لاسيما وأن هذا الإجراء يدفع بمنتسبيها إلى تحقيق رغبتهم الحقيقية حيال فهم ما يطلب منهم، وبصورة أكثر إقناعاً، وهذا يتماشى مع الأهداف التي ترمي من ورائها، ومدى استجابة الطالب لمثل هذه الصور التي نريد من خلالها إيصال الفكرة إلى ذهنه بعيداً عن التطبيقات النظرية التي تبقى شبه غير مفهومة!

وثانياً: غياب الاهتمام بخريجي أبناء الرقة من حملة الشهادات العلمية الذين سبق وأن حصلوا عليها، من الجامعات السورية، وغيرها، المعتمدة لدى وزارة التعليم العالي، ولم يؤخذ بهم ـ وللأسف ـ  في جامعة الفرات، أو حتى في الجامعات الخاصة إلا بالحدود الدنيا، بالرغم من كونهم مؤهلين، ومن ذوي الخبرة والكفاءة، وعددهم بالعشرات!

أليس من الأجدى هو العمل على استيعاب أعداد الخريجين الذين دفعت بهم الحكومة خارج القطر، حتى تمكنوا من الحصول على الشهادات العلمية العليا، ودفعت لقاء تعليمهم مبالغ بمئات الملايين من الليرات السورية، للاستفادة من خبراتهم ؟

وإذا كانت الإجابة بالنفي، فلماذا نسارع إلى ابتعاثهم خارج القطر، ونوفر لهم الاختصاص المطلوب، والدعم المادي المجزي، وأخيراً الإبقاء على قسم  كبير منهم خارج الخدمة الجامعية، حتى وان كانت إدارية!

وهذا يدفعنا للقول بأنَّ الاقتصار على الأساتذة الحاليين المتعاقدين معهم، بالنسبة لجامعة الفرات، وأغلبهم من خارج المحافظة، يثير الكثير من التحفض من قبل حملة الشهادات العلمية العليا، من أبناء الرقة، وهذا فيما يعنيه، بالنسبة للمتشبثين بالكرسي  يُخفف إلى حد ما من وطأة المنافسة عليه وستكون لها بالمقابل نتائج عكسية، وآفاق لا يُحمد عقباها مستقبلاً بالنسبة للقائمين على هذا القطاع التعليمي الهام في حياة شبابنا، والمطلوب إفساح المجال للراغبين منهم، وهذا من حقهم!

ويبقى السؤال: لماذا تم تهميش حملة الشهادات العلمية العليا وأصحاب الخبرات، في جامعة الفرات، من أبناء الرقة، أم أنَّ للجهات المعنية رأيها الخاص بعدم تكليفهم بالتدريس في كلياتها ؟!

مجرد فقاعات..

ما بين الطيبة والمودة التي ربطتنا يوماً، كانت هناك آفاق أكثر حيوية ورومانسية.

ويبدو أنَّ الروح التي جمعت بين هذا وذاك كان لها طابع آخر من الصعوبة بمكان أن نحشد لها كل ما لدينا حتى نتمكن من أن نجمع قوانا، وان نوقف زحف كل من يريد منا أن يتهيّب ركوب الطريق ومخاطره، ويلغي التحدي وان كان في غير مكانه.

سقوط حاد ومفاجئ، كان بمثابة ردة فعل عكسية شطحت بعيداً في عالم من الصراعات والتحدي والأحلام!.

كثيرون ممن يحاولون الولوج في تيارت متعفنة، وانما أرادوا لها أن تكون أكثر بؤساً من حالات التشرذم والقنص، والتآكل التي انتهت مع حصارات صابها نوعاً من الذبول والتعفّن والتحدي الأرعن في أحيان أخرى، وان رافق وجودها شيء  من الوجع، والتركيز في متاهات مبتورة، قوامها الألم والاحتقان!

وما من شك، أيضاً، فانَّ آثار ذلك صار ينطوي، بالمقابل على حالة تهيّج وتشبع تلاقيا في آن معاً، وأثمرا حالة انتعاش كانت الأولى من نوعها، ذابت مع أول لقاء جميل، جمع المجد بين أطرافه على محمل من الجد والرجولة.. وان صادفه بعض الاحتقان، وعدم اكتمال الدور بصورة متفاعلة، إلا أنه حقق المرجو منه، مع كل ما رافقه  من صوت خجول، وكلمات مشبعة بالشوق والرغبة، كان يرجو أن يطول هذا التلاقي، وبالنتيجة أنهيا حالة من اللا تلاقي.. وخلقا لنفسيهما إشباع غريزي متعطش تمنيا لو يشمل ممن فقده مع مرور الزمن!!!

هل نعيد لـ "الصقر" عنفوانه ؟!

في أخر زيارة للدوحة التقيتُ على إثرها عددٍ من الزملاء الصحفيين العاملين في مجلة الصقر المتميزة، التي احتجبت للمرة الثانية عن الصدور مع نهاية الربع الثالث من العام 2007، حيث تشاءُ الظروف أن يلمّ شمْلَنا مع طاقمها الحصيف المتمكن، لقاء جميل وسار، طالما أُتْحِفنا به يقيادة المايسترو، الأستاذ الطيّب الذكر سعد محمد الرميحي  رئيس التحرير حينذاك، الذي يشغل حالياً سكرتير سمو الأمير لشؤون المتابعة، الذي لم يتغيّر، كما هو حال الزمنُ المتغيّر الذي غيّر الكثير من النفوس، ومزايا الأشخاص الذين طالما نلتقيهم، سواء كان ذلك بطابع شخصي أو حتى معنوي، أو إن كان ذلك بمفهومه الوظيفي، والتوصيف الذي يتملّكه، لاسيما وأن هذا الاستعداد لم يبقَ معلقاً بصاحبه طوال الزمن، وإنما قد يضطّرك واقع الحال إلى تغيير جلدك.
 نعم هو التغيير، وهذا التغيير بحد ذاته هو اسطوانة العصر المتغيّر الملامح! كما هو حال الأغنية العربية التي تراجعت وبشكلٍ مرعب، وحتى مخيف، بعد أن كانت صرخةً مدويّة في الآفاق، وفي عالم جميل وأخّاذ، بدءاً من النجمة المبهرة، طيّب الله ثراها، أم كلثوم، وفريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، وقائمة كبيرة وواسعة من المطربين والمطربات الذين نتلمّس من خلالهم صلة الوصل والرابط الحقيقي الوجداني الرفيع لهؤلاء الأسماء الكبار مقارنةً بذلك مع نجوم الكرة أيام زمان الذين طواهم الزمن، ووضعهم ـ وللأسف ـ على الرف، بالرغم من أنَّ ذكراهم ما زالت باقية إلى اليوم، ولا يمكن بحال نسيان نجومها الكثر الذين حفروا بأسمائهم، بأحرفٍ من ذهب علم الرياضة العربية المتفوّقة سواء من خلال مشاركاتها المتفرّدة في بطولة كأس العالم عام 1978 التي أقيمت في أمريكا الجنوبية بالأرجنتين، ومثّل العرب آنذاك الفريق التونسي، الذي كان لنجومه الكبار بريق لافت تابعهم بشوق عشاق الكرة المستديرة، ومن أبرز نجومها الذين شاركوا في حينها: تميم الحزامي، طارق ذياب، الكعبي، والحارس الفذّ عتوقة.
وفي هذا الاطار لا يمكن أن ننسى نجوم كرة القدم العربية في عصرها الذهبي الذي يمكن أن نطلق عليه عصر « الزمن الجميل»، بمعنى آخر أنه ما بين عام 1978ـ 1990 كانت قمّة الفرحة العربية، والقفزة الحقيقية لها بظهور العديد من الأسماء اللامعة التي لا يمكن لها أن تغيب عن الذاكرة، أو ننساها، ومنهم:
منصور مفتاح، مبارك عنبر، حسن القاضي، محمد دهام « قطر»، جاسم يعقوب، فيصل الدخيل، حمد بو حمد، أحمد الطرابلسي، عبدالله معيوف، عبد العزيز العنبري «الكويت»، محمود الخطيب، حسن شحادة، فاروق جعفر«مصر»، ماجد عبدالله، صالح النعيمة « السعودية»، عبدالغني طاطيش، هيثم برجكلي، حسين نعّال، مروان قسطلي، شاهر سيف، كيفورك مارديكيان « سوريا» حسين سعيد، رعد حمودي، واثق أسود، فلاح حسن، دوكلس عزيز، عدنان درجال « العراق»، حمود سلطان «البحرين»، الأخضر بللّومي «الجزائر» و..و..وأسماء أخرى كثيرة وكثيرة جداً.
مجمل هذه الأسماء الكبيرة اللامعة التي ما زالت الذاكرة تحتفظ بهم طواعيةً دون إكراه أو إلزام، وانما مجرد ذكر كرة القدم، فان هذه الأسماء وغيرها يبقى لها وهجها الخاص والمفرح.
وإذا حاولنا ـ على سبيل المثال ـ أن نتذكر بعض الأسماء التي شاركت في مسابقة لعبة كرة القدم في دورة الأسياد الخامسة عشرة التي أقيمت في الدوحة، 2006، وكذلك في بطولة كأس الخليج، الأخيرة، التاسعة عشرة التي احتضنتها العاصمة العمانية «مسقط»، مع مطلع الشهر الأول من العام الحالي 2009، وجمعت في النهائي منتخبي عمان والسعودية، وقد فاز المنتخب المضيف بإحراز اللقب بعد لقاء عصيب أستمر التعادل فيه للوقت الإضافي ليحتكم الفريقان لركلات الترجيح والتي انتهت  بنتيجة 6- 5  بعد محاولتين فاشلتين عامي 2004 و2007 عندما خسر النهائي أمام قطر والإمارات على التوالي في نهائي البطولة، في المقابل سعى المنتخب السعودي لأن يتذوق طعم التتويج الخليجي للمرة الرابعة بعد أعوام 1994و 2002و 2004 .‏
وكان كلا المنتخبين قد استحقا بلوغ المباراة النهائية مع المحافظة على عذرية شباكهما، إذ حقق كل منهما 3 انتصارات وتعادل، إلاّ أنَّ الأخضر يتفوق من حيث تسجيل الأهداف (10 مقابل 7).‏
ففي الدور الأول تصدرت عمان المجموعة الأولى بـ (7) نقاط بعدما بدأت البطولة بتعادل سلبي مع الكويت ثم فازت على العراق 4/0 وعلى البحرين 2/0 وفي نصف النهائي تغلبت على قطر 1/0 ، أما السعودية فقد تصدرت المجموعة الثانية بـ (7) نقاط أيضاً وبدأت مشوارها بتعادل سلبي مع قطر ثم هزمت اليمن 6/0 قبل أن تجرّد الإمارات من لقبها بالفوز عليها 3/0 وفي نصف النهائي تغلبت على الكويت 1/0.‏
.. فان الذاكرة، بالتأكيد تخونك، وتقف عاجزاً عن ذكر بعض من الأسماء المشاركة، بالرغم من أن البطولتين لم يَفُت عليهما زمن طويل على طي صفحاتهم، والسبب في ذلك هو، أن الرغبة حيال هذه المسألة خفّت كثيراً جداً، وهذا الانحدار العجيب أسبابه بالتأكيد معروفة بسبب خلو الساحة العربية من حبّ كرة القدم بالشكل الذي انطلت عليه أيام زمان، وغياب الحب الحقيقي الذي كان يفرض نفسه وبرغبة ذاتية خالية من أي مكسبٍ مادي.
فالاهتمام كلّه كان منصباً على المشاركة، واحترام اللعبة، وايلائها اهتماماً مميزاً، بغض النظر عن وجود الملاعب الترابية، والحفريات التي تجدها متناثرة هنا وهناك في ساحة الملعب، وغياب التخطيط عن الإطار الذي يُحدّد حواف ملعب الكرة، وقد تضطّر إلى متابعة المباراة تحت ظرف حار جداً، أو بسبب الطقس البارد، وقد يكون ممطراً وموحلاً، وغياب أبسط مقوّمات اللعبة.
أما اليوم، فرغم توافر كل شيء على ما يرام، فان الرغبة في حضور أحد شوطي المباراة نجده تقلّص كثيراً عن السابق، ويكتفي المتفرجون بالوجود لفترة زمنية قد تطول إلى ثلاثين دقيقة، وقد تقتصر إلى أقل من ذلك، بمجرد مشاهدتها فقط! ومن ثم الالتفات إلى الوراء والعودة إلى رؤية فيلم سينمائي، أوDVD ، أو التنزّه والسير مع رفاق السوء، وارتداء زي الموضة المتعفّنة، وضياع الوقت بدلاً من استثماره في أشياء مهمّة.
هكذا هي حال كرة القدم العربية، وجمهورها العاشق، ولاعبيها، ونجومها الكبار الذين قضوا أجمل أيام العمر.. وقضينا نحن أحلاها مع  نجوم الصقر، وعشاقها الكثر الذين مازالوا يحلمون بعودتها الى الساحة الرياضية القطرية الخصبة، كما كانت أيام زمان، صورةً مبهرة، بقيادة المايسترو الاستاذ سعد الرميحي، ومحرروها اللامعون الذين لا زالوا في الذاكرة،  ملتمسين العودة لأجمل وأفخر مجلة رياضية عربية لافتة.. وهذا هو عزاؤنا الوحيد.. فهل لـ الصقر عنفوانه؟


الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

إقصاء 50 ألف هكتار من الاستثمار في الرقة؟!

عانت الرّقة، كغيرها من المدن، خلال السنوات الماضية حالة ضنك مرعبة، نتيجة عامل الجفاف الذي أثّر، وبشكل مباشر، على واقع الزراعة التي يعتمدُ عليها أهل المنطقة، بصورةٍ عامة، وعلى وجه التحقيق، الزراعة البعلية، كما كان لواقع ارتفاع سعر مادة المازوت دور سلبي حيال ذلك، ما أدى إلى إحجام الكثير من المزارعين عن زراعة المحاصيل الإستراتيجية التي يعتمدُ عليها اعتماداً كلياً على الآبار الارتوازية بسبب ارتفاع تكاليف الزراعة، وعدم تحقيق الريعية المادية المعروفة، بين الفلاحين. والرّقة، بصورة عامة، يعتمدُ أغلب سكانها على الزراعة، ما انعكس هذا الواقع على أهالي المحافظة من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية، على الرغم من توافر مصادر المياه التي يمكن في حال تم استغلالها واستثمارها بالصورة الأمثل، الإقلاع بواقع الفلاح وإنعاشه مادياً، وهذا لايمكن له أن يكتمل إلاّ من خلال التغلب على الواقع الاقتصادي والاجتماعي، ومن خلال العمل على تنمية المنطقة الشرقية، ككل، بالعمل على إقامة مشاريع استصلاح واسعة في مناطق المحافظة التي لم تصلها تلك المشاريع، ومنها: سهول الجرنية، ومناطق الرّصافة، وعين عيسى، والسبخة، والكرامة، وهي مناطق ذات مساحات واسعة وصالحة للزراعة، في الوقت الذي يُعاني سكانها من الفقر المدقع، كما تتالت حالات الهجرة الداخلية من الريف إلى المدينة، التي شكلت حالة من الاستغراب لدى غالبية الأفراد.
انَّ العمل على استصلاح المساحات الشاسعة من الأراضي في هذه المناطق والتي تتجاوز أكثر من 50 ألف هكتار، يمكنها أن تحد من طابع الهجرة، سواء الداخلية منها أو الخارجية بحثاً عن الرزق، ما أدَّى بدوره إلى اكتظاظ المدن بالسكان، وانتشار السكن العشوائي، وانعكاس ذلك على البيئة العامة لمراكز المحافظات، وتزايد مناطق المخالفات التي تُحاول فيها الحكومة بقطاعاتها المختلفة القضاء عليها لما لها من أثر سيء في الحياة المعاشة.
وفي المقابل، نجد أنَّ استقرار الكثير من الأسر في قراها، وأراضيها الزراعية بات ينعكس إيجاباً على واقع الإنتاج الزراعي، وزيادة المردود في وحدة المساحة، ناهيك عن السيطرة على تفشّي ظاهرة البطالة في المجتمع، وارتفاع نسبة الجريمة، وكذلك الحد من ازدياد نسبة المتسرّبين من المدارس، وترك الكثير من التلاميذ للدراسة في سن مبكرة، وبصورةٍ خاصة بين الفتيات بسبب حالة الفقر، والهجرة إلى أماكن لامدارس فيها، ما يعني زيادة نسبة الأمية وارتفاع معدلاتها.
إنَّ حالات الفقر أدت إلى نزوح الكثير من السكان، واضطرارها إلى بيع أراضيها، وبصورة خاصة، في المناطق الشمالية الغربية القريبة من بحيرة الأسد وشمالها، في ظل عدم قيام مشاريع استصلاح، مادفع بأصحاب الأموال، ومن فئات اجتماعية وشرائح مختلفة، إلى شراء الأراضي بأبخس الأثمان، وتشكيل حالة سكانية ذات بنية اجتماعية معينة قد لاتنسجم مع البنية الاجتماعية القائمة.
إنَّ العمل على توسيع مشاريع الاستصلاح يعني تحقيق التوازن الاجتماعي والاقتصادي لأهالي المنطقة.

بلاد العم سام.. وزيف الادعاءات!

ينتابك المزيد من الأسى وأنت تعرف في حقيقة ذاتك أنك تجهل والى حد ما واقع كنت لامسته، وهذا الجهل، يدفع بك إلى أن تغيّر الكثير من قناعاتك بأشخاص قد يكونوا في بادئ الأمر، رغم جهلك بهم، على أنهم على سوية عالية من الأخلاق وطيب المعشر، وأنهم تجاوزا ما يُعاني منه العالم الثالث من مآسي وويلات، ومشكلات قاسية، وذلك لا يعني أننا نحاول أن نتصيّدهم في الماء العكر، بالطبع لا.
المشكلة تكمن في أننا نتعامل بصدق مع أمثال هؤلاء، وهذا هو المطلوب، لأنه من غير اللائق أن نخمّن ما يدور بأذهانهم، وتقنع بأمور لا حاجة لذكرها في هذا السياق.
إنَّ هؤلاء لطالما يُحاولون كسب ثقتك بأية طريقة كانت، ويتحايلون عليك بألف لون ولون بكلمات منتقاة، ويحاولون نقل صورة تدرك على أنك صرت في يقين ذاتك أنك سوف تفوز بالكثير من المعطيات والمكاسب التي تبحث عنها، وأنَّ  الدافع لقاء ذلك فهو غير واضح تماماً، فما يبادرون تقديمه من جود وكرم وحسن ضيافة واهتمام، فانَّ ذلك له مبرراته، والغاية هو ابتزاز الطرف الآخر، إلى درجة التخلّي عن الكثير من المبادئ، مادام أنهم يأملون تحقيق المزيد من الرغبات والأمنيات والآمال التي تظل معلقة، والتي يُراد منها التكسب ليس إلاّ.
الكثير من هذه الصور، وللأسف، لمسناها هنا في بلاد العم سام، في رحلتي الأخيرة، ولقائي العديد من المسلمين، وبصورة خاصة العرب منهم الذين يقيمون هناك، بعد كشف أمرهم، على عباد الله، والتخلي عن الأخلاق والقيم العربية الأصيلة التي عرفوا بها، ويمارسون طقوساً غير مرغوب فيها تحت جنح الظلام، وإذا حاولت أن تناقشهم في هذا فإنّهم يُباشرون إلى لجم ما ذهبت إليه، بل يشيرون إلى أنَّ ما تدلي به من أراء مغلوطة، وهذا هو شأنهم لوحدهم، ولا تعنيهم رؤيتك بشئ، أضف إلى بعض المشاهدات والتصرفات السيئة التي لاحظتها في منزل أحدهم، وقد وصلت بهم الحال إلى التخلي عن الكثير من المثل العربية بكل معطياتها.
والتستر بالدين، قضية أخرى، فهم يتحدثون معك بلغة فيها الكثير من الترفّع، وهم من أشد الناس فساداً، وبغضاً، وبعيدون كل البعد عن التحلي بالصدق والأمانة والعرفان بالجميل، وكل ما يهمهم كسب المال ولو اضطرهم ذلك  إلى سرقة ضيفهم!.
المهم، هو أن يلجأوا إلى إملاء جيوبهم بالمال بأي طريقة كانت، وصراخهم يعلوا على أنهم ليسوا بحاجة له، وهم في غنى عنه، بدليل الأعمال الخيرية التي يقومون بها، وتصرفاتهم ما هي سوى أعمال نصب واحتيال ومكر وخدع، ناهيك عن  أنهم يحاولون أن يلبسوا أقنعة مزيفة، وينسبوا إلى أسمائهم صفات ومسمّيات ما أنزل الله بها من سلطان لا علاقة لهم بها، حتى وصل بهم الحال إلى إقناع الكثير منهم على أنهم من حملة الشهادات العلمية العليا، وسبق وأن حصلوا عليها من جامعات معروفة، كادعائهم  وإصرارهم على أنهم من حملة الدكتوراه في العلوم، والإعلام، ويتجاهلون أنَّ الأيام سوف تكشف زيف ادعاءاتهم، وأكاذيبهم المبطنة!.
ليعلم هؤلاء، وغيرهم، من المغتربين والمهاجرين الجدد، إلى الولايات المتحدة الأمريكية بما آلت اليه واقع من سبقوهم إلى هناك، والتعرف إلى هذه الألاعيب المحبطة كي لايقعوا لقمة سائغة، كما وقع غيرهم، ما يضطرهم ذلك إلى إفلاس جيوبهم، والإذلال لهذا المضيف الذي يتابع سيره بالتكسب، ما يُحمّلُ الضيف القادم  إلى هذه البلاد، أن يعيدَ حساباته من جديد بعيداً عن أحلامه وأهدافه، ما يدفع به إلى الهرب والعودة إلى حيث كان، حفاظاً، أقلّها، على ماء وجه!  

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

تجربة قلم..

أخذ يُمارس رياضته المعتادة في هدوء تام، إلاّ أنَّ محاولاته تلك باءت بالفشل الذريع، نتيجة ركضه غير المبرّر.
تسارعت رغباته في العودة إلى حيث كان، واستعداده للسفر الذي يُلح عليه، وبصورة دائمة أوشك على أن يُحوّل مجرى حياته إلى ممارسات هامشية، ما جعله يُفكر ملياً في انطلاقات خجولة، بالرغم من أنه سبق وأن تهيأت له فرص عديدة كادت أن تؤلّب عليه أوجاع كثيرة لم تكمل المشوار الطويل الذي طالما يُسعده.
أحلام، وأحلام، وآمال كثيرة تمادت، ورحلت مبعدة عنه الشك باليقين، وتنفسه ترافق مع تهيؤات عدّة أرادها أن تكون مثقلة باللاوعي، حيال مرامي عديدة، وسواعد أيقظها التتابع مع بوادر مريحة، إلاّ أنَّها ظلّت كما هي لا إساءة فيها.. وإنما الهدف الأسمى الذي انطلى، هذه المرّة على كثيرين، جسّد روح التضامن، والاعتراف الحقيقي بما آل إليه حاله الذي شابه الكثير من الإعجاب وروح الإقدام، وقد يكون العشق لما لا..
سعادته باللقاء بمن يُحب ألّب عليه المواجع من جديد، وترافقت هذه المرّة مع أماني أرادها أن تكون متفرّدة، ومنفرة من قبل جميع رفاقه، ومن صغار أقرانه، وأقربائهم الذين حاولوا الإيقاع به في فخ شباكهم.
المرّة الوحيدة التي استطاعت فيها والدته، وبكل عنفوانها، وثقلها، وجبروتها، أن ترمي جسدها بحضن أحد أقربائه الذي حاول مراراً أن ينقذ الموقف، ساعياً إلى الاستئناس بها، وبالوصول  إلى حلول مقنعة بهدف الوقوف على مشاعر جياشة ظلت تحاكي أنبل بني البشر.
وأخذت والدته، تغرد بعيداً خارج السرب، مهرولةً فاقدة وعيها، وجزءاً من رغباتها.
ولت هاربة، تاركة بعض أحلام الصبا، وآمال مبهمة في وجدانها، علّها أن تُجسد آفاق نبل المشاعر الفيّاضة.
ذاك الموقف الحزين الذي استطاع البعض الامتثال له، والاستدلال به ليتمكن ذاك الطائر من الانتظار مطولاً من أجل الفوز بطريدته، وان أخذت طريقاً مبعدة، مدركة، رغم تعنتها، الوقوع بيد صياد ماهر جاعلا من هذا الزمن الأغرّ أن يُدْبِرَ بعيداً مخلداً وراءه آمالاً واعدة، وأحلاماً أرادها أن تنعكس يوماً على واقع معاش لا زال يسري في عروقه، فرحاً بالغد الآت، وهاقد استظل تحت فيء شجرة نخيل لتظل بفيئها أبنائها بعد أن تخلصوا من أشجارهم الهرمة.

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

هل نحافظ على نهر الفرات من التلوث؟


مشاكل البيئة الفراتية كثيرة وكثيرة جداً، وأهمية الحفاظ عليها صار مطلباً ملحّاً، في ظل الهموم الكثيرة التي صارت تُعاني منها محافظة حديثة مثل الرقّة، تجاوز عدد سكانها اليوم، حسب آخر الإحصائيات أكثر من مليون نسمة، وهذا يتطلب الوقوف، وبشكلٍ حاسم، وبعد إحداث وزارة متخصّصة فيها، على المساهمة في حلحلة جزء من المعاناة، التي بدت تُثار هنا، وهناك، ويلزمها اتخاذ القرار الصائب للحيلولة دون الإساءة إلى هذا النهر الجميل، الذي يبقى له أثره الإيجابي في حياة ابن الرقّة.

السؤال الذي يُلحّ به علينا ممن نلتقي بهم يومياً: وهو كيف تحوّل هذا النهر العظيم، من نهر جارف مرعب، إلى نهر مطواع بعد إشادة بناء سد الفرات؟ وكيف تم تحويل مجرى النهر، وبناء هذا السد العملاق الذي يُكوّن خلفه بحيرة اصطناعية كبيرة جداً؟

هذه البحيرة، هل استطاعت الوصول إلى الرقم الهدف بعد تحقيق نجاحات إضافية، أي إرواء  أكثر من (200) ألف هكتار من الأراضي الجديدة على الأقل، التي تم استصلاحها في الوقت الحاضر، بعيدين عن خطة الاستصلاح الجديدة؟

وللمحافظة على نهر الفرات، من كافة الملوّثات، لابد من تحديد عوامل التلوّث، وإيجاد المقترحات الكفيلة مع الجهات المعنية، وبالتعاون مع المحافظات الأخرى التي تقع على ضفاف الفرات.

ومن الأمور التي تُساهم في نظافة البيئة، مراقبة المشاريع الصناعية، والإكثار من التشجير، وإتباع الطرق العقلانية في استخدام المياه عند سقاية المحاصيل الزراعية، وإزالة القمامة، والأتربة من الأحياء في المدينة.

أضف إلى أنَّ بعض المستثمرين الذين ساهموا بإنشاء منشآت سياحية على سرير الفرات أساؤوا، للفرات وسلطانه الذي لا يُقاوم، حيث لوحظ أنَّ بعض المنشآت المشادة حالياً لا تبعد أمتار معدودة جداً عن النهر، والبعض منهم من أقام منشأته لصق النهر تماماً، وآخر في وسطه !؟.

ونأسف إذ قلنا، أنَّ العِلم وعلى الرغم من تقدمه وما توصل إليه، لم يجد بعد أي حل يمكن معه الاهتمام بمشكلة التلوث التي تُعاني منه مياه نهر الفرات، سواء أكان ذلك لجهة مياه الشرب أو الري، لاسيما وأنَّه الرافد الأساس لهما.

ويأتي الصرف الصحي من أهم مصادر التلوث التي ما زال هناك العديد من شبكات الصرف لتجمعات سكانية، وعلى امتداده تصب فيه، وهذا ما يعني الإساءة لهذا النهر، إذا ما استثنينا محطات المعالجة الخمس المنفّذة من قبل محافظة الرقّة، وبوجودها ساهم والى حد بعيد إلى الإقلال من خطر الصرف الصحي مستقبلاً.

وفي الصورة المقابلة، نجد أنَّ الصرف الزراعي الذي هو الآخر لطالما أثير، وفي أكثر من مناسبة، والإدلاء بآراء ومقترحات لحل مشكلته القائمة بدءاً من مصرف "شعيب الذكر"، مروراً "بالرائد" و"الفرات الأوسط"، "فالجلاّب"، ناهيك عن المصارف التي تعود أصلاً لمشاريع الرّي الحكومية.

فاستغلال المواقع السياحية التي تتغنى بها الرقّة، من حقها وحدها أن تُفاخر بها، وبات أمراً مفروغاً منه، باعتبار أنَّ الفرات، ُيعدّ الواجهة الحقيقية لهذه المدينة، التي باتت تزهو بالكثير من المواقع الأثرية والسياحية التي يمكن لها أن تخطو خطوات جد واسعة في حال استغلالنا لها، وتبسيط الإجراءات الروتينية، بدلاً من تعقيدها، للخروج بانجازات تُبهر كل من يَخطر له بال أن يزور البحيرة، ويستمتعُ بصورتها الجميلة وبمائها النمّير، والحال كذلك بالنسبة لـ "سرير نهر الفرات" الذي يعيشُ في دوامةِ الإهمال!