السبت، 17 ديسمبر 2011

ما أحوجنا..

ما أحوجنا أن نبعد عن أنفسنا الخداع، وصوره التي تؤلّب القلوب وتدميها، ويلفظها المجتمع، وأن نكون أكثر صراحة في كل ما يدور عمّا حولنا، بعيداً عن العودة للماضي، والتمجيد بالأطلال، وعلى المرء أن يتغنى بأفعاله هو، وليس بما جاد به عليه أجداده، ومثالنا في ذلك ما أشار إليه شاعرنا: ليس الفتى من يقول كان أبي.. إنما الفتى من يقول ها أنا ذا
 
وما أحوجنا إلى أن نعيد  النظر بالغيرية التي فقدناها، وأن نظهرها، لأنه من الصعوبة بمكان أن نحجب الشمس بغربال!!

وما أحوجنا إلى الصدق، لأنه مظهر حضاري، ويزيد ثقتنا بأنفسنا، ويدفع بها نحو تحقيق ذاتها.

وما أحوجنا إلى قول الحقيقة، لأنها تعنى أكثر ما تعنى برغد العيش بين أصدقاؤنا ومعارفنا.

وما أحوجنا إلى صحفي متفهم مقنع في هيئته وكتاباته، وحسّه الإعلامي الكبير، وفي معرفة مداركه ليقنعنا بالتالي بما يَحدث في الوقت الحالي على الساحة العربية من أحداث فظيعة، والعمل على نبذ كل من أساء لصاحبة الجلالة التي عَرفت ـ وللأسف ـ متطفلين كثر، وأخذوا دور غيرهم، وسجلوا حضوراً لافتاً، وهم في حقيقة الأمر ما يخدعون إلاّ أنفسهم، وهذا ما تجلى في الكثير من المواقع الالكترونية، وحتى في الصحافة الورقية، ويطلقون على أنفسهم مسميات ما أنزل الله بها سلطان!

وما أحوجنا ـ أيضاً ـ إلى ذاك الفنان التشكيلي، الحاضر الغائب، الذي ركن في الظل بعيداً عن تصوير ما يحدث.

وما أحوجنا إلى شباب مؤمنين بقضيتهم الأم، حب الوطن، والحال الذي لا يزال يشكو، ويشكو، فإلى أين المصير؟!

وما أحوجنا إلى موظفاً صادقاً ومخلصاً في عمله، بعيداً عن استغلال ما يجري، لا أن يستغل عمله الوظيفي ومكانته في أن يُعامل الناس بصورةٍ سيئة، وفيها تعالي، ويظل شعاره: ادفع بالتي هي أحسن!

وما أحوجنا إلى صديقاً مخلصاً، وان ندر في هذا الوقت بالذات، يدفع البلاء عن صديقه، ويقف سنداً قوياً إلى جانبه إذا ما أصابه مكروهاً ما، لا أن يتحامل عليه، ويؤنّبه في ملمّاته، ويُعامله في تملق وتذمر أحمق، ويستخف في انجازاته!.

وما أحوجنا إلى أن نعيد إلى نفوسنا دفئها، وأن نهيئ أمامها طريقاً سليماً، معافى خلياً من النرجسية والحقد الأعمى الذي لايعرفُ طريقه إلى نياط القلوب.

وما أحوجنا إلى حب الناس، بصفاء، ونبذ البغضاء حتى نتمكن من أن نعيش حياة كريمة ورتيبة.

وما أحوجنا إلى قلب كبير، قادر على أن يحضن الجميع بحب، وأن يرسم السعادة أمام عشاقه ومحبوه.

في المقابل، هل نستحق كل هذا الحب؟

هذا الحب، الذي ينطوي تحت ظله صفحات وصفحات من البؤس والغل والأسى!

بالله عليكم، هل نحن بحاجة إلى هذا وذاك؟ وفي حال تحقق، فإننا نتغنى دائماً بـ: فهلاَّ من مزيد؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق