الأربعاء، 11 يناير 2012

تجربة مبشرة لزراعة الشوندر بالعروة الصيفية في الرقة

       مع انحباس الأمطار وارتفاع درجات الحرارة والعواصف الغبارية، مجمل هذه الظروف الجوية السائدة، كان لها منعكساتها عل الحصيلة الإنتاجية، ومن هنا سعت وزارة الزراعة من خلال مراكزها العلمية البحثية من الوصول إلى حلول مقنعة مكّنت المنتج والفلاح،  بالدرجة الأولى، من تحقيق نتائج مرضية، في زيادة الوفرة في الغلّة الإنتاجية، ومن هنا كان دور مركز البحوث العلمية الزراعية في الرقّة الذي سعى جاهداً، وبإمكاناته المتواضعة من القيام بدوره حيال البحوث العلمية التي يقوم بإجرائها.
وقد قام المركز ومنذ تسعينات العام الماضي بإجراء العديد من التجارب العلمية والدراسات المتتابعة على أصناف القمح والقطن، وتمكن من استنباط أصناف جديدة تلائم تربة محافظة الرقّة، وكان لمحصول الشوندر السكري بعروته الصيفية نصيب وافر في التجارب العلمية التي أجريت،  في الفترة الأخيرة، وتوصل القائمون في المركز إلى نتائج مرضية، إلا أنَّ هذه  النتائج كما يقول المهندس عمر ناصر رئيس مركز البحوث العلمية الزراعية: "تحتاج إلى فترة زمنية طويلة، للخروج بنتائج تجارب بحثية مفيدة"، وهذا ما انعكس، وبصورة مباشرة على الإنتاج الذي توفر له الحكومة إمكانات كبيرة، كما تقوم وزارة الزراعة بالعمل على تأهيل الكوادر العلمية المتخصصة بإيفادها خارج القطر لاكتساب الخبرات ومواكبة كل ما هو جديد، والاطلاع، وعن كثب على أحدث التجارب البحثية المطبقة في العالم، وتشجيع الطلاب الدارسين الذين يُنفّذون الدراسات والتجارب العلمية، ومن أهمها: دراسة محصول الشوندر السكري، لاسيما وأنّه يُعد من المحاصيل الإستراتيجية في الوقت الحالي، كما ويشكل مصدر دخل للمنتج والفلاح على السواء، والسبب هو تزويد معامل شركات السكر بالمادة الأولية، ناهيك عن الفوائد الأخرى، بإسهامه بتأمين مادة التفل العلفية رخيصة الثمن، إضافة إلى المادة الأولية لصناعة الكحول والخميرة.
من جهته قال المهندس عبد البر ملاّ عارف الذي يحضّر دراسة الماجستير لهذا النوع من المحصول في عروته الصيفية في مركز البحوث الزراعية في الرقّة: "تمكّنا في السنوات الأخيرة  من إجراء تجارب زراعية لأكثر من 20 حقلاً من خلال إدخال عروة جديدة، وإجراء تجارب مكثفة في هذا الإطار، ومحاولات تطبيق ذلك، ونجحنا إلى حد ما، وما يميّز هذه التجربة أنّها تمكن الفلاح من تطبيق دورة ثلاثية على نفس المساحة كل عامين، وتحقيق الاستثمار الأمثل للأراضي الزراعية، وسرعة إنبات المحصول، والسبب هو توافر درجات الحرارة المطلوبة، وانخفاض نسبة الإصابة بالآفات الزراعية الممرضة، أضف إلى أنَّ الشوندر الصيفي والذي يزرع ما بين 15 تموز و15 آب يتميّز باحتياجه المائي القليل بسبب امتداد فترة نموه خلال فصل الشتاء".
وقال: "إنَّ ما يميّز فترة زراعة الشوندر السكري في عروته الصيفية، انخفاض عدد ريّات السقاية، وقد تصل إلى ست أو سبع ريّات على الأغلب، وأنَّ تعرّضه للإصابة بالآفات والعوامل الأخرى الممرضة كالتعفن والذبول أقل قياساً بالعروات الأخرى والتي كانت تزرع في فترات متفاوته، سواء الشتوية منها أو الخريفية أو حتى الربيعية، وأن فترة قلعه تبدأ في فترة الشتاء، وقد تصل درجة حلاوته إلى 20 درجة مؤوية، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه درجة الحلاوة بالنسبة للعروات الأخرى الـ 13 درجة في حالة النضج، وأن موعد جنيه، في شهر شباط، ومتوسط عمر النبات لايزيد عن 210 أيام منذ فترة زراعته وحتى موعد قلعه".
ولفت عارف إلى أنّه يجب أن تتم فلاحة الأرض لمرتين وبعمق 30 ـ 35 سم للتخلّص من بقايا المحاصيل الضارة، وأن لاتتجاوز كمية البذار 10 كغ في الهكتار الواحد.

السبت، 7 يناير 2012

في الرقة: تقنين الكهرباء يشمل أحياء دون أخرى..وغياب الانتظام في ساعات الانقطاع

     ما أن فرح المواطن  بمعضلة اختفاء انقطاع التيار الكهربائي، وقطع شوط طويل حيال الحاجة إليها، حتى عاد إلى الظهور مرةً أخرى مع نهاية العام الماضي، ومازال مستمراً، ولكن هذه المرة  كان أكثر مرارة وقسوة، وبتشاؤم أثار الكثير من السخط، مع ما حملته تعليمات وزارة الكهرباء الجديدة من أنها ستأتي على انقطاع التيار في الخامس عشر من الشهر الجاري.
المشكلة ليست مع انقطاع التيار الكهربائي، الذي شمل الكثير من الأماكن والأحياء في الرقّة، وفي ريفها، ولكن مع الأسف مع تفضيل زيد على عمرو، والتفاوت غير المقنع لجهة هذا الحي أو ذاك، وربما بحسب مكانة ورقي الحي، وحتى المقيمون فيه ودورهم في المجتمع، وإلا ما هو مبرّر انقطاع التيار الكهربائي في منطقة قد تصل إلى 6 ساعات، وأحياء أخرى شبيهة لاتتجاوز الساعة أو أقل، إن لم نقل أن  التقنين لا يشملهم إطلاقاً، وهذا ما جعل من سكان الأحياء المشمولين بانقطاع التيار من أن يندبوا حظهم العاثر الذي وضعهم في هذا الموقف المحيّر، ما جعل نهارهم وليلهم معتمان تماماً مع أزمة الكهرباء التي صار الكل يتساءَل عن ماهية الأسباب التي أدت إلى الانقطاعات المتكرّرة، بعيداً في ذلك عن صوغ برنامج عمل واضح ومدروس يُظهر للمشترك أنَّ وقت الانقطاع يبدأ في ساعة ما وينقطع في أخرى، مع فارق ضئيل في الزمن.
هذا الواقع أثار حفيظة الكثير من سكان الرقّة، نتيجة تشابك الخطوط وانقطاع متكرّر، وفي أوقات صارت معها الكهرباء تحولت إلى إظهار عضلات العاملين في الشركة بالتحيّز لصالح هذا الحي عن ذاك، وفي أوقات أخرى أنَّ المشكلة تتعلق بمسكن ما، نتيجة خطأ ما في تركيب الشبكات، وأخطاء انفرادية أخرى بين شارع وآخر.
نحن لسنا ضد تقنين التيار، كما يقول بندر العيسى ومحمود الحسن وغيرهم كثير، ولكن نحن مع استصدار برنامج زمني ثابت، على أن يُحدد الساعات وأوقاتها، وبشكلٍ واضح لا أن يشتمل هذا الانقطاع حي على آخر، في حين أنَّ بعض الأحياء المدعومة تظل فيها الكهرباء مستمرة، فيما يحرم آخرون من نعمة الكهرباء بذريعة التقنين غير المدروس، وهذا ما ترك أكثر من إشارة استفهام حول عمل شركة كهرباء الرقة التي نأمل أن يكون القائمين عليها أكثر التفاتاً  واهتماماً لخدمة المواطن، لا أن يقاس ذلك بمكانة ذاك الحي وأهميته.
وما نرجوه هو العمل بالتوازي بين حي وآخر في برامج التقنين، وبما يُناسب المواطن الذي قضى أيامه بإحراق الشموع ولا حديث له سوى مشكلة انقطاع التيار الكهربائي مع أيام الشتاء القاسية.
والمطلوب من شركة الرقة إعادة النظر في برامج التقنين بصورة أكثر شمولية، وبما يناسب جميع المشتركين الذين ينتظرون حلاً عادلاً بالإقلاع عن التقنين الذي أضرَّ بمصالح الحرفيين وأصحاب المحال التجارية، والمنازل نتيجة الأضرار التي تعرّضت لها أدواتهم الكهربائية المنزلية إلى الأعطال والاحتراق والتلف!!