الثلاثاء، 17 أبريل 2012

تنظيم السكن العشوائي مطلب ملح.. متى تحل مشكلة اغتصاب الأراضي المستملكة في الرقة؟



 لازالت مناطق السكن العشوائي تأخذ حيزاً واسعاً من اهتمامات الحكومة، والشغل الشاغل لها، وبصورة خاصة، لجهة الجمعيات السكنية.
 والرقّة، كغيرها من المحافظات التي شهدت امتدادها بالمخالفات في ظل غياب الرقابة، وغض النظر، بالإضافة إلى استغلال الوضع القائم، حتى وصل تمادي البعض إلى التجاوز على الأملاك العامة وما أكثرهم، ناهيك عن التجاوزات على ضفاف نهر الفرات، برغم قمع المخالفات التي قضت على كثير منها .
ويتركز أغلب السكن العشوائي في مدينة الرقة في الأراضي المستملكة لمجلس  مدينة الرقّة، من خلال استملاكه بموجب القانون رقم 60، مساحة تقارب الـ 5000 آلاف دونم، وتمتد في منطقتي"صراة عجاج، وبين الجسرين" في مدخل المدينة، وهذه المناطق حتماً لم تنشأ بين ليلة وضحاها بل استمرت بالتزايد حتى أضحت على ما هي عليه اليوم، وتتشكل أحياءً كاملة من المخالفات.

بانتظار انجاز مشاريعها
يقول عبد الرزاق الحمود رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد التعاوني السكني في الرقّة: "تم تخصيص مناطق المخالفات، ومنذ أكثر من ربع قرن، بذلك وهي أراض شاغرة لدى مجلس مدينة الرقة، ولم تتمكن الجمعيات السكنية من بناء سوى 10% منها بسبب إشغال هذه الأراضي بالمخالفات ممن يسمون أننفسهم "واضعي يد" ولا نعرف من أعطاهم هذا الحق باغتصاب أراض مستملكة للدولة لإقامة مشاريع عمرانية وأبنية حكومية عليها، وقد أثار موضوع وضع اليد حساسية اجتماعية في المدينة لدى الملاك الأصليين، وبدأنا نسمع أصواتاً تطالبنا بأنَّ الأولوية للملاك الأصليين للأرض قبل ما يسمون أنفسهم"واضعي اليد"، وهذا ما صرنا نلحظه".
أبنية حديثة..


وأضاف: "لم تتمكن الجمعيات السكنية من انجاز مشاريعها بالرغم من نقل ملكية هذه الأراضي إلى اسمها، ودفع قيمتها لمجلس مدينة الرقة، وانجاز مخططاتها، ودفع رسومها لنقابة المهندسين، والترخيص لها وبشكل أصولي، وتم الاكتتاب عليها من قبل الأعضاء، ولم تتمكن الجمعيات من البناء على هذه الأراضي بسبب وجود شاغلين للمخالفات، ما دفع المئات من أعضاء الجمعيات التقدم بطلب الانسحاب بالرغم من الترخيص الأصولي لها".
ونظرا لندرة الأراضي في مدينة الرقّة، يؤكد الحمود: "أنّه منعاً من زحف البناء إلى الأراضي الزراعية الخصبة القريبة من  سرير نهر الفرات، اقترحت الجمعيات السكنية، ومنذ سنوات، أن يتم تخصيصها في ضاحية الجبل، جنوب المدينة، كون أراضي تلك المنطقة صخرية، وغير زراعية، وتم تخصيص نحو 40 جمعية في العام 2006 وباشرت بعض الجمعيات عملها نظراً لعدم وجود خدمات "مياه، كهرباء، صرف صحي، طرق" في هذه المنطقة".
زيادة مدة القروض
ويضيف رئيس الاتحاد التعاوني السكني: "سبق وأن تقدم فرع الاتحاد التعاوني السكني في الرقة بجملة من الحلول، ومنها:  تأمين السكن المناسب للمواطنين، وذلك من أجل تنظيم السكن العشوائي، وتحقيق سيادة القانون، وعلى الاتحاد تأمين السكن لواضعي اليد في تلك المنطقة وفق نظام يُحدد من قبل المعنيين في المحافظة، والإسراع بتخديم ضاحية الجبل لتشجيع الجمعيات المخصصة على متابعة البناء، والعمل على توزيع أراض جديدة للجمعيات الأخرى، وتنفيذ القرارات المتخذة بخصوص الجمعيات السكنية في مدينة الثورة، وإلزام الوحدات الإدارية بتطبيق القانون رقم17 لعام2007والمادة 67 منه والفقرة 11، يتطلب، وضرورة الإسراع بمعالجة موضوع الأراضي المخصّصة للجمعيات، والمشغولة كمخالفات وفق الرؤية والحل الذي اعتمد من قبل محافظ الرقة الدكتور المهندس عدنان السخني، ويتطلب إقامة ضواحي سكنية مجهّزة بالمرافق العامة، على أن توزّع المقاسم على الجمعيات السكنية بأسعار معقولة تناسب أصحاب ذوي الدخل المحدود، وإصدار قرار من الجهات المختصة بإحداث منطقة اصطيافية بمحافظة الرّقة على ضفاف نهر الفرات، و بحيرة الأسد على الضفتين، وتبسيط إجراءات القروض الممنوحة في هذا الإطار، واختصار الوثائق المطلوبة ما أمكن ذلك، وزيادة مدّة القروض للجمعيات السكنية إلى 20-25سنة، وإعادة النظر بفوائد القروض التي يتقاضاها المصرف وبما يتناسب مع فوائد أموال الجمعيات لديه، وإلغاء عمولة الارتباط، وكذلك كل النفقات التي يتقاضاها المصرف بتسمياتها  المختلفة، كأجور الكشف وتطبيق نص القانون فيما يتعلق برسم الطابع والرسوم العقارية على عقد التأمين وغيرها، إضافةً إلى عدم تصديق أيّ مخطط تنظيمي لم تلحظ عليه منطقة للسكن الشعبي التعاوني، وإعادة النظر ببعض مواد مشروع تعديل قانون التعاون السكني ليتم اعتماد مقترحات الاتحاد العام للتعاون السكني دون سواها لأنه هو الجهة التي تمثل قطاع التعاون السكني الذي يضطلع بتطبيقه، وحل مشكلة السكن العشوائي، وتسوية المخالفات، وهذا أهمها".

عبد الكريم البليخ

الاثنين، 16 أبريل 2012

الصحفي المغترب عبد الكريم البليخ .. منغصات وأسرار وأحلام مبكرة!


                                     الاغتراب طريقك إلى المعرفة    
    الولايات المتحدة: بلاد الوفرة والسطوة الإعلامية المؤثرة !!
      قراءة الصحف والسفر هوايتان متلازمتان منذ الصغر!

   «وان تلازمت علاقتي المتينة بين بلاط صاحبة الجلالة ـ الصحافة ـ التي عشقتها حتى الثمالة، في سن مبكرة جداً، وحبّي للسفر والترحال الذي استهواني منذ نعومة أظفاري، أثارا فيّا نوازع كثيرة ما جعلني أكثر التصاقاً بالواقع، وتشبّثي فيه، وان شابه الكثير من المنغّصات، والحراكات غير الوجدانية، التي أرادها البعض أن تكون راكدة، موتورة، متثاقلة، ناهيك عن تقلبات وتدخلات المحيط الذي كان له أكبر الأثر في تنقلاتي، أضف لذلك ظهور بعض الصور السلبية التي لطالما كانت تُفضي إلى أسرار دفينة، دفعت بي إلى الامتثال لمجمل الرحلات التي قطعتها متنقلاً بالطائرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وسجلت ما ينوف عن الـ مائة وخمسين ألف ميل، بهدف الاطلاع على واقع الحياة في بلاد العم سام.
فالاغتراب يُنمّي الإدراك، ويُثري الحواس، وينير طريق المعرفة.. بما معناه، أنه مدرسة الحياة الجديدة!».
الصحفي عبد الكريم البليخ


هذا ما ذكره الصحفي المغترب عبد الكريم البليخ.
ـ عن بداياته الأولى، وتحوّله المفاجئ، قال: «إنّني عشت فترة من التأمل والرجاء، وكان الأمل مجرد حلم وردي، إلاّ أنَّ هذا الحلم تحوّل إلى واقع معاش وانعكس، وبصورةٍ متتالية إلى حيثيات متباعدة، وان رافقه بعض الإيهام والأحلام، كما ذكرت، إلاّ أنَّ حلمي الأول والأخير الذي طالما أبحث عنه، والتغنّي به السفر.
نعم، هو السفر بعينه الذي عرف طريقه إليّ أوّل مرةٍ في مطلع العام 1982 عندما كنتُ طالباً في المرحلة الإعدادية.
 من هنا كانت البداية، وأعقبها بعد ذلك أهداف مرحلية، وهكذا دواليك إلى أن استقرّ بي المقام، بعد تنقلات متباعدة إلى بلدان مختلفة، في الولايات المتحدة». 



متأملا في احدى شوارع "سان فرانسيسكو"

وأضاف: «يبقى الحزن طاغياً على جوّ  الفرح الذي رافقنا خلال الفترة التي أمضيناها في الولايات المتحدة، وقد تكون في لحظة ما مفقودة نتيجة الأسباب غير الواضحة المعالم التي طالما تقف حجر عثرة في طريقنا، وان كانت خفيّة حتى على صاحبها، وعلى الشخص الذي عانى مرارتها، وقسوتها، بغض النظر عن تجليات الواقع الذي شاهدناه، ولمسناه !».
ـ وعن أهم الولايات التي سبق وأن زارها، قال: «هنا، في "كاليفورنيا" التي تقع في أقصى الغرب الأمريكي، حيث يُثير حفيظتك محيطها المسمّى بـ الهادئ الهادر، وفي مدينة الشمس الساحرة، " لوس أنجليس"، تحديداً، حيث نقيم، بعد أن قطعنا آلاف الأميال ـ بالطائرة ـ يعتريك مشاهد حالمة، ليست أفضل مما كنا قد رأيناها في مختلف الولايات والمدن الأمريكية التي سبق وأن زرناها، في غير مرّة .. سواء بداعي السياحة أو العمل، في "سان فرانسيسكو ـ مدينة "سان خوسيه" على وجه التحديد، وفي "شيكاغو"، أو "نيويورك"، و" نيو جيرسي" بالإضافة لـ "المسيسيبي" ـ جنوب القارة الهائجة المائجة ـ أو في " أيوا "، وأيضاً في " كولورادو"، وعاصمتها المبهجة " دِنْفِر"، في الوسط الغربي الأمريكي، ناهيك عن "جورجيا" ومدينتها الرئيسة "أتلانتا"، أو "ممفيس"، و"ديترويت"، أو في "لويزيانا"، وبالتحديد في مدينة  "نيو أورليانز"  التي زارها  " إعصار كاترينا " قبل نحو سبعة أعوام، وبالتحديد في 28 آب 2005 بعد عبوره ولاية فلوريدا حيث ازدادت قوة كاترينا لتصل إلى 5 درجة بريح سرعتها 175 ميل بالساعة "280 كم/ساعه" ودمّر جزءاً كبيراً من المدينة التي يتسيّدها أعتى خمسة آلاف مجرم من النوع الثقيل في العالم، وهذا ما شاهدناه بالفعل بالعين المجرّدة، وان كان لعدسات المصورين نصيب الأسد في إفراز مساحات كبيرة في نقل ما حدث، وبصورةٍ مرعبة، إن لم تكن مخيفة حقاً!!..ناهيك عن المدن والولايات الأمريكية الأخرى».
جمال الطبيعة في مدينة "سان خوسيه"


وقال: « لذلك بتُ أعتقد أنّني صرّتُ أعرفُ بعض الشيء عن هذه القارّة الحافلة, والدنيا الهائجة المائجة, تلك القارة التي قامت على الهجرة, على الوافدين, فلا يكادُ يوجدُ شعبٌ في العالم القديم إلاّ وله جالية في هذا العالم الجديد، في مساحة تبدو وكأنها لا آخر لها, في بيئات جغرافية متفاوتة, من المدن الكبرى, إلى القرى الصغيرة, إلى الجبال المغطاة بالثلوج, إلى المساحات الشاسعة .. من السهول الزراعية, إلى الصحراوات الحارّة الكبرى التي تُضارع صحارى آسيا وأفريقيا».

ـ وعن حال أمريكا، وما مدى امتصاصها للعقول المهاجرة في الوقت الراهن، قال: «مازالت أمريكا في الواقع دولة شابة, ليست في شيخوخة أوربا مثلاً, فهي كالمعدة الشرهة تهضمُ المهاجرين, وتمتصُ العقول من كل أنحاء العالم, وكلّنا نعرف في بلادنا مشكلة هجرة العقول ويعرفها معنا العالم كلّه من أوربا إلى آسيا وأفريقيا, فالشاب الذي يذهب طالباً للعلم, وينبغ, نادراً ما يعود إلى بلده, بعكس الذاهبين إلى أوربا مثلاً، وفي أمريكا يقولون إن أهم سلعة تستوردها أمريكا هي العقول الأجنبية».
محاورا أحد مدراء المصارف أثناء عمله في جريدة "الشرق" القطرية

ـ وعن صفات المواطن الأمريكي، ومدى ارتباطه بعمله وحبه له، قال:«من يُخالط الأمريكي العادي, يجدُ فيه صفات ممتازة, فهو أكثر من الأوربي بكثير في بساطته, وكرمه, وانفتاحه على الناس, وهو يقدّس قيماً إيجابية أهمّها قيمة العمل، وبالتالي، ليس لديه عقدة المظهرية الموجودة في أوربا.
 فالأمريكي أقلّ الناس اهتماماً بثيابه ـ رجلاً كان أو امرأة ـ وأقلّهم تصنّعاً وتكلّفاً». 

ـ أما فيما يتعلق بواقع الإعلام، وتأثير الصحيفة على القارئ هناك، قال: «لقد عرفت أمريكا الصحافة، ثم عرفت الإذاعة, ثم عرفت السينما, ثم عرفت التلفزيون .
طبعا كان للصحافة نفوذها الجبّار وما زال, ولكنها بالتأكيد أكثر نفوذاً لدى النخبة, ثم كانت السينما بسحرها, ثم الإذاعة باتساعها, ولكن هذه الأدوات بلغت قمتها في التأثير بظهور التلفزيون, فهذا الصندوق السحري, الذي ينقل العالم إلى كل بيت, يؤثر على النخبة، وعلى السواد العام دون استثناء, وهو يُسمّر المشاهد في مكانه، يستأنسه, ويروّضه, بما يصبّه على رأسه كل يوم وكل ساعة, من مشاهد وأحداث, وقصص، وتعليقات, وإعلانات إنه يكتسح تأثير الصحيفة, وتأثير البيت، وتأثير المدرسة, وتأثير الحزب السياسي, أو الزعيم».
ـ وعن أهم المعاناة التي يعانيها المواطن العربي هناك، قال: «إنَّ المواطن العربي "المهاجر" هناك، وأعتقد حتى الأمريكي، يعانيان ـ أيضاً ـ قساوة الحياة، ووقعها الممض، حيث يصبّ مصيرهما في بوتقةٍ واحدة، بغض النظر عن طبيعة الحياة، وروتينها المملّ، والمقرف، وساعات العمل الطويلة.
مستمتعاً بيومه في ولاية "كولورادو" الجبلية
والعمل، كما قلنا، هو الهدف ـ بالتالي ـ ومن يقضي يومه بدونه فمصيره بالتأكيد مذلّ، ومجهول، ولا يعرفُ مستساغه إلاّ من يُعانيه !!».

 ـ أما عن طابع الحياء الذي يُشرّفنا نحن العرب أن نتزيّن به، قال: «هذه صورة، وصورة أخرى متوافرة وبكثرة وهي ظاهرة غياب طابع الحياء الذي يُشرّفنا نحن العرب أن نتزيّن به، وأمثالها كثير من صور شاهدناها، هنا، وأخرى هناك .. وهذا دائماً مثار فخار استغرابنا لهؤلاء المتحضرين الذين يُشيرون إلينا بالجهل والتخلّف !!
قد نكون إلى حدٍ ما متخلّفين عنهم في ركب الحضارة، والإمكانيات الضخمة التي يحقّ لهم أن يتباهون بها، إلا أنَّ تميّزنا عنهم في جانب، وجانب كبير، هذا يدفعنا إلى أن نقبل بالواقع الذي نعيشه بينهم تحت ضغوطات مادية لا أكثر، ولولا الدولار، الذي به يتغنّون، وهذا من حقهم، واحترامهم الزائد الذي يبدونه لأيّ شخصٍ كان، بغضّ النظر عن هويته، وعرقه، وحدودهم التي يعرفون متى يقفون عندها، ويدركون أبعادها، وعدم تدخلهم في شؤون الغير، لقلنا بأنهم شعب متخلّف وجاهل، كما سبق وأن وصموننا به نحن العرب، بعيداً في ذلك عن طبيعة بلادهم الساحرة، وجمالها الخلاّب، واهتمامهم أولاً وأخراً بالإنسان قبل كل شيء !!.». 
ومتابعاً لما ينشر في المواقع الالكترونية وبصورة مستمرة
ـ وعن رأيه ببلاد العم سام، بصورةٍ عامة، قال: «بلاد العم سام، تبقى نضرة، ومتميّزة، وان غلب عليها طابع الأسى، كما تراءى لي من خلال لقائي بالشباب العرب المقيمين فيها منذ وقتٍ طويل بقصد العمل، إلاّ أنها تحدّرت من بعض الإيهام الذي يولونه، وللأسف، الكثير من أبناءَنا لأبناء هذه القارة الآخذة بالتطور والتقدم عاماً بعد آخر !
وحال أبناء العرب المقيمون فيها أخذوا عنهم الكثير من الصفات، والمزايا، وتحلّوا، وللأسف،  بطباعهم، وتشبثوا بها تحت ذرائع مختلفة».
 بقي أن أشير إلى أنَّ الصحفي المغترب عبد الكريم البليخ، من مواليد الرقّة 1967، متزوج وأب لـ ثمانية أطفال، عضو اتحاد الصحفيين السوريين منذ العام 1993، وعمل مراسلاً صحفياً للعديد من الصحف المحلية، وأبرزها: جريدة " البعث"، و" الثورة "، و" الشرق " القطرية. ويعمل حالياً مراسلا لوكالة "شام برس" للأنباء، ومجلة " الأزمنة" الأسبوعية، وموقع esyria الحكومي، بالإضافة إلى أنَّه ساهم في نشر العديد من المواد الصحافية، في كلٍ من مجلتي "الدوحة" و" الصقر" القطريتين، " والكويت" الكويتية، و" المجلة العربية " السعودية، وجريدة "الاتحاد" الإماراتية، ناهيك عن كلٍ من جريدتي " الراية"، " والوطن" القطريتين. 
الأشجار بألوانها المتعددة في مدينة "سان خوسيه"

ومن هواياته المفضلة: المطالعة، السفر، ومتابعة الأنشطة الرياضية.. وسبق وان سافر إلى العديد من الدول، ومثالها: الأردن، لبنان، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، تركيا، ايرلندا، بريطانيا، هولندا، ايطاليا، فرنسا، ناهيك عن "الولايات المتحدة الأمريكية"، حيث زار أغلب الولايات هناك، ولأكثر من مرّة، ومنذ العام 1999.











الأحد، 15 أبريل 2012

رغم ارتفاع أسعار المواد العلفية.. منشأة دواجن الرقة تسهم في دعم المنتج المحلي وتنتج 7ر8 مليون بيضة


ساهمت الدولة بصورة عامة والقطاع الخاص بدور هام وبارز في تطوير صناعة الدواجن، والتي تعتبر من أهم الصناعات الغذائية التي تعتمدها الدول ضمن برنامجها الغذائي لجهة تأمين البروتين الحيواني، ومن هنا تنبع الأهمية الاقتصادية لتربية الدواجن"بيض، فروج، أمهات"، ويتم اعتماد تربية الدجاج البيّاض من أجل إنتاج بيض المائدة، باعتماد عروق جيدة منتجة للبيض، وتطبيق برنامج اللقاح النظامي عليها.
وتأتي منشأة دواجن الرقة في مقدمة ذلك، ويعمل بها نحو 100 عامل بين موظف وعائلة تعمل في تربية الدواجن.
مدخل منشأة دواجن الرقة
وأنَّ الغاية منها، كما يقول المهندس عبد الحكيم إسماعيل المدير العام لمنشأة دواجن الرقة: «توفير جزء من حاجة السوق المحلية من مادة بيض المائدة، وحماية للمنتج المحلي عالي الجودة، وتحقيق الريعية الاقتصادية المطلوبة دعماً للاقتصاد الوطني».

ويشير المدير العام: «أنَّ المنشأة تتألف من قسمين لإنتاج البيض"آلي ـ أرضي"، ويتألف القسم الآلي من حظائر تربية الصيصان "الرعاية"، وعددها حظيرتان، وقادرة على استيعاب 60 ألف صوص في الدفعة الواحدة، حيث تربى فيها الصيصان لمدة 20 أسبوعاً ثم تنقل إلى حظائر الإنتاج. وهناك حظائر التربية وإنتاج البيض، وعددها ستة حظائر موزعة على ثلاث وحدات إنتاجية، استيعاب كل وحدة إنتاجية 54 ألف فرخة بيّاض تُربى فيها الفرخات لإنتاج البيض لمدة عام ثم تباع كدجاج منسّق بعد انتهاء عمرها الإنتاجي والاقتصادي.
أما القسم الأرضي، فهو يتألف من حظائر تربية الصيصان "الرعاية" وعددها حظيرتان، وتستوعب 30 ألف صوص.
وهناك أيضاً حظائر تربية وإنتاج البيض، وعددها ثمانية حظائر موزعة على أربع وحدات إنتاجية استيعاب كل واحدة منها حوالي 14 ألف فرخة بيّاض.
وان نتائج الخطة الإنتاجية المخطط لإنتاج بيض المائدة لعام 2012، هو 39 مليون بيضة سنوياً، والخطة الإنتاجية للربع الأول للعام  الحالي إنتاج حوالي 050ر9 مليون بيضة، وما هو منفذ وصل الى 7ر8 مليون بيضة، أي ما نسبته 96%». 
القسم الآلي في المنشأة

ولفت المدير العام للمنشأة: «أنَّ أسباب ارتفاع أسعار مبيع منتجات الدواجن،"بيض المائدة" يعود ذلك بسبب احجام عدد كبير من المربين خلال العام 2011عن تربية وإنتاج الدواجن "بيض ـ فروج" ما أدّى إلى قلة العرض وزيادة الطلب على هذه المادة بسبب الخسائر التي لحقت بهم جرّاء الانخفاض الشديد بأسعار مبيع منتجات الدواجن، وارتفاع أسعار المواد العلفية، ومستلزمات الإنتاج بشكلٍ كبير جداً مع بداية العام الحالي 2012، والسبب ارتفاع في سعر صرف الدولار، وعدم توفرها، وتشكل 80 ـ 83 %من التكلفة».
وعن أبرز المعوّقات التي تعترض عمل منشأة الدواجن، يضيف المدير العام: «تغطي المؤسسة العامة للدواجن ما بين 10 ـ 15% من حاجة القطر من بيض المائدة والمنتجات الأخرى، ويغطى الجزء الأكبر من الاستهلاك المحلي في القطر من خلال منشآت القطاع الخاص، وتسعى المؤسسة العامة للدواجن جاهدة إلى زيادة الإنتاج كماً ونوعاً، من خلال تحسين جودة المنتج، بإتباع برامج اللقاح العلمي، وإجراءات الحجر الصحي المشدّدة، والتعقيم الدوري للمنشأة، ومن أبرز المعوّقات التي تعترض عملنا، وتنعكس سلباً على نتائج أعمالنا، ارتفاع أسعار بعض المواد العلفية .
ومثال ذلك: ارتفاع أسعار الذرة الصفراء لأكثر من 45 % وهو ما زاد عن الحد الطبيعي، وارتفاع أسعار كسبة فول الصويا 100%، وكذل الأسعار المتممة العلفية لأكثر  100%، وإحجام عدد من المربين بسبب الأزمة الحالية عن تربية وإنتاج الدواجن، وصعوبات في التسويق والتنقل، ناهيك عن الظروف الجوية، كالحر الشديد صيفاً، والبرودة الشديدة التي سادت في فصل الشتاء ما أدى إلى إصابة القطعان بمرض "نيوكاسل"، وبالتالي انخفاض إنتاجية القطعان وبشكل كبير».
من حظائر المنشأة

ويقول المدير العام للمنشأة: «أنَّ معظم إنتاج المنشأة من بيض المائدة  يباع في السوق المحلية بنسبة 60% للقطاع الخاص، و40% منه يباع لجهات حكومية "تعيينات الجيش، المؤسسات، شركة الخزن، ومجالس المدن والبلديات". وتتم عملية بيع منتجات الدواجن بالتنسيق مع المؤسسة العامة للدواجن، ومديريات الاقتصاد في المحافظات، وقد وجهت المؤسسة العامة للدواجن جميع منشآتها بالتدخل الايجابي، وتوزيع مادة البيض إلى المستهلك مباشرة حسب السعر الرسمي الصادر عن وزارة الاقتصاد، ومديريات الاقتصاد، عن طريق منافذ البيع في المنشآت، وعبرالسيارات الجوّالة في أسواق المحافظات، وتزويد فروع المؤسسة العامة للخزن وتسويق المنتجات الزراعية والحيوانية بمادة البيض، وبالأسعار المعلن عنها رسمياً ليتم بيع هذه المادة عبر صالاتها، ومنافذ البيع التابعة لها بهدف توازن الأسعار، ومنعاً للاحتكار».
ويؤكد المدير العام لمنشأة دواجن الرقة: «أنّه وعلى هامش عمل المنشأة في تربية إنتاج البيض، تحوّلت المسافات البينية بين الحظائر والمساحات الفارغة لأراضي المنشأة إلى واحة خضراء أضفت حياة جديدة وجميلة على واقع المنشأة، حيث تم زراعة حوالي 1200 دونم منذ مطلع العام 1990 وحتى اليوم بمختلف أنواع الأشجار المثمرة والحراجية. ووصل عدد الأشجار المزروعة في المنشأة 45 ألف شجرة بين مثمر وحراجي، منها أكثر من 20 ألف شجرة زيتون و2200 غرسة كرمة».
وأضاف: «بعد أن انتقلت ملكية الأشجار من مصلحة الحراج إلى المنشأة، عملنا، على الاستفادة منها، ورعايتها، بحيث تعود بعائد اقتصادي ملائم يدعم عمل المنشأة، ويساعدها في تحقيق خططها وبرامجها.
من انتاج المنشأة


وبسبب عدم توافر ورصد الاعتمادات الخاصة لجهة التشجير، وللمحافظة على الأشجار المثمرة والحراجية في المنشأة تم طرح استثمار الأشجار المثمرة بالمنشأة "زيتون ـ كرمة" بهدف الحفاظ عليها ورعايتها وخدمتها، وتحقيق ريعية اقتصادية إضافية للمنشأة، إضافة لمواردها من إنتاج بيض المائدة والمنتجات الأخرى، ولمدة ستة سنوات».
الجدير ذكره، أنَّ منشأة دواجن الرقة تقع على بعد 20 كم من مدينة الرقة ،على الطريق المؤدية إلى محافظة حلب، وتصل مساحتها 1600 دونم، وتستجر المياه من نهر الفرات الذي يبعد عنها بمقدار 5ر2 كم، وتنتج سنويا نحو 40 مليون بيضة من بيض المائدة.
 وأنَّ المؤسسة العامة للدواجن التي تم إحداثها في العام 1974 يتبعها 11 منشأة لتربية وإنتاج الدواجن، وتحتل سورية المرتبة 3 ـ 4 على مستوى الوطن العربي في هذا المجال،  وتنتج حوالي 4 مليار بيضة سنوياً، وتغطي كامل احتياجات القطر، ويصدر الفائض منها إلى دول العالم، وتساهم في حماية الأمن الغذائي في القطر.

عبد الكريم البليخ

الجمعة، 6 أبريل 2012

أحلام كروية..


 تظلُّ الأحلام الرياضية أحلام وردية يمكن تحقيقها في حال عملنا بصدق وعن طيب خاطر.
وما أحلاها من أيام، تلك أيام الصبا التي عشناها في ملاعب الرقّة الرياضية، وبصورة خاصة في ملعب ثانوية الرشيد، وذكريات جيل الغد، والدور الكبير الذي لعبه المربي الفاضل ـ طيب الله ـ ثراه أسعد أسود، والأستاذ الكبير وليد عبّوش، وأسماء لامعه تركت بصمة واضحة في لعبة كرة القدم.
وان تراجعت رياضة كرة القدم في الرقّة، ولا زالت تعيش في الظل، بسبب إمكاناتها المتواضعة، إلا أنّها شهدت قفزة واضحة في بعض سنواتها، وحقق معها نادي الشباب نتائج طيبة، وتلاه الفرات، وكذلك نادي تل ابيض.
نعود لنؤكد أنَّ الأحلام بقيت على حالها، ويلزمها النهوض من جديد بكرة القدم من خلال المتابعة الجادة والمستمرة من قبل قيادة رياضة المحافظة التي وللأسف نراها بعيدة عن أي نشاط يذكر.
وأملنا هو الإخلاص لرياضاتنا التي نحبها، سواء في كرة القدم، أو اليد و السلة والريشة والطائرة وألعاب القوى والقوّة .
وسعادتنا كبيرة بأن نعيد لكرة القدم في الرقة الى الواجهة، والحصول على درجة متقدمة في هذه اللعبة التي يمكن أن نصل بها إلى نتائج نحسد عليها، فهل نفعل؟؟!

عبد الكريم البليخ

الأربعاء، 4 أبريل 2012

في ذكرى رحيله السادسة.. العجيلي .. بيئة بدوية وفكر نيّر

نستذكر في هذه الأيام، من كل عام رحيل الأديب الطبيب القاص والروائي عبد السلام العجيلي، الذي انتقل إلى رحمة ربه صباح يوم الأربعاء الخامس من شهر نيسان لعام 2006، والذي عايشناه بروحه المرحة، وباسلوبه المشوّق، سواء في متابعة قصصه ورواياته، وفي قراءة مقالاته، وأشعاره وغيرها الكثير من الجوانب الإنسانية التي تلامس شخص العجيلي الإنسان والأديب.
ومن يتابع، وبإمعان شديد، ما تناوله العجيلي خلال فترة عمره الذي قضاه مطالعاً نهماً، وناقداً حذقاً ومتمكناً، لكتب الأدب والتراث، ودراسة الطب في جامعة دمشق، بعد أن أنهى  تعليمه الثانوي في مدارس حلب، واهتمامه بالشأن العام، أضف إلى تسلّمه حقائب وزارية متعدّدة، وعضواً فعالاً في مجلس النواب، ومشاركاً في جيش الإنقاذ، مدافعاً عن قضية فلسطين الكبرى.
الأديب الراحل الدكتور عبد السلام العجيلي
ولا ننسى في هذا المقام، دوره في كتابة المقال الأدبي، وتناوله باسلوب منمّق ومفهوم وسلس،  صار يألفه الصغير قبل الكبير، والسبب هو تمتّع الكاتب بحس مرهف، وأسلوب واضح، سلس ومفعم بالرغبة الجامحة نحو تحقيق الذات، وفي متابعة الآخر، وفي ما يخطه قلمه من صور بيانية غاية في الروّعة تلزم الطرف الآخر بالاستمرار والمتابعة، وإحاطته بكل صغيرة وكبيرة، وكأنه يحاول الإقلاع بالمكان، ومصوراً إياه بريشة فنان، بدقّة تفوق الوصف.
فللعجيلي شخصية مهضومة وفق التعبير الدارج، ووجوده في مجلس، قبل حديثه، يشدُّ الانتباه إليه، وتتلمذه شاباً في مجلس آل العجيلي في الرقّة على كبار السن من أقاربه وجيرانه أكسبه مرانَ نسجِ القصص والحكايات المعاشة والمتخيلة.
وظل العجيلي على مدى السنوات التي قضاها من عمره، متفرّداً من بين أقرانه، ولاسيما أنه جرّب جميع صنوف الكتابة، وتمرّس بها، وبرع إلى حد التفوّق، بعيداً في ذلك ما دفع به إلى أن يُحقق نجاحات إضافية غاية في الروّعة والبهاء، أضفت إلى براعة العجيلي اشراقة أخرى من مفاهيمه الوجدانية الموضوعية لما هو معروف عنه، ويشهد على ذلك كل من قرأ وسمع وشاهد ما سبق وأن تناوله الأديب الراحل الذي نودع في هذه الأيام ذكرى رحيله السادسة، ونحن نفاخر بجزل عطائه، وهو الابن المدلل لعائلة مشهود لها بنبل الأخلاق، وطيب المحتد، ومن أسرة غنية لم تعرف يوماً طعم الحاجة.. ومن هنا جاءت انطلاقة العجيلي، والمعروف عنه بشعبيته، وبهواياته الكثيرة التي سجلت الكثير من المواقف الحميدة التي لايمكن لها أن تُمحى أو تزال من الذاكرة، وفي هذه الإطلالة نحاول الوقوف على بعض مكنونات الكاتب الكبير ابن الفرات المدلّل، الذي قضى جلَّ أيامه في أوجه عدّة، شغل فيها وقته بين عيادته المتواضعة، ومضافة الأسرة، حيث كان يسمع ضروباً من الحكايا والأخبار، ناهيك بقراءاته المتتابعة، وكتاباته كلّما اشتهى.
وقد لا يعرف كثيرون أنَّ عبد السلام العجيلي بدأ حياته شاعراً، ونشر أشعاره في الدوريات المزدهرة في الأربعينيات، ونشر أعماله الشعرية في ديوان يتيم "الليالي والنجوم".
والعجيلي، من كتّاب القصّة الذين قُدمت حول قصصهم عشرات الدراسات الأكاديمية والجادة في مختلف أصقاع العالم، في الوطن العربي، وخارجه، وهو لا يُختصر بعبارات أو صفحات، ذلك لأنه كاتب مكثر، ويكتب كما يتنفس، أحب الآخرين كما قدّر ذاته، لذا لم يلتفتُ إلى نقد حاقد تعرّض له في أثناء مسيرته، وما أكثر ما تعرّض، وبقي يكتب قصصه كما يراها هو وكما يعجب بها.
العجيلي.. قارىء نهم وباستمرار
والعجيلي كاتب فريد من نوعه، فهو دائم الحديث عن أصدقائه وأساتذته، وهو باحث دائماً عن اللحظة التي تمكن من الاعتراف بفضل الآخر، ولو حاول أحدنا استعراض مقالات العجيلي وأحاديثه عن الآخرين لوجد أسماء ضاعت في صفحات الزمن ولم نكن لنذكرها لولا أنَّ العجيلي ذكرها، وقد ينتمي بعض هؤلاء إلى أجواء بيئية محدّدة، أو إلى الناس البسطاء.
فالعجيلي هو الوفاء، لأنه لم يترك ذكرى أحد تمر دون أن يقدم شهادته ورأيه سواء في مقالات أو في لوحات تحمل أسماءَهم، كما في كتابه الجميل الذي يُمثل رؤية في السيرة والأشخاص "وجوه الراحلين".
وإذا أردنا أن نكون منصفين، فإنَّ كتابة العمود الصحفي الثابت من أصعب أنواع الكتابة الصحفية، ولا يبرع فيها ويستمر إلاّ الكاتب الفنّان، وكذلك كان العجيلي الذي استطاع أن يبرز كواحد من أهم كتّاب المقالة العرب، ومن أكثرهم غزارة في الوقت نفسه، مما يؤكد بأنه كان هاوياً للأدب، وبقي كذلك طول عمره.
وظلت البادية ملهمة عبد السلام، وباعث ملهم في تنوير فكره النيّر، وفي غزارة إنتاجه المتفرّد وفي إبداعاته.
 وكانت كتاباته دائماً تترجّح بين رياح البادية وأسلاك المدينة، إلا أنّه ظل في صميمه بدوياً، وكان اندماجه في حياة الحاضرة اندماجاً غير رافضٍ لتطورات العصر، ولكنه اندماج مراقب منغمس، إلا أنّه غير مستسلم، ولذلك كانت سلوكياته اليومية وتصاويره القصصية قادرة على النفاذ إلى صميم التجارب التي يخوضها، وهذا ما يفسّر قوّة  تأثيره الحيوي وتنوعه في الحياة المهنية والسياسية والأدبية، على امتداد ثلاثة أرباع القرن العشرين، مع تفاوت شديد متصل بتقلبات المراحل المتعاقبة.
عبد الكريم البليخ
عدسة: حمزة الحسين



يد واحدة لاتصفق!

وان كان عتبنا على السيد محافظ الرقّة فيه بعض التجنّي، إلا أنّه، وللحقيقة، فهو طالما يقف مؤيداً لما نطرحه، ومشاركاً برأيه الصائب في الكثير من المسائل التي دائماً نقف عندها من خلال هذا المنبر، الذي أفسح فيه الأخوة الزملاء في " الأزمنة" مساحةً يشكرون عليها، لمجمل المواد الصحافية التي سبق وأن أخذت دورها في النشرتباعاً، قياساً بزملائي البقية.
هذا التواصل، دفعني للامتثال إلى صاحبة الجلالة التي نحاول من خلالها أن ننقل صوت المواطن، مهما كان ضعيفاً، إلى الجهة المسؤولة، وبكل صدق وموضوعية.
هذه المساحة، وبصورة متتابعة، خلقت بالنسبة لنا ردود أفعال متباينة، وعكست ذلك، من خلال لقائي الكثير من المواطنين ممن نلتقيهم يومياً، منوّهين إلى بعض الصور السلبية التي دائماً نسجل حيالها ملاحظاتنا، وما أكثرها، وان كان للصورة الأخرى وجودها، وهذا لم نغفل عنه، وان لزم الأمر الإشارة إليه، والتأكيد عليه، ونقله عبر مرآة صفحات "الأزمنة" ليأخذ دوره بالنشر تباعاً كي لا نكون في الطابق الآخر.. ناهيك عن ذلك، إطلاق حرية الرأي والرأي الآخر، وتفعيله.
الدكتور المهندس عدنان السخني محافظ الرقة
 ولم نتعرّض يوماً إلى مصادرة رأينا، والواقع يؤكد أنَّ ما لحظناه من رؤية لما كنا قد وقفنا عنده وأشرنا إليه، كان فيه الكثير من المصداقية، وهذه عين الحقيقة التي طالما نطل بها على قرائنا، وهدفنا قبل كل شيء نقلها بموضوعية وبدقّة متناهية بعيداً عن أي تخبّط، أو تجنّي، أو الإساءة لأحد مهما كانت صفته، بل جلّ توجهنا هو التنبيه إلى هذا الخطأ، والإشارة اليه، وتصويبه إن لزم الأمر، ويبقى هدفنا تغييره مهما كلفنا ذلك من نتائج لايُحمد عقباها ما دمنا متفهمين له ومقتنعين به!
وعلى الرغم من الجهد والمتابعة الميدانية الحثيثة التي يوليها الدكتور المهندس عدنان السخني محافظ الرقّة للخدمات، واستعراضه لأوجه العمل، من خلال لقائه المتواصل بالمعنيين، واجتماعاته المكثّفة معهم .. ومشاركاته المستمرّة الأخوة المواطنين في فعالياتهم، وفي مواقع عملهم، ومواكبته، وبشكلٍ فاعل لمراحل الأعمال التي تُنجَز هنا وهناك، ولقائه القائمين على جبهات العمل .. كل هذا لم يألُ جهداً في تنفيذ المزيد من كمْ الأعمال التي بدت نتائجها تظهر، وخدّمت المناطق التي تحتاجُ للكثير من الخدمات الضرورية، وخلال زمن ليس بالقصير، ارتقت به الرقّة سلّم الصعود نحو طوْر المدن المتقدّمة عمرانياً من خلال تحديث وتجديد العديد من شوارعها المهترئة، وإعادة سفلتتها، رغم مضي فترة زمنية طويلة على معرفة أهالي الرقّة لهذه المادة، ومشاهدتهم تزفيت العديد من الطرقات المهملة، والمهمّشة أصلاً، من جديد، والتي تركت صداها لدى المواطن، وهذا بالتأكيد نتيجة متابعته الجادّة للمشاريع الخدمية التي يجري العمل فيها على قدمٍ وساق، أضف إلى أهمية التقيّد بالمواصفات المقرّرة للمشروعات، وضرورة ايلاء ذلك اهتماماً خاصاً لتحقيق التكامل المطلوب بصدد المشروعات الاستثمارية، والاهتمام بالنوع بعيداً عن الكم، لما يَحمله ذلك من انعكاس مباشر على سوية الخدمات التي تُقدّم للأخوة المواطنين.
وما يتعلق بخدمات مدينة الرقّة، فإنَّ إمكانيات مجلس مدينتها ما زالت هزيلة جداً بسبب التركة الثقيلة بالمقارنة مع الاحتياجات الكثيرة، وهذا يستوجب ضرورة المبادرة مركزياً لدعم إمكانيات هذا المجلس المادية لتجاوز ديونه المتراكمة،  والتي تتجاوز في مجملها ما يزيد عن المائة وثلاثين مليون ليرة.
 كما أفرزت اللقاءات الميدانية جانباً كبيراً لمناقشة برامج العمل للجهات العامة، وتلبية طلبات الأخوة المواطنين، وضرورة اختصار الإجراءات الروتينية في معاملاتهم بالتلازم مع تطبيق القوانين والأنظمة.
وان كانت الاحتياجات تبقى أكثر، لاسيما وأنَّ مواقع التخديم كثيرة جداً، ويحتاج تنفيذها لوقتٍ طويل، واعتمادات مركزية مكلفة، يُحاول السيد المحافظ بذل كل طاقته لتأمينها، مركزياً، ليتمكن من تغيير صورة الرقّة وخلال فترة قصيرة جداً.
ما نأمله، هو تحقيق المزيد من أوجه التخديم من خلال رصد المبالغ المطلوبة، بغية النهوض بالكثير من المشروعات المتوقفة، والتي بحاجة للإقلاع بها، عندها يمكن أن نقول: بأنَّ الصورة الجديدة للرقّة اكتملت، وان كان للمشاريع التي أنجزت، والأيادي البيضاء التي ساهمت في إنجازها، أقلّها، أن نرفع بطاقة شكر وعرفان بالجميل لكل الجهود التي بذلت.
وفي هذا الإطار، لايسعنا إلاَّ أن نقدم شكرنا وتقديرنا للسيد محافظ الرقّة الذي ـــ وبرغم ما طرحناه من صور سلبية شاهدناها ــــ كان هو أيضاً، بالمقابل مراقباً ومتابعاً وقارئاً نهماً، ومعقباً لما وقفنا عنده، وصورّناه بالكلمة والصورة.. وتجده مرحباً بأيِّة فكرة راجحة، ورأي محق، وتصوّر صائب!
نقولها، وبكل صراحة، وبالفم الملآن: إنَّ اليد الواحدة غير قادرة على أن تصفّق وتلبّي ما يرغب فيه ابن الرقّة، لاسيما وأنّه مازال بحاجة للكثير من أوْجه التخديم..!!
فتعاون الجميع، قيادة وإدارة وعمالاً.. وهذا وذاك ـ بالتأكيد ـ يجعل من هذه "الرقّة" التي نسعى جاهدين أن تكون "درّة الفرات" بحق، وهذا ما نطمح أن نصل إليه، ويتجلى، في حال توافر السيولة المادية، و بالاعتماد على الدعم مركزياً، وبالمساعدات المتاحة للنهوض بالرقّة، نحو طور المدن الكبرى، والتي تعد وجهة نشطة وحيوية في مجال الاستثمار السياحي، وحتى الصناعي..

                                                       عبد الكريم البليخ

الرقة اليوم


الثلاثاء، 3 أبريل 2012

ضابطة البناء في الرقّة .. أفرزت تفاوتاً في ارتفاع الأبنية السكنية ويلزمها الجدية في التطبيق


   إنَّ شكل نظام ضابطة البناء في مدينة الرقّة شابه الكثير من التناقضات، سواء بالنسبة للمنطقة الواحدة، وحتى ضمن ذات الصفة العمرانية، وتأتي في مقدمة الإشكاليات المزمنة التي طالما عانى منها الأخوة المواطنون، وموضع شكاواهم، وان اختلفت هذه الرؤية بصورها، وأنواعها ما يدفع إلى الاستغراب والتساؤل حول المبرّر لها، ولاسيما أنَّ ذلك يُعتبر بشكلٍ أو بآخر مصدر للمخالفات ضمن المناطق المنظمة والمرخّصة من خلال السعي الحثيث والجدي لما يحتاجه المواطن.
ولعلَّ من يتابع هذه الإشكالية، نتيجة شكاوى المواطنين، فانَّه سيجدها تتعدّد وتتنوّع وفقاً للمنطقة أو للضابطة، أو الصفة، وأغلبها يتركّز في عدّة محاور.
ومن يطلع على ضابطة البناء في مدينة الرقّة، لابد أن تستوقفه بعض القضايا التي تفرزها، وأهمها: أنَّ للمدينة عدّة ضوابط بناء، وتتنوّع بين منطقة وأخرى، وتختلف، لدرجة أننا نجدها بالنسبة للشارع نفسه تأخذ نوعين، واحدة لما يقع على يمينه والأخرى على شماله، فهذا المواطن يشكو أنّه لا يُسمحُ له بالترخيص إلاّ لأربعة طوابق وملحق، بينما جاره المقابل له، والذي لا يفصل بينهما سوى الشارع منح رخصة من مجلس مدينة الرقّة لخمس طوابق وملحق، أو حتى لستة طوابق وملحق، أو مقارنة بما يليه مباشرةً، أو حتى بالنسبة لما هو في الكتلة ذاتها، ويختلفُ ما هو مسموح له بالبناء بما يسمح لجاره مباشرة.
 وبالنسبة للتباين بين الأبنية القديمة والحديثة، والسماح للأخيرة بطوابق إضافية، وهو ما يؤثر حتى على جمالية المنطقة!

تناقض الاشتراطات
وبما يتعلّق ببناء الملحق، حيث اشترط قرار اللجنة الإقليمية أن يكون في الجزء الأكبر منه مائلاً، وهو ما يتناقض حتى مع الاشتراط المقابل من رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الإدارة المحلية، والذي يلزم صاحب البناء بتنفيذ أجهزة لتسخين المياه بالطاقة الشمسية ترشيداً لاستخدام الطاقة.
وإنَّ التعديلات اللاحقة على ضابطة البناء، وخاصة السماح بتشييد طوابق إضافية، أفرزت تفاوتاً في ارتفاعات الأبنية السكنية من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ وزير الإدارة المحلية أصدر تعميماً برقم 3503 تاريخ 21/10/2009 ألغى بموجبه إمكانية إضافة طوابق للمباني المشيّدة سابقاً، وحتى ما تردد مؤخراً عن إلغاء ذلك، فهو اشترط أن تكون متوافقة مع الضابطة عند صدور الرخصة، وهذا ما يعني أنَّ تشييد أيِّ طوابق إضافية يتوقف على الأبنية الجديدة رغم أنَّ قرار تعديل المخطط التنظيمي المصدق بقرار من وزير الإدارة المحلية سمح بالبناء والترخيص بطوابق إضافية للأبنية التي يتمُّ فيها تقديم تقرير فنّي من ثلاثة مهندسين إنشائيين بمرتبة رأي بإمكانية تحمّل البناء لهذه الطوابق الإضافية.
تفاوت في الابنية السكنية
وإن سماح النظام العمراني المعدّل بإنشاء ملحق بالطابق الأخير اقترن بشرط أن يكون 70% من سطحه مائلاً، وهذا يتناقض مع إمكانية تطبيق الطاقة الشمسية التي ألزمت التعميم والبلاغات أصحاب الأبنية الجديدة بها. ‏
وإنَّ اشتراط وجود ملجأ قد لا يتحقّق في أغلب مناطق المدينة بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية، وعدم توافقه مع التسليح المقاوم للزلازل ما يستدعي ضرورة إعادة النظر بذلك. ‏
وبما يتعلق بالنسب المسموح بها، واختلافها عن الوجائب زيادة أو نقصاناً، وحتى بالنسبة للمدينة القديمة، وبالتحديد لما هو مطل على السور الأثري من الداخل، إذ يفرض تراجعاً بمقدار خمسة أمتار تترك كرواق، ومن تراجع في الطابق الأول بمقدار ثلاثة أمتار، فماذا سيبقى من مساحة الأرض.
 وعلى ضوء المسح الطبوغرافي الجديد للمدينة أثناء تطبيق نتائج المسح مع المخططات التنظيمية، تبيّن وجود انزياحات كبيرة بالمخطط مقارنة مع الواقع، وهي ما تؤثر على رخص البناء العائدة للمواطنين في الأماكن الواقعة غرب شارع الباسل.

تباين واضح
وأنَّ  هذه التباينات تؤثّر وبشكلٍ كبير على طلبات المواطنين، وعلى عمل المهندسين في هذا المجال، وما يحدّد لكل شريحة منها مروراً بما تم من خلال تعديل المخطط التنظيمي لمدينة الرقّة، والذي تضمّن زيادة عدد الطوابق، وهو ما حاولت المحافظة معالجته من خلال السماح بالتنفيذ، ولكن تم اقتصاره حالياً على الأبنية الخاصة المملوكة فقط لأصحابها، ولكن الواقع يستدعي المعالجة لكامل الحالة أسوة بالمرخصين للأبنية الجديدة، وبحسب نظام ضابطة البناء المسموح بها بالمدينة ووفق الشروط والمعايير القانونية والهندسية التي كانت متبعة، مع ملاحظة أنَّ الامتداد الأفقي للمدينة أصبح متعذّراً نظراً لإحاطة المدينة بالأراضي الزراعية، ونهر الفرات، ومن ثم سماح النظام العمراني بعد تعديله، بإنشاء ملحق بالطابق الأخير للبناء بنسبة 60% من مساحة البناء مع اشتراط أن يكون سطح الملحق، وبنسبة 70% منه مائلاً، وإن نسبة الجزء المستوي هي 30% من كامل مساحة سطح الملحق، وهي وفقاً لذلك لا تكفي لتركيب أجهزة لتسخين المياه بالطاقة الشمسية، واللواقط المركزية لإشارات التلفزيون، وفقاً لتعاميم رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الإدارة المحلية في هذا الإطار، والحل المناسب علمياً ومنطقياً يتمثل في زيادة نسبة مساحة الملحق، وإلغاء الميل من سطح الملحق، بحيث يكون سطح الملحق مستوياً بالكامل ليتمكن المواطن من استغلال السطح بالشكل الأمثل، وكذلك بما يتعلق بالملجأ واشتراط تنفيذه والذي يسبب مجموعة مشاكل، منها: تنفيذية، تتعلق بمنسوب المياه الجوفية، وإنشائية، تتعلق بمقاومة تأثير الزلازل، والتي تستوجب أن تكون الأساسات على منسوب واحد، ولكن الملجأ بمنسوب والطابق الأرضي بمنسوب آخر، وانتهاءً بوجود انزياحات كبيرة بالمخطط التنظيمي المحدث مقارنة مع الواقع، وهو يستدعي من المسؤولين عن هذا العمل عدم استلام المرحلة النهائية للمسح إلا أن يكون المخطط التنظيمي المحدَّث مطابقاً للواقع حتى لا يُسبب مشاكل بالشوارع والعقارات والمرافق العامة.

إجابة غامضة
وسبق وان وافقت وزارة الإدارة المحلية على السماح ببناء الطوابق الإضافية القائمة بحدود ضيقة جداً، وأكدت عليه بالكتاب رقم 3848/ص/ت/ع تاريخ 31/7/2011 الذي تضمّن استمرار العمل ببلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم 7884/15 تاريخ 3/12/2006، المتعلق بالمتطلبات والاشتراطات الإنشائية الواجب تأمينها لحالات ترخيص الأبنية واستكمال إنشائها، وعلى مسؤولية المحافظة ونقابة المهندسين.
هل تحسم مسألة هذا التباين؟
والمتابع لمضمون تعميم رئاسة مجلس الوزراء 422/15 تاريخ 24/1/2005 والمعدل بالرقم 7884/15تاريخ 3/12/2006 يستغرب التشديد في تنفيذ مفهوم التعميم الذي لم يقدم ولم يُؤخر شيئاً للمواطن، بل بقيت الموافقات شكلية لا أكثر، بدليل أنَّ واقع المباني المرخّصة المبنية والمأهولة جزئياً، والتي يُراد إتمامها للوصول للمستوى المسموح به بموجب نظام ضابطة البناء بتاريخ الترخيص شريطة استخدام قواطع خفيفة، ومواد ردم خفيفة تحت البلاط للطوابق المضافة.
وأثناء مراجعتنا لمكتب رخص البناء في مجلس مدينة الرقّة، لم نخرج بإجابة واضحة وحاسمة حيال البت بمنح تراخيص جديدة لمن يرغب في استكمال مسكنه المشاد قبل سنوات خلت، ومحاولته الحصول على تراخيص جديدة بهدف السماح بإضافة طابق أو طابقين إضافيين إذا سمحت الدراسات بذلك.
ما أشار إليه العاملون الفنيون في مجلس مدينة الرقّة، وأكدوا عليه، ما تضمّنه الكتاب الصادر عن وزارة الإدارة المحلية الأخير رقم 3848/ص/ت/ع تاريخ 3/7/2011 الذي يؤكد صراحة العمل بمضمون بلاغ رئاسة مجلس الوزراء السابق رقم  7884/15تاريخ 3/12/2006.

تعدّد الضابطة
المهندس عارف الصويري رئيس مجلس مدينة الرقّة، قال: "أنَّ كل ما يطرح هو بالفعل موجود، وهو موضوع شكاوى كثيرة، ولكن ما يجب أن يذكر، هو أنَّ نظام الضابطة في المدينة ليس واحداً بل هو ست ضوابط، بحيث نجده يتوزّع على مناطق المدينة القديمة، والتوسعية، والمأمون، وتشرين، وصَرَاة عَجاج، وما بين الجسرين، والدرعية، والسباهية، وهو ليس واحداً في كل منطقة بل في داخل كل ضابطة له أنواع بين التجاري المتصل،

المهندس عارف صويري رئيس مجلس مدينة الرقة
والتجاري المنفصل، والسكن المتصل، والسكن المنفصل، والسكن الشرقي، والسكن العمالي، ناهيك عن التمايز داخل النوع الواحد، وهو ما يكون وفقاً لعرض الشارع، وقد يصادف ألا يفصل بين كتلتين سوى شارع، وتكون لكل كتلة ضابطتها، وهذا ما يعود إلى آلية التوسّع للمدينة، وأنَّ المعالجات اللاحقة التي تمت بما فيها ما قرّره محافظ الرقّة مؤخراً هي مهمّة حتماً، وهي توجهت نحو موضع مهم من شكاوى الإخوة المواطنين، وحتماً فإنَّ استكمال المعالجات لهذه الضابطة في الإطار الذي ينسجم مع واقع المدينة والتوسّعات اللاحقة لها". ‏
 وهل يعقل أن تبقى هذه الضابطة على هذه الحالة التي لا تتوقف آثارها على تلبية طلبات الإخوة المواطنين، بل تمتد بتأثيراتها للمدينة وتنظيمها وجماليتها؟

وهذا كلّه يستدعي أن تسارع الجهات المعنية للمعالجة، وأن يكون الحل لذلك من خلال دراسة علمية منهجية تأخذ بعين الاعتبار الواقع القائم، وآفاق التوسّع المستقبلية، وأن نزيل عن كاهل المواطنين تأثير هذه التباينات والتناقضات التي تحملها هذه الضابطة!.
وإن حاجات التوسع تستدعي إيجاد مناطق تنظيمية جديدة للمدينة ووفق ضوابط حديثة. ‏
ومن هنا، فماذا استفاد أصحاب الأبنية الطابقية التي لا تتجاوز، بتاريخ الترخيص طابقين فقط، ومثالنا في ذك نظام السكن الشرقي، من كل هذه الموافقات والتي جاءت للإبقاء عليها.
بمعنى أخر، أنَّ أصحاب هذه المنازل لم تستفد فعلياً من استصدار الموافقة الأخيرة، بل يلزمها بالإبقاء على نظام ضابطة البناء بتاريخ الترخيص القديم، هذا يتطلب إعادة النظر بالتعميم الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء رقم 7884/15 الصادر بتاريخ 3/12/2001 ما يسهم في تطبيق النظام العام لضابطة للبناء، والتخفيف قدر الإمكان من التشوّه المعماري للأبنية المجاورة لبعضها البعض.
                                                                                                   
                                                                 عبد الكريم البليخ
                                                                                            

الأربعاء، 7 مارس 2012

العجيلي في حياة مدفوعة الثمن

العجيلي يتحدث كما يكتب. هنا تأخذ مقولة (الأسلوب هو الرجل) لبوسها في الحالتين؛ إذ الكلمتان المكتوبة والمنطوقة تصدران بذات النكهة، ولن يجد مَن تسنَّى له سماع حديث العجيلي في أيِّ موضوع كان فارقاً يُذكر بين حديثه وما يكتبه، بل سيقرأ كلمات العجيلي بصوت عميق، متتابع الكلمات، فتكاد الكلمات الواضحة النطق، الموقعة بين تلاحق أنفاسه، أن تتشابك متحدة لاهثة في محاولة مجاراة سرعة الأفكار التي يطلقها العجيلي.
تجد هذه الفكرة ترجمتها في شيئين اثنين، الكاريزما التي يتمتع بها العجيلي، ثم البيئة التي طبعت ذاكرته.
 فللعجيلي شخصية مهضومة وفق التعبير الدارج، ووجوده في مجلس، قبل حديثه، يشدُّ الانتباه إليه، وتتلمذه شاباً في مجلس آل العجيلي (الأوضة) في حي العجيلي في الرقة على كبار السن من أقاربه وجيرانه أكسبه مرانَ نسجِ القصص والحكايات المعاشة والمتخيلة، فهذه المجالس هي للهو والسمر قبل كل شيء، إضافة إلى دورها في حل المشاكل، وللاجتماع في حالات الفرح أو المآتم، وفيها تدور أحاديث طريفة عُرفت عن آل العجيلي، ليس فيها صفة المحرم الاجتماعي كحديث، بل وصلت في أيام ماضية إلى مجالس طرب، من أغاني الموليَّة المرتجلة على إيقاع الدفوف التي يُطلق فيها المتحاورون على بعضهم سهام التجريح وألوان التعيير في صفات جسمانية أو أخلاقية، حتى يمكن أن نطلق على هذه المجالس تسمية إذاعة أو إعلام ينشر وينتقد ويعمم تفاصيل آخر حدث اجتماعي حصل في حي العجيلي، وربما الرقة في عمومها، عبر تناقل الألسن لأبيات الموليَّة.
في هذا الجو اكتسب العجيلي شغفه بالمقامات الناقدة. وبدافع ذلك الخيال تفتح وعيه على القص، ثم كان حظه من التعليم والمطالعة رافداً لهذا التوجه، واستمر ذلك مع انتقاله إلى حلب كطالب، وانغماسه في الحياة السياسية في أواخر الثلاثينيات، ومن ثَمَّ إلى دمشق كدارس للطب.
وما كان لهذا التوجه أن يستمر ويتم لولا الموهبة الكبيرة والذكاء اللمَّاح، ولولا تلك الطفولة وأول الشباب في تلك البيئة الحميمة والمنفتحة.
ومن هنا أيضاً جاء حبُّه للسفر، فذلك الخيال كان بحاجة إلى تغذية دائمة، ولم تكن القراءة والمطالعة بكافيتين لتلبية تطلُّع العجيلي، فجال أنحاء أوروبا مستكشفاً بعقله وعينه وقلبه، فأضاف إلى مواهبه أدب الرحلات، وكانت جغرافيا ومجتمعات تلك البلدان موضوعات في رواياته وقصصه. وبين هجره للسياسة كنائب عن الرقة في نهاية الأربعينيات، وهجره للوزارات في أوائل الستينيات، كانت عيادته المستنسخة عن (أوضة العجيلي) مصدراً جديداً للواقع والخيال وللمضحك المبكي في بيئة صحراوية ما زال نصيب أهلها الجهل والعلاقات الاجتماعية العشائرية الحائرة في انتمائها بين الريف والمدينة، فالمدينة نفسها هناك، في الرقة، لا تمتلك من المدينة سوى شكل البيوت، نسبياً، واللباس.
هذا في الوقت الحالي، فالرقة حتى أواخر الستينيات كانت مؤلَّفة من بيوت متناثرة أو أحياء متباعدة. ولا أبالغ إن قلتُ: إن الرقة، المدينة/ القرية، كبرت بالعجيلي، فلا تُذكر الرقة إلا ويُذكر العجيلي، ولا تُذكر القصة القصيرة العربية إلا ويُذكر العجيلي.
ومن هنا كان اهتمام الشباب المثقَّف، في الرقة خاصة، بالقصة القصيرة؛ اقتداءً بموهبة العجيلي، فكانوا عدداً كثيرين، بل وظهر فيهم عدد من المبدعين من عدة أجيال، ابتداءً من عقد السبعينيات.
وأقول: لو تابع العجيلي مسيرته السياسية التي ابتدأها نائباً عن قضاء الرقة في مجلس النواب عام 1947م قبل موجة الانقلابات في سوريا لكان بإمكانه وضع الرقة في موقع اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي أفضل مما تيسر لها، ولتقدمت بخطوات أسرع، ولربَّما كان العجيلي قد دفع ثمن ممارسته العملية لتوجُّهه العروبي، خاصة أنه لم ينتمِ إلى حزبٍ حتى في عزِّ انغماسه في دسم السياسة وثريدها، لكنه فَضَّل عدم وضع نفسه في مرمى عظام المنسف السياسي.
وفعل خيراً، فكسبته الرقة طبيباً في زمن لم تكن في الرقة مدرسة ثانوية واحدة، وكسبناه في الرقة وسوريا والعالم العربي علَماً في القصة القصيرة والرواية، وأستاذاً في طلاوة الحديث، لا يمتلك ذو إصغاء إلا توفير كل كلامه حتى يستزيد من معين العجيلي دُرراً من الذكريات، والشعر، والمُلح، ونقائض الأدباء، ومقاماتهم. وأجزم أن العجيلي، الشاعر في بداية حياته الأدبية، هو من أكسب قصة العجيلي تلك الروح الحكواتية التي تزخرف عناصر القص لديه بصور تعزُّ على الشعراء، حتى يمكن أن يتماهى السرد لديه مع ما يمكن أن نسميه القصة الحديثة أسوةً بتسميته الشعر الحديث.

علي العائد 

الخميس، 1 مارس 2012

مجلس المدينة يفتقر الى الكادر الكافي .. غياب النظافة عن أحياء وشوارع الرقة !



لا زال مجلس مدينة الرقّة يفتقر إلى أعداد إضافية من عمّال النظافة القادرين بالفعل على سد الفجوة، وما هو متوافر حالياً بالكاد أن يسد حاجة المدينة، والسبب في ذلك اتساع رقعتها  الجغرافية الآخذة بالامتداد الأفقي نتيجة الازدياد السكاني من جهة، وهجرة ابن الريف إلى المدينة من جهة ثانية.
وان ما هو متوافر اليوم من عمّال نظافة لم يَعد يُلبّي الطموح قياساً بمساحة المدينة، وفي حال عكسنا ذلك على واقعها الحالي بحيث صار يطالها التوسع الأفقي من كل حدب وصوب، وهذا ليس بجديد على مدينة مثل الرقّة التي تشهد نهضة عمرانية متفرّدة..
واللافت، أنَّ مساعي محافظ الرقّة نجحت بالإقلاع بهذا الواقع المرير، عندما اتخذ قراراً فاجأ به الجميع بالعمل على تعيين 170 عاملاً في النصف الثاني من العام الماضي للمساهمة في تخليص المدينة من القمامة وترحيل الأنقاض وبقايا الأبنية العمرانية، وظل المواطن معها يشكو هذا الواقع المؤلم طوال السنوات الماضية، على مضض، بسبب نقص عدد العاملين الذين يمكن الإفادة من خدماتهم في هذا الإطار.
والمشكلة الأهم أنَّ هناك الكثير من العاملين في مجلس المدينة معينين بالأصل بصفة عمال نظافة، وهم في واقع الحال بعيدين عن رأس عملهم، بل أنّهم يشغلون أعمالاً إدارية وأخرى مختلفة.
د.عدنان السخني محافظ الرقة



وان الدور الذي قام به الدكتور المهندس عدنان السخني محافظ الرقّة لجهة تعيين 50 عامل نظافة، بصفة عقود موسمية على ملاك مديرية الخدمات الفنّية لصالح مجلس المدينة، بالإضافة إلى تعيين 120 عاملاً بعقود مماثلة على ملاك مجلس مدينة الرقّة خلال النصف الثاني من العام الماضي، كان له أثره المباشر في تحسين واقع نظافة المدينة، وهذه الزيادة في أعداد العمال ودعم كادرها العمالي كان له نتائجه الايجابية على واقع مدينة ظل لسنوات تعاني من نقص في عدد عامليها  القادرين على المحافظة  على وجه مدينة الرقة بإزالة جزء يسير من معاناة قائمة، ولا تزال برغم التحسينات التي طرأت على هذا الواقع المؤسي خلال نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي!

واستنجاد المحافظ بالعمال الشباب، بالقضاء على عطالتهم، ساهم في تحسين واقع النظافة في المدينة بتشغيل هؤلاء العمال العاطلين عن العمل، وهذه الخطوة الايجابية جاءت لتلبي آمالهم وطموحاتهم، وحاجة مدينة لخدماتهم، كما حقّقت هذه النقلة إضافة حقيقية لعمال التنظيفات القدامى العاملين في مجلس مدينة الرقّة بحيث تجاوز عدد عمّال النظافة مجتمعين الـ 350 عاملاً، وان كان البعض من هؤلاء العاملين، ممن سبقوهم، ظل الأغلبية منهم يُعاني من أمراض مختلفة، وهذا لم يكن يساعدهم في القيام بالأعمال المطلوب القيام بها على أكمل وجه، بل ظلت نتائج أعمالهم هزيلة، وتحتاج إلى متابعة مستمرة للقضاء على ما تعاني منه المدينة حيال هذا الواقع المؤسي نتيجة تراكم القمامة، وتشغيل العمال الشباب ساهم والى حد بعيد من تخفيف العبء عن كاهل المدينة التي عجزت عن حل معاناتها مع النظافة الغائبة!.

المهندس عارف صويري رئيس مجلس مدينة الرقة

وفي حوار مع المهندس عارف صويري رئيس مجلس مدينة الرقة الجديد ـ المنتَخَب، والذي سبق له وأن شغل منصب رئيس الدائرة الفنية سابقاً، والذي حدثنا عن واقع النظافة في الرقّة، وكيف يمكن التغلب عليها ومعالجتها في هذه الظروف، فقال: "نحاول جاهدين من خلال أعداد عمّال النظافة القدامى، والمعينين الجدد بموجب عقود استخدام موسمية، بالقيام بما هو مطلوب منا، على الرغم من زيادة رقعة مساحة المدينة الحالية، والتي تحتاج إلى طاقم  كبير من العاملين للقيام بدورهم بما يلبي حاجة المواطن في المدينة والمحافظة على نظافتها، وضمن ما هو متاح، نحاول توظيف إمكانات هؤلاء العمال بحل معضلة رئيسية ظل يعاني منها مجلس المدينة منذ سنوات مبعدة، ونحاول، وبدعم متواصل من قبل المحافظ من حل هذه المسألة، من خلال تأمين الكادر القادر على حلّها في مختلف أحياء المدينة، وتوزيع عمّال النظافة بصورة صحيحة بحيث تغطي كافة أحياء المدينة وشوارعها، حتى نتمكن من تلبية حاجة المواطن، والسعي لتخليص المدينة من القمامة الموزّعة هنا وهناك، وهذا يحتاج إلى مساعدة ومساهمة كل من له علاقة بذلك حتى نخلّص المواطن في الرقّة من بعض الصور التي لا زالت تحتاج إلى حملات نظافة عاجلة وآنية، وبصورةٍ مستمرة".
وقال: "نسعى جادين بالتعاون مع الدوائر الحكومية الأخرى العمل على حلحلة هذه المشكلة المتأزمة، وبالتعاون أولاً مع الأهالي، واللقاء بهم والحاجة ملحّة بتأمين الآليات الكفيلة بإنجاح دورنا، كما يتطلب ذلك تعاون المواطن مع عمال التنظيفات حتى نتمكن من تحقيق بعض الطموح بإزالة القمامة من أحياء المدينة وشوارعها التي لا زالت تعاني الأمرّين، وبالتالي المحافظة على نظافة المدينة ككل، هذا ما نحاول أن نسعى إلى تحقيقه".
 عبد الكريم البليخ
عدسة ـ حمزة الحسين

مدينة الرقة الأثرية

مدينة الرقّة اليوم