أخذ يُمارس
رياضته المعتادة في هدوء تام، إلاّ أنَّ محاولاته تلك باءت بالفشل الذريع، نتيجة
ركضه غير المبرّر.
تسارعت رغباته في العودة إلى حيث كان، واستعداده للسفر
الذي يُلح عليه، وبصورة دائمة أوشك على أن يُحوّل مجرى حياته إلى ممارسات هامشية،
ما جعله يُفكر ملياً في انطلاقات خجولة، بالرغم من أنه سبق وأن تهيأت له فرص عديدة
كادت أن تؤلّب عليه أوجاع كثيرة لم تكمل المشوار الطويل الذي طالما يُسعده.
أحلام، وأحلام، وآمال كثيرة تمادت، ورحلت مبعدة عنه الشك
باليقين، وتنفسه ترافق مع تهيؤات عدّة أرادها أن تكون مثقلة باللاوعي، حيال مرامي
عديدة، وسواعد أيقظها التتابع مع بوادر مريحة، إلاّ أنَّها ظلّت كما هي لا إساءة
فيها.. وإنما الهدف الأسمى الذي انطلى، هذه المرّة على كثيرين، جسّد روح التضامن،
والاعتراف الحقيقي بما آل إليه حاله الذي شابه الكثير من الإعجاب وروح الإقدام،
وقد يكون العشق لما لا..
سعادته باللقاء بمن يُحب ألّب عليه المواجع من جديد،
وترافقت هذه المرّة مع أماني أرادها أن تكون متفرّدة، ومنفرة من قبل جميع رفاقه،
ومن صغار أقرانه، وأقربائهم الذين حاولوا الإيقاع به في فخ شباكهم.
المرّة الوحيدة التي استطاعت فيها والدته، وبكل عنفوانها،
وثقلها، وجبروتها، أن ترمي جسدها بحضن أحد أقربائه الذي حاول مراراً أن ينقذ
الموقف، ساعياً إلى الاستئناس بها، وبالوصول
إلى حلول مقنعة بهدف الوقوف على مشاعر جياشة ظلت تحاكي أنبل بني البشر.
وأخذت والدته، تغرد بعيداً خارج السرب، مهرولةً فاقدة
وعيها، وجزءاً من رغباتها.
ولت هاربة، تاركة بعض أحلام الصبا، وآمال مبهمة في
وجدانها، علّها أن تُجسد آفاق نبل المشاعر الفيّاضة.
ذاك الموقف الحزين الذي استطاع البعض الامتثال له،
والاستدلال به ليتمكن ذاك الطائر من الانتظار مطولاً من أجل الفوز بطريدته، وان
أخذت طريقاً مبعدة، مدركة، رغم تعنتها، الوقوع بيد صياد ماهر جاعلا من هذا الزمن
الأغرّ أن يُدْبِرَ بعيداً مخلداً وراءه آمالاً واعدة، وأحلاماً أرادها أن تنعكس
يوماً على واقع معاش لا زال يسري في عروقه، فرحاً بالغد الآت، وهاقد استظل تحت فيء
شجرة نخيل لتظل بفيئها أبنائها بعد أن تخلصوا من أشجارهم الهرمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق