لازالت مدارس الرقّة تُعاني من معضلة الفوضى والتراخي والإهمال، إن لم نقل
التسيّب، نتيجة زيادة عدد طلاب الشعبة الصفية الواحدة في مرحلة التعليم الأساسي الى ما
يزيد عن الـ 55 ـ 60 طالباً، في حين أنَّ أعداد طلاب هذه المرحلة، كما أقرته وزارة
التربية في تعليماتها الصادرة، يجب أن يتراوح بين الـ 24 ـ 32 طالباً، ناهيك عن
تهميش الواقع التعليمي برّمته، والذي بات يُسجل تراجعاً لافتاً في ظل ضخامة
المنهاج الدراسي الجديد الذي ترك أكثر من إشارة استفهام، واضطرار الأهالي إلى إلحاق
أبنائهم الطلاب بدورات تعليمية خاصة حتى يتمكنوا من متابعة المنهاج الدراسي بصورةٍ
سليمة بدلاً من الاعتماد على المعلم الذي أهمل ما هو مطلوب منه، والذي زاد الطين
بلّة هو إهمال الإدارات المدرسية لما هو مطلوب منها ما خلق شرخاً واسعاً في
العملية التربوية، والتي صار يلزمها متابعة جادة، ومحاسبة صارمة، أضف إلى تغيّب المعلمين والمدرسين عن حصصهم الدراسية
بصورةٍ دائمة، واختلاق ذرائع ما أنزل الله
بها من سلطان، ما خلق فوضى وإهمال في مدارسهم!.
والمسألة الأخرى هي تأخر الطلاب في عدم إنهاء ما هو مقرّر
مع انتهاء الفصل الدراسي الأول، في حين أنَّ ما هو مقرّر يلزمه الكثير من
المتابعة، ولكن، لم يعد ذلك نافعاً لاسيما وأنَّ الفصل الدراسي انتهى، والضرورة
تقتضي الالتفات إلى الفصل الدراسي الثاني لما تحمله وحداته الدرسية الجديدة، من
مواد غنية يلزمها الكثير من المتابعة والاهتمام،
وبذلك يكون الطالب فقد جزءاً مما هو مطلوب منه، علاوة على ضعف الكادر التعليمي غير
المؤهل، وعدم مقدرته على القيام بدوره على الوجه الأكمل بسبب ضخامة المنهاج
الدراسي الجديد!!
تقول الطالبة نادين الخليل: أذرف الدموع على مدرستي التي بنيت على أساسٍ
ضخم، كما هو حال ضخامة المنهاج الدراسي الجديد الذي أرّقنا وأتعب الكثيرين من
المهتمين، معلمين وطلاب!.
وقالت:َ هناك ثمّة معلمين باتوا يقضون جلَّ وقتهم على كراسيهم بعيداً عن
بذل أي جهد يُذكر، بل العكس تماماً حيث صار المعلم بحاجة إلى من يُعلمه المنهاج
الجديد ويفهمه إياه، رغم أنَّ الغالبية من هؤلاء المعلمين سبق وأن اتبعوا دورة
تدريبية على كيفية إعطاء هذا المنهاج قبل بدء العام الدراسي، وإنما لفترة قصيرة
جداً، وهذه الحالة، كما تقول: ضاع وقت الطالب بين المنهاج الجديد، وصعوباته
الكثيرة، وتهرّب المعلم عن شرح ما يُطلب منه،لأنه غير قادر على امتلاك الإمكانية،
وان امتلكها فانّه ظل بحاجة إلى من يهتم به، حتى يقوم بدوره، والنجاح في مهمته.
طالبة أخرى تقول: هناك بعض الطلاب المتميزون من أخذ دور معلمه، وصار يُفهمه
مضمون الدرس!
وطالبة ثانية فضلت عدم ذكر أسمها، تقول: أين دور حملة الشهادات الجامعية
التي يجب أن تقوم بدور كبير في هذا الموضوع، وما نأسف له أنَّ هناك معلمين، وحتى
المدرسون منهم ممن حصلوا على الشهادات الدراسية وهم غير مؤهلون على إعطاء المنهاج بالصورة التي
نأمل أن يكون عليه؟.
وتقول الطالبة روعة تحسين، من طلاب
الصف العاشر: أنَّ مشكلتي تبدأ بمادة
الفيزياء، ومعاناتنا مع المدرس الذي يُمسك الكتاب ويشرح فقرات الدرس بشكل لا
يستطيع أحد منا فهمه، وعندما يشاهد لنا الوظيفة ويحل التمارين يمسك في يده دليل
المدرس، وينقلّنا الحل كأننا آلات كاتبة, وعندما يقوم بشرح أحد التمارين "هذا
إن شرح شيئاً منها" يشرحه بطريقة لا نفهم منها شيئاً, وقد بلغ مجموع الدروس
التي أعطاها لنا في الفصل الأول أربعة دروس من الوحدة الأولى.
وتعقّب الطالبة هلا الغازي: إنَّ الله قد سلّط علينا مدرسة مادة الفرنسي لا
أدري ماذا أقول عنها، ففي كل حصة إمّا أن تُهربنا إلى البيت وتكتب على دفتر
التوقيع "حل تمارين", أو تجلس وتقول لنا أنا متعبة فلا داعي للدرس هذا
اليوم, وإن أرادت أن تتصدق علينا يوماً ما وتعطينا درساً, فتمسك الكتاب وتقول هذه
الصفحة للاستماع فقط فلا داعي لها, و هذه الصفحة اقرؤوها وحدكم، وعندما تقرأ لنا
أحد نصوص الكتاب تترجم النص بسرعة شديدة وتقول جملتها المعهودة التي حفظناها غيباً
"لا داعي لأن تكتبوا الترجمة" حتى لا تتعب وتنقلنا إياها. ولم نبدأ
بالوحدة الرابعة في كتاب الفرنسي إلا منذ فترة وجيزة، والمضحك و المبكي في آن معاً
هو أن كتابنا مؤلف من تسعة وحدات.
ويقول عبد الرزاق محمود، طالب في الصف السابع، مرحلة التعليم الأساسي: إنَّ
مادة اللغة الانكليزية لم يباشر بها المدرس إلا بعد مرور شهرين ونيّف من بدء العام
الدراسي، ومن أصل الدروس الـ 12 التي يضمّها الكتاب لم يسعفنا الحظ إلا أخذ درسين
فقط، والمشكلة أيضاً في مادة التاريخ فما زلنا مع انتهاء الفصل الدراسي الأول في
الدرس الرابع من الوحدة الثانية، وفي مادة الرياضيات مازالنا في الوحدة الرابعة،
واللغة العربية وصلنا إلى نهاية الفصل الأول وما زلنا في الوحدة الخامسة، الدرس
الأول.
ويشير حمزة جدوع من طلاب الصف الثامن الإعدادي: إنَّ هذا التأخير هو بسبب
تغيب المدرسين عن إعطاء الدروس وبصورة مستمرة.
ويتساءل الطالبان أحمد جاسم، وبدر الحسن من طلاب الصف التاسع: ما هو السرّ
وراء غياب المدرّسين المتكرّر عن متابعة الحصص الدرسية؟ ولماذا كل هذا التأخير
والإهمال على حساب تعلم الطالب وتحصيله العلمي؟
وتقول الطالبتان صفاء العجاجي وبراءة الحاج من عداد طلاب الصف الحادي عشر العلمي: إنَّ
أغلب الحصص العلمية لمادتي الفيزياء والكيمياء، وللأسف، تعطى للطلاب مع نهاية
الحصص اليومية وهذا ما يضطر الطلاب إلى
عدم حضور حصصها المقررة لأنه يتم تخصيصها في وقت متأخر من الدوام الرسمي
اليومي في الوقت الذي يتم تخصيص حصة مادة الرياضة في الحصة الدراسية الأولى بدلاً
من تخصيصها للمواد العلمية الرئيسة!.
وتؤكد الطالبتان نور الحسن وبتول علاص: أنَّ مادة اللغة الفرنسية لم نأخذ
منها، وحتى نهاية الفصل الدراسي الأول درس واحد فقط، والسبب هو غياب مدرّس المادة،
والحال كذلك في مادة اللغة الانكليزية للصف الحادي عشر العلمي، فانّه لم نتجاوز
حتى الوحدة الأولى، والسبب تغيّب المدرسة المتكرّر وان حضرت فإنها تعجز عن حل
تمارين صفحة واحدة، وتكتفي بحل عدد محدد من التمارين الموضحة في صفحة الكتاب
المدرسي، فيما تترك لنا بقية التمارين للعمل على حلها في المنزل، ونحن في الواقع
غير قادرين على ذلك. وما عليها سوى مضيعة الوقت، والتهرّب من إعطاء الدرس والمبرر
متوافر دوماً، أما العمل خارج المدرسة، أو بتبرير ذلك لجهة مرض معين يتم اختلاقه!
وتشير الطالبة بدور سلام: من سوء حظنا أنَّ مدرسة مادة الكيمياء كانت إلى
حد ما مقبولة، إلا أنها أخذت إجازة أمومة، وهكذا بقينا أكثر من ثلاثة أرباع الفصل
الأول دون مدرّسة بعد أن أعطتنا أربعة دروس, وفي نهاية الفصل الأول أحضروا لنا
مدرسة أخرى، لم يسعفها الوقت لكي تعطينا أكثر من درس واحد, و هكذا نكون قد أخذنا
في الفصل الأول خمسة دروس فقط.
وتؤكد الطالبة لمياء حلاق: أنَّ المنهاج الدراسي الجديد، على العكس تماماً
مصاغ بأسلوب راقٍ وسليم، وان كان معقداً بعض الشيء، إلا أنه بحاجة إلى معلمين أكفّاء،
وما يؤسف له أنَّ البعض منهم نراه يتهرّب عن الإجابة والرد على تساؤلاتنا
واستفساراتنا، فإلى أين نلجأ؟!
وأخيراً يتساءل الطلبة في الرقّة، ونحن منهم: هل سنصل بالسفينة إلى برّالأمان وننجو، أم أنّها ستغرق بنا قبل أن نصل؟!!