في أخر زيارة للدوحة التقيتُ على إثرها عددٍ من الزملاء الصحفيين العاملين في مجلة الصقر المتميزة، التي احتجبت للمرة الثانية عن الصدور مع نهاية الربع الثالث من العام 2007، حيث تشاءُ الظروف أن يلمّ شمْلَنا
مع طاقمها الحصيف المتمكن، لقاء جميل وسار، طالما أُتْحِفنا به يقيادة المايسترو،
الأستاذ الطيّب الذكر سعد محمد الرميحي رئيس
التحرير حينذاك، الذي يشغل حالياً سكرتير سمو الأمير لشؤون المتابعة، الذي لم
يتغيّر، كما هو حال الزمنُ المتغيّر الذي غيّر الكثير من النفوس، ومزايا الأشخاص
الذين طالما نلتقيهم، سواء كان ذلك بطابع شخصي أو حتى معنوي، أو إن كان ذلك
بمفهومه الوظيفي، والتوصيف الذي يتملّكه، لاسيما وأن هذا الاستعداد لم يبقَ معلقاً
بصاحبه طوال الزمن، وإنما قد يضطّرك واقع الحال إلى تغيير جلدك.
نعم هو التغيير،
وهذا التغيير بحد ذاته هو اسطوانة العصر المتغيّر الملامح! كما هو حال الأغنية
العربية التي تراجعت وبشكلٍ مرعب، وحتى مخيف، بعد أن كانت صرخةً مدويّة في الآفاق،
وفي عالم جميل وأخّاذ، بدءاً من النجمة المبهرة، طيّب الله ثراها، أم كلثوم، وفريد
الأطرش، وعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، وقائمة كبيرة وواسعة من المطربين
والمطربات الذين نتلمّس من خلالهم صلة الوصل والرابط الحقيقي الوجداني الرفيع
لهؤلاء الأسماء الكبار مقارنةً بذلك مع نجوم الكرة أيام زمان الذين طواهم الزمن،
ووضعهم ـ وللأسف ـ على الرف، بالرغم من أنَّ ذكراهم ما زالت باقية إلى اليوم، ولا
يمكن بحال نسيان نجومها الكثر الذين حفروا بأسمائهم، بأحرفٍ من ذهب علم الرياضة
العربية المتفوّقة سواء من خلال مشاركاتها المتفرّدة في بطولة كأس العالم عام 1978
التي أقيمت في أمريكا الجنوبية بالأرجنتين، ومثّل العرب آنذاك الفريق التونسي،
الذي كان لنجومه الكبار بريق لافت تابعهم بشوق عشاق الكرة المستديرة، ومن أبرز
نجومها الذين شاركوا في حينها: تميم الحزامي، طارق ذياب، الكعبي، والحارس الفذّ
عتوقة.
وفي هذا الاطار لا يمكن أن ننسى نجوم كرة القدم العربية
في عصرها الذهبي الذي يمكن أن نطلق عليه عصر « الزمن الجميل»، بمعنى آخر أنه ما
بين عام 1978ـ 1990 كانت قمّة الفرحة العربية، والقفزة الحقيقية لها بظهور العديد
من الأسماء اللامعة التي لا يمكن لها أن تغيب عن الذاكرة، أو ننساها، ومنهم:
منصور مفتاح، مبارك عنبر، حسن القاضي، محمد دهام « قطر»،
جاسم يعقوب، فيصل الدخيل، حمد بو حمد، أحمد الطرابلسي، عبدالله معيوف، عبد العزيز
العنبري «الكويت»، محمود الخطيب، حسن شحادة، فاروق جعفر«مصر»، ماجد عبدالله، صالح
النعيمة « السعودية»، عبدالغني طاطيش، هيثم برجكلي، حسين نعّال، مروان قسطلي، شاهر
سيف، كيفورك مارديكيان « سوريا» حسين سعيد، رعد حمودي، واثق أسود، فلاح حسن، دوكلس
عزيز، عدنان درجال « العراق»، حمود سلطان «البحرين»، الأخضر بللّومي «الجزائر»
و..و..وأسماء أخرى كثيرة وكثيرة جداً.
مجمل هذه الأسماء الكبيرة اللامعة التي ما زالت الذاكرة
تحتفظ بهم طواعيةً دون إكراه أو إلزام، وانما مجرد ذكر كرة القدم، فان هذه الأسماء
وغيرها يبقى لها وهجها الخاص والمفرح.
وإذا حاولنا ـ على سبيل المثال ـ أن نتذكر بعض الأسماء
التي شاركت في مسابقة لعبة كرة القدم في دورة الأسياد الخامسة عشرة التي أقيمت في
الدوحة، 2006، وكذلك في بطولة كأس الخليج، الأخيرة، التاسعة عشرة التي احتضنتها العاصمة
العمانية «مسقط»، مع مطلع الشهر الأول من العام الحالي 2009، وجمعت في النهائي
منتخبي عمان والسعودية، وقد فاز المنتخب المضيف بإحراز اللقب بعد لقاء عصيب أستمر
التعادل فيه للوقت الإضافي ليحتكم الفريقان لركلات الترجيح والتي انتهت بنتيجة 6- 5 بعد محاولتين فاشلتين عامي 2004 و2007 عندما خسر
النهائي أمام قطر والإمارات على التوالي في نهائي البطولة، في المقابل سعى المنتخب
السعودي لأن يتذوق طعم التتويج الخليجي للمرة الرابعة بعد أعوام 1994و 2002و 2004
.
وكان
كلا المنتخبين قد استحقا بلوغ المباراة النهائية مع المحافظة على عذرية شباكهما،
إذ حقق كل منهما 3 انتصارات وتعادل، إلاّ أنَّ الأخضر يتفوق من حيث تسجيل الأهداف
(10 مقابل 7).
ففي
الدور الأول تصدرت عمان المجموعة الأولى بـ (7) نقاط بعدما بدأت البطولة بتعادل
سلبي مع الكويت ثم فازت على العراق 4/0 وعلى البحرين 2/0 وفي نصف النهائي تغلبت
على قطر 1/0 ، أما السعودية فقد تصدرت المجموعة الثانية بـ (7) نقاط أيضاً وبدأت
مشوارها بتعادل سلبي مع قطر ثم هزمت اليمن 6/0 قبل أن تجرّد الإمارات من لقبها
بالفوز عليها 3/0 وفي نصف النهائي تغلبت على الكويت 1/0.
.. فان الذاكرة، بالتأكيد تخونك، وتقف عاجزاً عن ذكر بعض
من الأسماء المشاركة، بالرغم من أن البطولتين لم يَفُت عليهما زمن طويل على طي
صفحاتهم، والسبب في ذلك هو، أن الرغبة حيال هذه المسألة خفّت كثيراً جداً، وهذا
الانحدار العجيب أسبابه بالتأكيد معروفة بسبب خلو الساحة العربية من حبّ كرة القدم
بالشكل الذي انطلت عليه أيام زمان، وغياب الحب الحقيقي الذي كان يفرض نفسه وبرغبة
ذاتية خالية من أي مكسبٍ مادي.
فالاهتمام كلّه كان منصباً على المشاركة، واحترام
اللعبة، وايلائها اهتماماً مميزاً، بغض النظر عن وجود الملاعب الترابية، والحفريات
التي تجدها متناثرة هنا وهناك في ساحة الملعب، وغياب التخطيط عن الإطار الذي
يُحدّد حواف ملعب الكرة، وقد تضطّر إلى متابعة المباراة تحت ظرف حار جداً، أو بسبب
الطقس البارد، وقد يكون ممطراً وموحلاً، وغياب أبسط مقوّمات اللعبة.
أما اليوم، فرغم توافر كل شيء على ما يرام، فان الرغبة
في حضور أحد شوطي المباراة نجده تقلّص كثيراً عن السابق، ويكتفي المتفرجون بالوجود
لفترة زمنية قد تطول إلى ثلاثين دقيقة، وقد تقتصر إلى أقل من ذلك، بمجرد مشاهدتها
فقط! ومن ثم الالتفات إلى الوراء والعودة إلى رؤية فيلم سينمائي، أوDVD ، أو التنزّه والسير مع رفاق السوء، وارتداء زي
الموضة المتعفّنة، وضياع الوقت بدلاً من استثماره في أشياء مهمّة.
هكذا هي حال كرة القدم العربية، وجمهورها العاشق،
ولاعبيها، ونجومها الكبار الذين قضوا أجمل أيام العمر.. وقضينا نحن أحلاها مع نجوم الصقر، وعشاقها الكثر الذين مازالوا
يحلمون بعودتها الى الساحة الرياضية القطرية الخصبة، كما كانت أيام زمان، صورةً
مبهرة، بقيادة المايسترو الاستاذ سعد الرميحي، ومحرروها اللامعون الذين لا زالوا
في الذاكرة، ملتمسين العودة لأجمل وأفخر
مجلة رياضية عربية لافتة.. وهذا هو عزاؤنا الوحيد.. فهل لـ الصقر عنفوانه؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق