ينتابك المزيد
من الأسى وأنت تعرف في حقيقة ذاتك أنك تجهل والى حد ما واقع كنت لامسته، وهذا
الجهل، يدفع بك إلى أن تغيّر الكثير من قناعاتك بأشخاص قد يكونوا في بادئ الأمر،
رغم جهلك بهم، على أنهم على سوية عالية من الأخلاق وطيب المعشر، وأنهم تجاوزا ما يُعاني
منه العالم الثالث من مآسي وويلات، ومشكلات قاسية، وذلك لا يعني أننا نحاول أن
نتصيّدهم في الماء العكر، بالطبع لا.
المشكلة تكمن في أننا نتعامل بصدق مع أمثال هؤلاء، وهذا
هو المطلوب، لأنه من غير اللائق أن نخمّن ما يدور بأذهانهم، وتقنع بأمور لا حاجة
لذكرها في هذا السياق.
إنَّ هؤلاء لطالما يُحاولون كسب ثقتك بأية طريقة كانت،
ويتحايلون عليك بألف لون ولون بكلمات منتقاة، ويحاولون نقل صورة تدرك على أنك صرت
في يقين ذاتك أنك سوف تفوز بالكثير من المعطيات والمكاسب التي تبحث عنها، وأنَّ الدافع لقاء ذلك فهو غير واضح تماماً، فما
يبادرون تقديمه من جود وكرم وحسن ضيافة واهتمام، فانَّ ذلك له مبرراته، والغاية هو
ابتزاز الطرف الآخر، إلى درجة التخلّي عن الكثير من المبادئ، مادام أنهم يأملون
تحقيق المزيد من الرغبات والأمنيات والآمال التي تظل معلقة، والتي يُراد منها
التكسب ليس إلاّ.
الكثير من هذه الصور، وللأسف، لمسناها هنا في بلاد العم
سام، في رحلتي الأخيرة، ولقائي العديد من المسلمين، وبصورة خاصة العرب منهم الذين
يقيمون هناك، بعد كشف أمرهم، على عباد الله، والتخلي عن الأخلاق والقيم العربية
الأصيلة التي عرفوا بها، ويمارسون طقوساً غير مرغوب فيها تحت جنح الظلام، وإذا
حاولت أن تناقشهم في هذا فإنّهم يُباشرون إلى لجم ما ذهبت إليه، بل يشيرون إلى أنَّ
ما تدلي به من أراء مغلوطة، وهذا هو شأنهم لوحدهم، ولا تعنيهم رؤيتك بشئ، أضف إلى
بعض المشاهدات والتصرفات السيئة التي لاحظتها في منزل أحدهم، وقد وصلت بهم الحال إلى
التخلي عن الكثير من المثل العربية بكل معطياتها.
والتستر بالدين، قضية أخرى، فهم يتحدثون معك بلغة فيها
الكثير من الترفّع، وهم من أشد الناس فساداً، وبغضاً، وبعيدون كل البعد عن التحلي
بالصدق والأمانة والعرفان بالجميل، وكل ما يهمهم كسب المال ولو اضطرهم ذلك إلى سرقة ضيفهم!.
المهم، هو أن يلجأوا إلى إملاء جيوبهم بالمال بأي طريقة
كانت، وصراخهم يعلوا على أنهم ليسوا بحاجة له، وهم في غنى عنه، بدليل الأعمال
الخيرية التي يقومون بها، وتصرفاتهم ما هي سوى أعمال نصب واحتيال ومكر وخدع، ناهيك
عن أنهم يحاولون أن يلبسوا أقنعة مزيفة،
وينسبوا إلى أسمائهم صفات ومسمّيات ما أنزل الله بها من سلطان لا علاقة لهم بها،
حتى وصل بهم الحال إلى إقناع الكثير منهم على أنهم من حملة الشهادات العلمية
العليا، وسبق وأن حصلوا عليها من جامعات معروفة، كادعائهم وإصرارهم على أنهم من حملة الدكتوراه في العلوم،
والإعلام، ويتجاهلون أنَّ الأيام سوف تكشف زيف ادعاءاتهم، وأكاذيبهم المبطنة!.
ليعلم هؤلاء، وغيرهم، من المغتربين والمهاجرين الجدد، إلى
الولايات المتحدة الأمريكية بما آلت اليه واقع من سبقوهم إلى هناك، والتعرف إلى
هذه الألاعيب المحبطة كي لايقعوا لقمة سائغة، كما وقع غيرهم، ما يضطرهم ذلك إلى إفلاس
جيوبهم، والإذلال لهذا المضيف الذي يتابع سيره بالتكسب، ما يُحمّلُ الضيف القادم إلى هذه البلاد، أن يعيدَ حساباته من جديد بعيداً
عن أحلامه وأهدافه، ما يدفع به إلى الهرب والعودة إلى حيث كان، حفاظاً، أقلّها،
على ماء وجه!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق