السبت، 17 ديسمبر 2011

الركض وراء الرغيف!

إنَّ منافذ توزيع الرغيف في الرّقة لا زالت تُعاني العديد من المشكلات والهموم التي تقف حجرة عثرة أمام المواطن، وبالتالي ظل في حيرة من أمره لجهة الازدحام الشديد، والإقبال المنقطع النظير على هذه المادة، وبصورة خاصة على المخابز الاحتياطية التي تتوزع في المدينة، والتي أخذ أعداد سكانها بالتزايد عاماً بعد آخر حتى وصل اليوم إلى مايزيد عن المليون نسمة، ورغم ذلك  ظلت المخابز تحافظ على أعدادها التي لم تتجاوز الثلاثة، ناهيك عن المخبزين الحكوميين اللذين يتبعان للشركة العامة للمخابز، أضف إلى المخابز الخاصة والتي تزيد عن الـ 150 مخبزاً.
في هذه المخابز، لازالت مسألة الازدحام تأخذ أبعاداً شتى، لأنها تُعد أحد المنافذ الرئيسية لتحصيل الرغيف في الرقة ما يضطر المواطن إلى إشغال يومه في كيفية الحصول على حاجته الضرورية، علاوة ما يتحمله من مبالغ إضافية يدفعها لصاحب التاكسي حتى يتمكن من قطع مشوار بعيد للوصول به إلى نافذة المخبز، ما يضطره إلى دفع ما يدخره من ثمن الرغيف  إلى سيارة الأجرة أكثر ما يدفعه لحاجته للرغيف!.
القضية الأخرى هي مشكلة المخابز الأهلية، والتي لاتزال بعيدة عن الحل، وتعيش بمرحلة مخاض عسير، وتقصير واضح حيال تأمين الرغيف للمواطن، والسبب هو التلاعب بمخصصاتها من الطحين!.
فهناك العديد من هذه المخابز تغلق أبوابها بعد ساعتين من المباشرة بصناعة ما هو مطلوب منها من الخبز بذريعة أن "خوسكار" المخبز من الطحين لايتجاوز الـ طن الواحد يومياً، ما يدفع المواطن إلى الركض خلف المخابز الاحتياطية، وهي الأكثر حظاً في توفيره باعتبار أنَّ مخصصاتها أكثر، ونوعية ما تنتجه يبقى أفضل من تلك المخابز الخاصة، وصاحب المخبز أو المستثمر لهذا المخبز تراه في بحبوحة مادية على حساب العامل، فيتصرف بالطحين حسب مزاجه الخاص، ويفضل بيعه حتى يتمكن من توفير مخصصاته من مادة المازوت، وأجرة اليد العاملة.
إنَّ أغلبية أصحاب ومستثمري المخابز الأهلية يلجأؤون إلى سرقة مخصصات الطحين، وفي وضح النهار، وما على المواطن المسكين إلا أن يلجأ إلى البحث عن الرغيف بالتوجه إلى المخابز الاحتياطية، والتي تحتاج  من المواطن إلى صبر وحلم كبيرين حتى يتمكن من الفوز بربطة خبز وحيدة بعد انتظار ممل ومقرف! والبعض الأخر من المواطنين يضطرون إلى شراء ربطة الخبز الواحدة من أمام نافذة المخبز ناقصة العدد، وبسعر زائد يصل إلى 25 ليرة، وهذه تتم بمعرفة موظفو حماية المستهلك والجهات المعنية التي تقف مكتوفة الأيدي حيال واقع مؤسي يلزمه حل جذري، والضرورة تقتضي زيادة عدد المخابز الاحتياطية، وتوزّعها بشكل  يتلاءم مع توزّع السكان في المدينة، حتى يستطيع المواطن من الحصول عليه في أي وقتٍ يشاء، وإنهاء أزمته التي لاتزال تشكل هاجس يومي يقضي مضجعه، فإلى متى؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق