الاثنين، 12 ديسمبر 2011

هل نحافظ على نهر الفرات من التلوث؟


مشاكل البيئة الفراتية كثيرة وكثيرة جداً، وأهمية الحفاظ عليها صار مطلباً ملحّاً، في ظل الهموم الكثيرة التي صارت تُعاني منها محافظة حديثة مثل الرقّة، تجاوز عدد سكانها اليوم، حسب آخر الإحصائيات أكثر من مليون نسمة، وهذا يتطلب الوقوف، وبشكلٍ حاسم، وبعد إحداث وزارة متخصّصة فيها، على المساهمة في حلحلة جزء من المعاناة، التي بدت تُثار هنا، وهناك، ويلزمها اتخاذ القرار الصائب للحيلولة دون الإساءة إلى هذا النهر الجميل، الذي يبقى له أثره الإيجابي في حياة ابن الرقّة.

السؤال الذي يُلحّ به علينا ممن نلتقي بهم يومياً: وهو كيف تحوّل هذا النهر العظيم، من نهر جارف مرعب، إلى نهر مطواع بعد إشادة بناء سد الفرات؟ وكيف تم تحويل مجرى النهر، وبناء هذا السد العملاق الذي يُكوّن خلفه بحيرة اصطناعية كبيرة جداً؟

هذه البحيرة، هل استطاعت الوصول إلى الرقم الهدف بعد تحقيق نجاحات إضافية، أي إرواء  أكثر من (200) ألف هكتار من الأراضي الجديدة على الأقل، التي تم استصلاحها في الوقت الحاضر، بعيدين عن خطة الاستصلاح الجديدة؟

وللمحافظة على نهر الفرات، من كافة الملوّثات، لابد من تحديد عوامل التلوّث، وإيجاد المقترحات الكفيلة مع الجهات المعنية، وبالتعاون مع المحافظات الأخرى التي تقع على ضفاف الفرات.

ومن الأمور التي تُساهم في نظافة البيئة، مراقبة المشاريع الصناعية، والإكثار من التشجير، وإتباع الطرق العقلانية في استخدام المياه عند سقاية المحاصيل الزراعية، وإزالة القمامة، والأتربة من الأحياء في المدينة.

أضف إلى أنَّ بعض المستثمرين الذين ساهموا بإنشاء منشآت سياحية على سرير الفرات أساؤوا، للفرات وسلطانه الذي لا يُقاوم، حيث لوحظ أنَّ بعض المنشآت المشادة حالياً لا تبعد أمتار معدودة جداً عن النهر، والبعض منهم من أقام منشأته لصق النهر تماماً، وآخر في وسطه !؟.

ونأسف إذ قلنا، أنَّ العِلم وعلى الرغم من تقدمه وما توصل إليه، لم يجد بعد أي حل يمكن معه الاهتمام بمشكلة التلوث التي تُعاني منه مياه نهر الفرات، سواء أكان ذلك لجهة مياه الشرب أو الري، لاسيما وأنَّه الرافد الأساس لهما.

ويأتي الصرف الصحي من أهم مصادر التلوث التي ما زال هناك العديد من شبكات الصرف لتجمعات سكانية، وعلى امتداده تصب فيه، وهذا ما يعني الإساءة لهذا النهر، إذا ما استثنينا محطات المعالجة الخمس المنفّذة من قبل محافظة الرقّة، وبوجودها ساهم والى حد بعيد إلى الإقلال من خطر الصرف الصحي مستقبلاً.

وفي الصورة المقابلة، نجد أنَّ الصرف الزراعي الذي هو الآخر لطالما أثير، وفي أكثر من مناسبة، والإدلاء بآراء ومقترحات لحل مشكلته القائمة بدءاً من مصرف "شعيب الذكر"، مروراً "بالرائد" و"الفرات الأوسط"، "فالجلاّب"، ناهيك عن المصارف التي تعود أصلاً لمشاريع الرّي الحكومية.

فاستغلال المواقع السياحية التي تتغنى بها الرقّة، من حقها وحدها أن تُفاخر بها، وبات أمراً مفروغاً منه، باعتبار أنَّ الفرات، ُيعدّ الواجهة الحقيقية لهذه المدينة، التي باتت تزهو بالكثير من المواقع الأثرية والسياحية التي يمكن لها أن تخطو خطوات جد واسعة في حال استغلالنا لها، وتبسيط الإجراءات الروتينية، بدلاً من تعقيدها، للخروج بانجازات تُبهر كل من يَخطر له بال أن يزور البحيرة، ويستمتعُ بصورتها الجميلة وبمائها النمّير، والحال كذلك بالنسبة لـ "سرير نهر الفرات" الذي يعيشُ في دوامةِ الإهمال!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق