ما أن فرح المواطن بمعضلة اختفاء انقطاع التيار الكهربائي، وقطع شوط طويل حيال الحاجة إليها، حتى عاد إلى الظهور مرةً أخرى مع نهاية العام الماضي، ومازال مستمراً، ولكن هذه المرة كان أكثر مرارة وقسوة، وبتشاؤم أثار الكثير من السخط، مع ما حملته تعليمات وزارة الكهرباء الجديدة من أنها ستأتي على انقطاع التيار في الخامس عشر من الشهر الجاري.
المشكلة ليست مع انقطاع التيار الكهربائي، الذي شمل الكثير من الأماكن والأحياء في الرقّة، وفي ريفها، ولكن مع الأسف مع تفضيل زيد على عمرو، والتفاوت غير المقنع لجهة هذا الحي أو ذاك، وربما بحسب مكانة ورقي الحي، وحتى المقيمون فيه ودورهم في المجتمع، وإلا ما هو مبرّر انقطاع التيار الكهربائي في منطقة قد تصل إلى 6 ساعات، وأحياء أخرى شبيهة لاتتجاوز الساعة أو أقل، إن لم نقل أن التقنين لا يشملهم إطلاقاً، وهذا ما جعل من سكان الأحياء المشمولين بانقطاع التيار من أن يندبوا حظهم العاثر الذي وضعهم في هذا الموقف المحيّر، ما جعل نهارهم وليلهم معتمان تماماً مع أزمة الكهرباء التي صار الكل يتساءَل عن ماهية الأسباب التي أدت إلى الانقطاعات المتكرّرة، بعيداً في ذلك عن صوغ برنامج عمل واضح ومدروس يُظهر للمشترك أنَّ وقت الانقطاع يبدأ في ساعة ما وينقطع في أخرى، مع فارق ضئيل في الزمن.
هذا الواقع أثار حفيظة الكثير من سكان الرقّة، نتيجة تشابك الخطوط وانقطاع متكرّر، وفي أوقات صارت معها الكهرباء تحولت إلى إظهار عضلات العاملين في الشركة بالتحيّز لصالح هذا الحي عن ذاك، وفي أوقات أخرى أنَّ المشكلة تتعلق بمسكن ما، نتيجة خطأ ما في تركيب الشبكات، وأخطاء انفرادية أخرى بين شارع وآخر.
نحن لسنا ضد تقنين التيار، كما يقول بندر العيسى ومحمود الحسن وغيرهم كثير، ولكن نحن مع استصدار برنامج زمني ثابت، على أن يُحدد الساعات وأوقاتها، وبشكلٍ واضح لا أن يشتمل هذا الانقطاع حي على آخر، في حين أنَّ بعض الأحياء المدعومة تظل فيها الكهرباء مستمرة، فيما يحرم آخرون من نعمة الكهرباء بذريعة التقنين غير المدروس، وهذا ما ترك أكثر من إشارة استفهام حول عمل شركة كهرباء الرقة التي نأمل أن يكون القائمين عليها أكثر التفاتاً واهتماماً لخدمة المواطن، لا أن يقاس ذلك بمكانة ذاك الحي وأهميته.
وما نرجوه هو العمل بالتوازي بين حي وآخر في برامج التقنين، وبما يُناسب المواطن الذي قضى أيامه بإحراق الشموع ولا حديث له سوى مشكلة انقطاع التيار الكهربائي مع أيام الشتاء القاسية.
والمطلوب من شركة الرقة إعادة النظر في برامج التقنين بصورة أكثر شمولية، وبما يناسب جميع المشتركين الذين ينتظرون حلاً عادلاً بالإقلاع عن التقنين الذي أضرَّ بمصالح الحرفيين وأصحاب المحال التجارية، والمنازل نتيجة الأضرار التي تعرّضت لها أدواتهم الكهربائية المنزلية إلى الأعطال والاحتراق والتلف!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق