لقي كل من خليل محمد تولد 1975،
ومحمد مصطفى 1969، وأمينة العيسى1966، وأحمد الأحمد 1981، ومحمد العيسى 1954،
وقدرية العيسى 1988، وأحمد العيسى 1978، والطفل تقي الدين الخلف في حادث مروري
مروّع على طريق عام حلب ـ الحسكة، في موقع ناحية "سلوك" العائدة لمحافظة
الرقّة، نتيجة اصطدام مكروباص مع سيارة شاحنة " قاطرة ومقطورة" محمّلة
بالأغنام كانت متجهة إلى محافظة حلب.
كما أصيب كل من عطالله العراني، عبدالله الخلف، وجميلة الحسن، وحسن الجاسم
بجروح خطرة.
وحضرت هيئة الكشف التي توّلت التحقيقات في أسباب الحادث ويعود ذلك إلى عدم الانتباه والسرعة الزائدة،
نتيجة قطع الطريق العام والفرعي بين الآليتين.
كشفت التحقيقات الأخيرة التي قامت بها إدارة التفتيش بوزارة الداخلية،
بموجب الأمر الإداري رقم 1583/ ص تاريخ 28/9/2011، زيّف ادعاءات المهندس
"م.م" الذي يشغل رئيس قسم الأشغال بقيادة شرطة محافظة الرقّة، على خلفية
ما ورد في كتابه رقم 116/ ص تاريخ 11/9/2011 من معلومات مغالطة وغير صحيحة،
ومبالغة في وصف حالة المقاول "ف.ن"، وشريكه المهندس "ع.ج"
اللذان قاما في تنفيذ بناء مشروعي فرع الهجرة والجوازات، واكساء مبنى قيادة شرطة
محافظة الرقّة الجديد.
وقد توصلت اللجنة المشكلة للوقوف على حقيقة ماتضمّنه كتاب رئيس قسم الأشغال
أن ما سبق وأن ذكره عارٍ تماماً من الصحة!.
وأكدت اللجنة التي قامت بالوقوف على الحقيقة، ومشاهدة مواقع الخلل، وبيان
المخالفات والأخطاء المرتكبة أثناء تنفيذ المشروعين، بأنها لا أساس لها من الصحة، وإنما
نتج عنها إلحاق الضرر المادي بالمصلحة العامة نتيجة توقف العمل بالمشروع والتأخر
في استثماره، ناهيك عن الضرر المعنوي، وسمعة المتعهد وشريكه، أثناء مواجهة رئيس
قسم الأشغال بالأدلة العينية، وبما ورد في كتابه المعد في هذا الإطار، وتراجعه عن
أغلب الملاحظات والادعاءات الواردة فيه!!.
وبيّنت اللجنة في كتابها رقم 6048 / ق تاريخ 15/12/2011، أنّه تم تشخيص
بناء فرع الهجرة والجوازات في الرقّة، وتنفيذ ثلاثة طوابق من أصل أربعة، ومن خلال
التشاريك الظاهرة في الطابق الأخير تبيّن أنّه لا يوجد أيّ مخالفة تذكر، وأن جهاز الإشراف
رأى ضرورة تعديل تسليح بعض الأعمدة، زيادة ونقصاناً، حسب ما يتطلبه واقع التنفيذ
والعمل بالمشروع.
وما يتعلق بمشروع اكساء مبنى قيادة شرطة المحافظة الجديد، والذي تم إشادته
على أرض مساحتها 4600 م2، وبمساحة مبنية أرضية 2500 م2، وطابقية 7300 م2، فانّه تم
تنفيذ ثلاث أقسام رئيسة منها.
وأشارت اللجنة في كتابها، أنَّ
الأعمال المنفّذة للمشروع مطابقة للشروط والمواصفات الفنية الواردة في دفتر
الشروط، وأنَّ نسبة الانجاز بالمشروع المذكور تقدر بنحو 90%.
وخلصت اللجنة، إلى أنه لا وجود لأيّ مخالفات فنية كبيرة في المبنيين، وأجج
الخلاف وجود مشاحنات وحساسية وعدم انسجام بين المهندس "م.م" رئيس قسم
الأشغال ومهندسو جهاز الإشراف.
وتقترح اللجنة، استكمال أعمال المشروعين وفق المواصفات والشروط الفنية
والقانونية المطلوبة، وحسم سعر فارق السماكات، بالنسبة لمادة الرخام، وذلك استناداً
إلى نص المادة 36 في الفقرة /ب/ للمرسوم رقم 450 لعام 2004 المتضمن دفتر
الشروط للجهات العامة بالدولة، وحسم ثمن
كمية الحديد الناتجة عن فارق التسليح عن النسبة المتعاقد عليها، وهي 120 كغ/م3 إن
وجدت بعد تنفيذ كامل المبنى وحساب متوسط حديد التسليح له، بما في ذلك الجدار
الاستنادي، أضف إلى إجراء تجارب مطرقية لاحقة بمعرفة قسم الأشغال للأعمدة المشكك
بها للتأكد منها، وتوجيه إنذار للمهندس "م.م" رئيس قسم الأشغال بقيادة شرطة الرقة بسبب
مبالغته في تقدير المخالفات دون التأكد منها، وحسم بواقع 5% من الأجر الشهري
للمهندس "ع.ش" رئيس قسم الأشغال السابق، ولمدة ثلاثة أشهر، بسبب قبوله مادة الرخام بالنسبة
لمشروع اكساء مبنى قيادة الشرطة، وعدم
الرجوع للمكتب الدارس بالنسبة لتعديل جدران القص الخاصة بمشروع بناء فرع الهجرة
والجوازات، وضرورة تعزيز قسم الأشغال بمهندسين من ذوي الخبرة والكفاءة، لأهمية
دورهم في الإشراف على المشاريع، وتعيين مهندس ذو خبرة فنية عالية ومصداقية وأناة
بدلاً من رئيس قسم الأشغال الحالي.
والسؤال: ماهو ذنب المتعهد، وشريكه اللذان توقفا عن العمل، وعدم استكمال
المشروعين طوال فترة الماضية، ومن يتحمّل الخسائر المالية التي لحقت بهما نتيجة
الشكوى الكيدية التي أريد من خلالها الإساءة إليهما، ما أضر بالمصلحة العامة
والتأخر في استثمار المشروعين؟!
هل يمكن أن نقول أنَّ هناك علاقة وطيدة
لازالت تلازم المواطن، وتؤلِّب عليه همومَه
المعيشية وأوجاعَه، وتزيده إثارةً نتيجة ارتفاع أسعار المواد التموينية، والتي
بالكاد، أن تقف عند حدٍ معين، بل أنَّها أخذةً في الارتفاع يوماً بعد آخر..؟
وهذه الأسعار المتراكبة صار يُعاني من ارتفاعها الجميع، لاسيما وأنّها طالت أغلب المواد المستهلكة!.
ومن أسبابها المباشر الأحداث التي لحقت
بالبلد، ما دفع بالتجّار الجَشعين، وأصحاب محال الجملة والمفرّق من أن تفرض هذا
الواقع بعيداً عن الاعلان للوائح الأسعار التي تغيب في الزوايا المظلمة!.. بل أنهم
فرضوا السعر الذي يُناسب مزاجهم الخاص، وبالطبع كل ذلك يحدثُ في ظل غياب الرقابة
التموينية التي لم تعد قادرة أن تفعل شيئاً!.
فماذا بإمكان المواطن أن يفعل، مادام أنه أصبح بين كفي كماشة، لجهة ارتفاع
الأسعار، من جهة، والحاجة الملحّة للمواد التموينية المستهلكة من جهة أخرى، ما يضطر المواطن إلى اقتناؤها،
وبالسعر الذي يُحدده واقع الحال؟
إنَّ عناصر حماية المستهلك، الذي يقع على عاتقهم هذا الارتفاع غير المسبوق على سعر المادة الاستهلاكية، بسبب تجاهلهم
لدورهم، وغيابهم عن مراقبة ما يحدث، حيث نراهم يغطون في سبات ٍعميق، وكأنهم تخلوا عن مسؤولياتهم حيال ما يحدث!.
إنَّ ارتفاع المواد التموينية، وفي هذه الفترة تحديداً، أثار سخط واشمئزاز المواطن، واستهلكت ما في داخل جيوبه إلى حد لم يعد
يمكن السكوت عنه!.
والحل، يتجسّد بمحاسبة مسؤولي الرقابة التموينية، المعنيين بمراقبة الأسعار،
والمادة التموينية، وان اضطر الحال، العمل على إعفاء كل من يتهاون في عمله، وحتى
ملاحقته قضائياً !!.
والسؤال: هل سيظل حال حماية المستهلك على ما هو عليه اليوم، بالرغم من
الميزات التي يتحلون بها، كعاملين في الدولة، مقارنة بزملائهم العاملون البقية،
ورغم ذلك ظلوا خارج الخدمة!.
والمطلوب، هو إعادة النظر بواقع الرقابة التموينية في مدينة الرقة، والزام
العاملون فيها بمتابعة ومراقبة عملهم بصورةٍ صارمة، حتى نتمكن من حماية المواطن من جشع التجّار،
وأصحاب المحال، الذين لم يألُ جهداً في فرض التسعيرة التي تناسب مزاجهم، وبحسب
رغباتهم، بعيداً عن أية آلية رقابية يمكنها أن تحد من عجلة ما هو قائم.
بات سوق الخضار في الرقّة الذي يقع في نهاية شارع
الكورنيش، مع تقاطع شارع تل أبيض المعروف بـ "الدويرة" يشتمل على كميات
كبيرة ومتنوعة من أنواع الخضار والفواكه بأنواعها، وكان له أكبر الأثر في استقطاب
الكثير من المواطنين في شراء احتياجاتهم اليومية، ويغيب عنه وللأسف، عناصر حماية
المستهلك، المسؤولة عن رقابة الأسعار المتداولة فيه، ناهيك عن النظافة التي تغط في
سبات عميق، والتي ظلت، هي الأخرى بحاجة إلى متابعة حازمة وحاسمة، للحفاظ، أقلها،
على نظافة السوق، الذي يعاني الإهمال وعدم إدخال أي تحسين عليه منذ إحداثه.
ولمزيدٍ من إلقاء الضوء على واقع سوق الخضار،
رصدت "الأزمنة" هذه اللقاءات مع عددٍ من المواطنين الذين انتقدوا وبشدّة
تفاوت الأسعار في السوق وتحكّم مزاجية التجّار بها.
وقبل أن نستعرض هذه اللقاءات مع زبائن
السوق، فقد سجل سعر الكيلو غرام الواحد من الباذنجان بـ 40 ليرة، والبندورة 30
ليرة، والخيار وصل إلى35 ليرة، والكوسا، بـ 60 ليرة، والفليفلة الخضراء تباع بـ 75
ليرة للكغ الواحد، والفاصولياء الخضراء 80 ليرة، الملفوف الأبيض بـ 25 ليرة، أما
البطاطا بـ 18 ليرة، والبصل اليابس بـ 20 ليرة، والليمون بـ 30 ليرة، وربطة
البقدونس بـ 15 ليرة.
كما
سجل سعر الكيلو غرام من لحم الفروج بـ200 ليرة، والصدور بـ 200 ليرة، وقلوب الدجاج
بـ 190 ليرة، كما سجل سعر الكيلو غرام من لحم غنم العواس بـ 500 ليرة،
وسعر لحم خروف العواس بـ 650 ليرة، وصحن البيض وزن 90 غرام بـ 215 ليرة.
تفاوت في الأسعار
يقول فرحان الجمعة: ما
يُثير التساؤل مدى الإقبال - منقطع النظير- على طلب الخضراوات والفواكه بكافة
أصنافها، لاسيما وأنّ الأسعار التي سجلتها حركة السوق تُشير إلى أنَّ هناك تفاوتاً
كبيراً بين ما هو معروض في هذا السوق، وبين ما هو موجود من حيث النوع والصنف نفسه في أماكن أخرى، وعلى وجه التحقيق،
التي تباع وبشكل مفرّق.
ويضيف علي الحسين: في
الواقع ما لمسناه اليوم في السوق من أسعار مرتفعة بالكاد تكون في غير إطارها
المألوف، وهذا ما نلمسه بصورةٍ دائمة مع بداية أول أيّام الأسبوع، وفي أيّام
الأعياد بصورةٍ خاصة. فالأسعار ترتفع بشكلِ جنوني، ثم تعود لتهبط من جديد، وهذا
يلزم - بالتأكيد - لجمه من خلال العمل على إبراز التعرفة الرسمية، للحد من هذه
الصورة التي باتت تنعكس سلباً على المواطن.
محمود عبد الكريم،
قال: كما تلاحظ، فقد اشتريت البندورة والبطاطا، وزهرة القرنبيط، وأسعارها مقبولة
نسبياً.. والمطلوب: مراقبة السوق صحياً،
والحد من هذه الظاهرة المستشرية!!.
أم ماريا، قالت:
الأسعار إلى حدِ ما مقبولة، وأسعارها متوازنة.
عبد العيد، تاجر
خضار، قال: في الواقع أنه في الأسبوع الأول تكون الأسعار مرتفعة بسبب الإقبال
الشديد على الخضار، وقلة البضاعة المعروضة للبيع، وهذا الغلاء، وبصراحة نتيجة
التكاليف الكبيرة والمرهقة التي بات يتحمّلها التجّار.
أحمد الابراهيم، قال: الأسعار مرتفعة جداً، وغير
مستقرة!.
وذكرت السيدة زهرة
البدوية، بقولها: أنَّ الأسعار في الوقت الحالي أخذت في الارتفاع، وبشكل جنوني وهي لا تتناسب بتاتاً
مع الدخل، ونأمل أن تتم مراقبة أسعارها بشكلِ أفضل، في ظل الواقع الاقتصادي الحالي
الذي بات يُعاني منه الكثيرون.
إهمال وغياب للنظافة!
مهدي أبو الهدى، قال: اشتريت، اليوم، وكما ترَ
بعض احتياجاتي المنزلية، والأسعار إلى حد ما مقبولة نسبياً قياساً بالأسواق الأخرى،
وبصورة خاصة مادة الفاصولياء الخضراء.
من جانبه نجم إسماعيل،
أكد: أنَّ أسعار الخضار غير معقولة، ولا تتناسب ودخل المواطن في هذه الأيام.
أما عبد الرحمن مطر، فأكد: أنَّ المشكلة ليست
بالأسعار، وإنما هناك بعض الملاحظات يجب العمل على تلافيها، وأهمها الإهمال، وغياب
النظافة عن السوق. والمطلوب، كما يقول: هو الاهتمام به، لاسيما وأنه يُعد المنفذ
الرئيسي للمواطن.
وذكر صالح النزّال:
إنَّ ارتفاع الأسعار صار ملفتاً للنظر في هذه الأيام تحديداً، وهذا الارتفاع يجب
وضع حدِ له.. وهناك شيء مهم يجب التوقف عنده، أيضاً، وهو غياب دور الرقابة حيال
هذه المسألة المهمّة في حياة المواطن.
أما صالح الرفيّع، فقال:
في الواقع هذه هي المرّة الأولى التي أزور فيها سوق الخضار.. ما يلفت هو غياب
الرقابة عن السوق، بالإضافة إلى غياب النظافة، وصور أخرى نأمل أن يتم معالجتها من
قبل الجهات المعنية.
منصور الحسين، صاحب
محل: أنَّ الأسعار كما هي لاجديد فيها، الجديد هو عدم استقرارها. مرةً في السقف وأخرى
في القاع!.
أنس المامو، أكد: أنّ
الأسعار مقبولة إلى حدِ ما، وهناك أسعار تبقى خارج المألوف، وعلى الرغم من ذلك
يكفي أن نقول بأنَّ الخضار يكفيها أنها طازجة، وهذا أهم شيء.. كما يجب الوقوف حيال
مسألة النظافة بصورة أفضل.
وذكر خالد الهنداوي: انَّ
الأسعار غير مستقرّة، ولا تتناسب مع دخل المواطن، ويجب العمل على توحيدها،
والاهتمام بالسوق وتنظيمه بصورة أفضل ما هو عليه اليوم.
وقال عيد حمزاوي: تبقى المشكلة الأهم، العمل على
لجم هذا التفاوت بالأسعار بين بائعي سوق الخضار من جهة، والمحال التجارية الأخرى
التي تبيع هذا النوع أيضاً من الخضار ذاتها بأسعار مرتفعة جداً لا تتناسب مع دخل
المواطنين ككل.. وهذا يتطلب توازناً حقيقياً لجهة السعر بين سوق الخضار والأسواق
الأخرى التي يلجأ إليها المواطن، لشراء حاجته ما يضطره ذلك إلى الدفع حسب السعر
الذي يحدّده واقع الحال. وكنا نأمل من عناصر حماية المستهلك ـ تشديد الرقابة على الأسواق.
أين لوائح الأسعار؟
ويتساءل محمّد العَلكان: أين يكمن دور حماية
المستهلك ما دام أنَّ لوائح الأسعار غير معلن عنها أصلا، وتذوب في الزوايا
المظلمة، بعيدة عن الأضواء! والمواطن طالما يقع في حيرة التساؤل، والتوسل في آن
معاً، لـ بائع الخضار، بالسؤال عن السعر الغائب، والذي يختلف من بائع لآخر!.
ويقول
جاسم محمود: هل تشهد سوق الخضار في الرقّة عامل ضبط أكثر حسماً وحزماً، من قبل
عناصر مديرية التجارة الداخلية بالمحافظة، أم الإبقاء على حال الأسعار متروكة على
الغارب وعدم إبراز لوائحها، والتساهل في لجمها هو الحل الأسلم، في ظل تواجد دوريات
الرقابة الذي يُعد عامل مساعد ومشجع معاً بالنسبة لأصحاب محال الخضار الذين
يُمارسون عملهم على أهوائهم الخاصة.
عناصر الدائرة
الصحية
يقول الدكتور نظام فلّوح رئيس
الدائرة: إنَّ موظفي الدائرة الصحية
يقومون بدورهم حسب ما هو متاح، بمصادرة المواد التموينية، واللحوم الفاسدة،
أو حتى المشكوك في سلامتها، وهذا الإجراء يقومون به وبشكلٍ دوري، وقد تم تنظيم
العديد من الضبوط في هذا الإطار، وعلى الرغم من قلة عدد عناصرنا، المعدودين على
أصابع اليد الواحدة، إلا أننا نحاول قدر الإمكان متابعة ما يُطلب منا وبصورة
مستمرة. لافتاً إلى: ضرورة توافر آليات الخدمة الكافية لتسهيل مهمتنا بصورة أفضل
لإنجاز ما يطلب منا، بصورة جدية، لاسيما وأنَّ المساحة المطلوب تغطيتها، والإشراف عليها كبيرة جداً،
ولا يمكن بأي حال من الأحوال، تغطيتها بوجود العناصر الحالية.
في المقابل، لم يعد خافياً على أحد واقع الأسواق في
الرقّة، وبصورة خاصة أسعار اللحوم الحمراء التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً وارتفاع
أسعارها التي وصلت إلى 500 ليرة، و600 ليرة للحوم الخراف من الصنف ذاته، في الوقت
الذي لم تتجاوز أسعارها في عزّ "فورتها" الـ 360 ليرة.
هذا
يقودنا إلى أنَّ السوق المحلية اعتراها بعض التخبّط والفوضى نتيجة توافر كميات
ليست بالقليلة من اللحوم المستوردة، المجمّدة باسم جاموس هندي وأسماك، وقد قامت
الدائرة الصحية في مجلس المدينة مشكورة بمصادرة كميات لابأس من هذه الأنواع التي
دخلت السوق، وبصورة مفاجئة، وغير معروفة المصدر، واستوطنت فيه، وعلى مرأى من أعين
الرقابة!
ماهو مصير اللحوم
المجمّدة؟
ويشير
كتاب الدائرة الصحية الموجه لـ محافظ الرقّة إلى وجود كميات من هذه اللحوم في
الأسواق، والمطلوب من مديرية التجارة الداخلية ـ حماية المستهلك ـ التأكد من
مصدرها، والعمل على تحليل عينات منها لمعرفة مدى صلاحيتها للاستهلاك البشري،
وتخصيص محال خاصة باللحوم المجمّدة كي لا تكون وسيلة للغش، ومن الضرورة بمكان لجم
أصحاب المحال التي تقوم بتدليس هذا النوع من اللحوم ذات الأسعار المتدنية للمواطن
التي يصل سعرها اليوم إلى نحو 200 ليرة.
هذا
الكلام مضى عليه فترة طويلة، ورغم ذلك، وكما يؤكد المعنيون بالدائرة الصحية، بأن
حال هذه اللحوم لا تزال تأخذ مكانتها لدى البعض، والسبب هو تدني أسعارها الزهيدة،
خاصة في ظل ارتفاع أسعار لحوم غنم العواس مما فسح المجال أمام القصّابين الذين يُمارسون
هذا الدور بإضافة كميات منها إلى اللحوم السليمة التي تباع للمستهلك، ما يعني أنَّ
المواطن لا زال في موقف محرج، أمام ما يجري أمامه!.
المشكلة
أنَّ العاملين في مديرية التجارة الداخلية يقفون موقف المتفرج حيال هذه المسألة
وغيرها، وإلا ما مبرّر توافر كميات من هذه اللحوم التي صارت تباع وبشكل علني، وعلى
عينك ياتاجر، بعيدا عن معرفة مصدرها!
أليس
من الأولى لجم هذه الحالات من قبل عناصر حماية المستهلك، أم الإبقاء على هذا
الواقع الذي لم يعد ينفع معه أي إجراءات رادعة لحماية المواطن من نتائجها.
بقي
أنَّ نقول بأن كتاب رئيس الدائرة الصحية في مجلس مدينة الرقّة يؤكد صراحة بوجود
أمثال هذه المخالفات التي بات يتذمر من تواجدها المواطن، والخوف من نتائجها
وتفاقمها مستقبلاً إذا بقيت الأحوال على ما هي عليه بعيداً عن الحسم، والتشدّد في
متابعة مرويجيها.
فحماية
المستهلك ضرورة حتمية لابد منها، وهذا يتطلب متابعة جدية أكثر، وبصورة خاصة من قبل
عناصر حماية المستهلك المخوّلين بلجم أمثال هذه المخالفات، ورفع الحيف عن المواطن
الذي يرجو إنصافه قبل إقحامه بإصابات معدية هو بغنى عنها، ما دام أنَّ اليد قصيرة
والعين بصيرة!
لا زالت مدارس الرّقة تُعاني الفوضى
والتراخي والإهمال، إن لم نقل التسيّب، نتيجة زيادة عدد طلاب الشعبة الصفية
الواحدة في مرحلة التعليم الأساسي ما يزيد عن الـ 55 ـ 60 طالباً، في حين أنَّ
أعداد طلاب هذه المرحلة، كما أقرّته وزارة التربية في تعليماتها الصادرة، يجب أن
يتراوح بين الـ 24 ـ 32 طالباً، ناهيك عن تهميش الواقع التعليمي برّمته، والذي بات
يُسجل تراجعاً لافتاً في ظل ضخامة المنهاج الدراسي الجديد الذي ترك أكثر من إشارة
استفهام، واضطرار الأهالي إلى إلحاق أبنائهم بدورات تعليمية خاصة حتى يتمكنوا من
متابعة المنهاج الدراسي بصورةٍ سليمة بدلاً من الاعتماد على المعلم الذي أهمل ما
هو مطلوب منه، والذي زاد الطين بلّة هو إهمال الإدارات المدرسية لما هو مطلوب منها
ما خلق شرخاً واسعاً في العملية التربوية، والتي صار يلزمها متابعة جادة، ومحاسبة
صارمة، أضف إلى ذلك تغيّب المعلمين والمدرسين عن حصصهم الدراسية بصورةٍ دائمة،
واختلاق ذرائع متكرّرة ما خلق فوضى وإهمال في مدارسهم!.
والمسألة الأخرى هي تأخر الطلاب في عدم إنهاء ما هو
مقرّر مع انتهاء الفصل الدراسي الأول، في حين أنَّ ما هو مقرّر يلزمه الكثير من
المتابعة، ولكن، لم يعد ذلك نافعاً لاسيما وأنَّ الفصل الدراسي انتهى، والضرورة
تقتضي الالتفات إلى الفصل الدراسي الثاني الذي بوشر به مؤخراً لما تحمله وحداته
الدرسية الجديدة، من مواد غنية يلزمها الكثير من المتابعة والاهتمام، وبذلك يكون
الطالب فقد جزءاً مما هو مطلوب منه، علاوةً على ضعف الكادر التعليمي غير المؤهل،
وعدم مقدرته على القيام بدوره على الوجه الأكمل بسبب ضخامة المنهاج الدراسي
الجديد!!.
تقول
الطالبة نادين الخليل: أذرف الدموع على مدرستي التي بنيت على أساسٍ ضخم، كما هو
حال ضخامة المنهاج الدراسي الجديد الذي أرّقنا وأتعب الكثيرين من المهتمين، معلمين
وطلاب!.
وأضافت:
ثمّة معلمين باتوا يقضون جُلَّ وقتهم على كراسيهم بعيداً عن بذل أيّ جهدٍ يُذكر،
بل العكس تماماً، حيث صار المعلم بحاجة إلى من يُعلمه المنهاج الجديد ويفهمه إياه،
رغم أنَّ الغالبية من هؤلاء المعلمين سبق وأن اتبعوا دورة تدريبية على كيفية إعطاء
هذا المنهاج قبل بدء العام الدراسي، وإنما لفترة قصيرة جداً، وهذه الحالة، كما
تقول: ضاع وقت الطالب بين المنهاج الجديد، وصعوباته الكثيرة، وتهرّب المعلم عن شرح
ما يُطلب منه، لأنه غير قادر على امتلاك الإمكانية، وان امتلكها فانّه ظل بحاجة
إلى من يهتم به، حتى يقوم بدوره، والنجاح في مهمته.
تشجيع
الطلاب على الهرب!
طالبة
أخرى تقول: هناك بعض الطلاب المتميزون من أخذ دور معلمه، وصار يُفهمه مضمون الدرس!
وطالبة
ثانية، فضلت عدم ذكر أسمها، تقول: أين دور حملة الشهادات الجامعية التي يجب أن
تقوم بدور كبير في هذا الموضوع، وما نأسف له أنَّ هناك معلمين، وحتى المدرسون منهم
ممن حصلوا على الشهادات الدراسية، وهم غير
مؤهلون على إعطاء المنهاج بالصورة التي نأمل أن يكون عليه؟.
وتقول
الطالبة روعة تحسين، من طلاب الصف العاشر: أنَّ
مشكلتي تبدأ بمادة الفيزياء، ومعاناتنا مع المدرس الذي يُمسك الكتاب ويشرح
فقرات الدرس بشكلٍ لا يستطيع أحد منا فهمه، وعندما يشاهد لنا الوظيفة ويحل
التمارين يمسك في يده دليل المدرس، وينقلّنا الحل كأننا آلات كاتبة, وعندما يقوم
بشرح أحد التمارين "هذا إن شرح شيئاً منها" يشرحه بطريقة لا نفهم منها
شيئاً, وقد بلغ مجموع الدروس التي أعطاها لنا في الفصل الأول أربعة دروس من الوحدة
الأولى.
وتعقّب
الطالبة هلا الغازي: إنَّ الله سلّط علينا مدرسة مادة اللغة الفرنسية لا أدري ماذا
أقول عنها، ففي كل حصّة إمّا أن تُهربنا إلى البيت، وتكتب على دفتر التوقيع
"حل تمارين", أو تجلس وتقول لنا أنا متعبة فلا داعي للدرس هذا اليوم,
وإن أرادت أن تتصدق علينا يوماً ما وتعطينا درساً, فتمسك الكتاب وتقول هذه الصفحة
للاستماع فقط فلا داعي لها, و هذه الصفحة اقرؤوها وحدكم، وعندما تقرأ لنا أحد نصوص
الكتاب تترجم النص بسرعة شديدة، وتقول جملتها المعهودة التي حفظناها غيباً
"لا داعي لأن تكتبوا الترجمة" حتى لا تتعب وتنقلنا إياها. ولم نبدأ
بالوحدة الرابعة في كتاب الفرنسي إلا قبل انتهاء الفصل الدراسي الأول بفترة وجيزة،
والمضحك و المبكي في آن معاً هو أنَّ كتابنا مؤلف من تسعة وحدات.
ويقول
عبد الرزاق محمود، طالب في الصف السابع، مرحلة التعليم الأساسي: إنَّ مادة اللغة
الانكليزية لم يباشر بها المدرس إلاّ بعد مرور شهرين ونيّف من بدء العام الدراسي،
ومن أصل الدروس الـ 12 التي يضمّها الكتاب لم يسعفنا الحظ إلا أخذ درسين فقط،
والمشكلة أيضاً في مادة التاريخ، فمع انتهاء الفصل الدراسي الأول لا زلنا في الدرس
الرابع من الوحدة الثانية، وفي مادة الرياضيات مازلنا في الوحدة الرابعة، واللغة
العربية وصلنا إلى نهاية الفصل الأول، وما زلنا في الوحدة الخامسة، الدرس الأول.
ويشير
حمزة جدوع من طلاب الصف الثاني الإعدادي: إنَّ هذا التأخير هو بسبب تغيّب المدرسين
عن إعطاء الدروس وبصورةٍ مستمرة.
ويتساءَل
الطالبان أحمد جاسم، وبدر الحسن من طلاب الصف التاسع: ما هو السرّ وراء غياب
المدرّسين المتكرّر عن متابعة الحصص الدرسية؟ ولماذا كل هذا التأخير والإهمال على
حساب تعلم الطالب وتحصيله العلمي؟
العجز عن حل
التمارين!
وتقول
الطالبتان صفاء العجاجي وبراءة الحاج من عداد طلاب الصف الحادي عشر العلمي: إنَّ
أغلب الحصص العلمية لمادتي الفيزياء والكيمياء، وللأسف، تُعطى للطلاب مع نهاية
الحصص اليومية، وهذا ما يضطر الطلاب إلى
عدم حضور حصصها المقرّرة لأنه يتمُّ تخصيصها في وقتٍ متأخر من الدوام
الرسمي اليومي، في الوقت الذي يتم فيه تخصيص حصة مادة الرياضة في الحصة الدراسية
الأولى بدلاً من تخصيصها للمواد العلمية الرئيسة!.
وتؤكد
الطالبتان نور الحسن وبتول علاص: أنَّ مادة اللغة الفرنسية لم نأخذ منها، وحتى
نهاية الفصل الدراسي الأول درس واحد فقط، والسبب هو غياب مدرّس المادة، والحال
كذلك في مادة اللغة الانكليزية للصف الحادي عشر العلمي، فانّه لم نتجاوز حتى
الوحدة الأولى، والسبب تغيّب المدرسة المتكرّر وان حضرت فإنّها تعجز عن حل تمارين
صفحة واحدة، وتكتفي بحل عددٍ محددٍ من التمارين الموضحة في صفحة الكتاب المدرسي،
فيما تترك لنا بقية التمارين للعمل على حلها في المنزل، ونحن في الواقع غير قادرين
على ذلك، وما عليها سوى مضيعة الوقت، والتهرّب من إعطاء الدرس والمبرّر متوافر
دوماً، أما العمل خارج المدرسة، أو بتبرير ذلك لجهة مرض معين يتم اختلاقه!
وتشير
الطالبة بدور سلام: من سوء حظنا أنَّ مدرسة مادة الكيمياء كانت إلى حد ما مقبولة،
إلا أنّها أخذت إجازة أمومة، وهكذا بقينا أكثر من ثلاثة أرباع الفصل الأول دون
مدرّسة بعد أن أعطتنا أربعة دروس, وفي نهاية الفصل الأول أحضروا لنا مدرسة أخرى،
لم يسعفها الوقت لكي تعطينا أكثر من درس واحد, و هكذا نكون قد أخذنا في الفصل
الأول خمسة دروس فقط.
وتؤكد
الطالبة لمياء حلاّق: أنَّ المنهاج الدراسي الجديد، على العكس تماماً مصاغ بأسلوب
راقٍ وسليم، وان كان معقداً بعض الشيء، إلاّ أنّه بحاجة إلى معلمين أكفّاء، وما يُؤسف
له أنَّ البعض منهم نراه يتهرّب عن الإجابة والرد على تساؤلاتنا واستفساراتنا،
فإلى أين نلجأ؟!.
وتسرّب
المدرسين..!!
من
جهة أخرى، لاحظنا، كما لحظ غيرنا، وبصورةٍ خاصة خلال السنوات الأخيرة، مدى
الانتشار المنقطع النظير، سواء أكان ذلك بالنسبة للدوّرات أو المعاهد الخاصة، التي
تمكنت من استقطاب أعداد هائلة من الطلاب، ما أثار حفيظة الأهالي، وتساؤلاتهم التي
لاتنتهي على الرغم من دوّرها المكمِّل.
هذا
الواقع دفع بالكثير من الطلاب الالتحاق بهذه المعاهد، والتي دفعت بأولياء الأمور،
"مكره أخاك لا بطل" إلى السكوت حيال الكثير من الصور على حساب رغبة
أبنائهم، والسبب، والكل يعرف، هو: تراجع المستوى التعليمي، وبشكلٍ كبير، عما كان
عليه سابقاً، في ظل غياب بعض المدرسين، وتهربهم في إكمال الحصص المطلوبة منهم، ما
شجعهم على نهج طريق آخر، أكثر ريعية، وهو
افتتاح معاهد خاصة تعنى بالدورات التعليمية لكسب أكبر عدد من الطلاب، وهذا ما حصل
بالفعل!
إنَّ تواجد المعاهد الخاصة، وغيرها من الدوّرات
التي صارت تمارس، وبصورةٍ علانية أصبحت ذات شأن كبير في حياتهم، وما أكثرها اليوم،
في منازل المدّرسين الذين باتوا يستقطبون أعداداً غير معروفة من الطلبة، وللجنسين.
وان كان، وكما سبق وان ذكرنا، تركت بصمة واضحة
بإضافة معلومات إضافية بالنسبة للطالب، وإلزامه بدروسه، إلا أنّها في الوقت نفسه،
شكلت وبالاً قاتلاً لأولياء الأمور، وحمَّلتهم مصاريف إضافية، هم بغنى عنها.
فالمعاهد التعليمية المتوافرة، اليوم، سواء
أكانت في الرقّة أو غيرها، والتي كانت تعنى بتدريس اللغات، وإقامة دورات خاصة
للتقوية، ولفترة وجيزة على ألا تتجاوز الـ ثلاثة أشهر، تحوّلت بين ليلة وضحاها إلى
مدارس لها خصوصيتها والعمل على إعداد مجموعة كبيرة من الطلبة، ما زاد من ترغيبهم
في هذا المشوار الطويل..
هذا الدور ساهم أيضاً بتسرب أعداد كبيرة من
الطلاب وللشهادتين الإعدادية والثانوية للالتحاق بهذه المعاهد التي انتشرت في الرقّة
" كانتشار النار في الهشيم".
في
هذه المعاهد لاأحد يعرف ما هي أوجه العرض والطلب بين الطالب والمدرس من أجل إتباع
الدورة التعليمية، حيث أصبحت هذه الدوّرات عبارة عن سلعة تجارية رابحة.. ناهيك عن
مشكلة الطالب في اللحاق في "كروب" خاص، واختياره مدرس بعينه، وهذا
الاختيار ليس هو بالأمر السهل، ما اضطر الطالب إلى ضياع وقت، ووقت طويل ليتمكن من
الامتثال لمطالب المدرس، ما يجعل أعداد كثيرة من الطلاب تحتار في الاختيار الصعب، رغم
تفاقم أعدادهم، علاوة على ضيق "الصف" بسبب كثرة الطلبة الملتحقون بهذه
الدورة عما سواها، لاسيما وأن قناعتهم بهذا الأستاذ أو ذاك بات يفرزها المحيط
وتلزمه ـ بالتالي ـ باختياره رغم الكثير من الصعاب، ناهيك عن دوّرات المياه ووضعها
المزري في أغلب المدارس، والتي يلزمها صيانة دورية.
فالكثير منها تُعاني من أعطال في
مرافقها الخدمية، ومن تدنٍ ملفت في مستوى النظافة، بسبب نقص المستخدمين، علماً أنَّ
الأغلبية منهم ـ اليوم ـ من الكبار في السن الذين تُرهقهم أعمال النظافة.
.
تراجع
لافت..!
فلماذا لايُعاد النظر بواقع التعليم في المدارس
الحكومية، وان تدنى مستواه، وبشكلٍ مرعب، ما أدى إلى تسرّب عددٍ من المدّرسين،
ناهيك بالإهمال والتراجع اللافت الذي دق أطنابه في أغلب مدارس المحافظة، نتيجة
غياب المتابعة الجادة، والرقابة الدقيقة على هذا القطاع التربوي الهام الذي صار
يشتكي منه الكثير من الأهالي.
ويبقى
السؤال: أين يكمن دوّر القائمين على دائرة التعليم الخاص، في ظل غياب عامل
"الضرب" الذي فسحَ المجالَ واسعاً بتدني مستوى التعليم وتراجعه في مدارس
الرقّة، مع غياب الاحترام المتبادل الذي فقد بين الطالب والمدرس، بعد أن كان مثالاً
للتفرّد، والتميّز، والانضباط؟!.
وأخيراً،
نقول: في ظل هذا الواقع المؤسي الذي رافق مدارسنا، وشمل العديد منها، وبصورةٍ
خاصة، مدارس مركز المدينة التي ظلت تُعاني من الإهمال والفوضى وعدم المتابعة
الجدية من قبل إداراتها التي تعيش حالة من عدم الالتزام، والتي بحاجة إلى ضبط
أكثر، واهتمام متزايد من قبل القائمين على مديرية التربية في الرقّة، باعتبار أنّها
رأس الهرم إلى أصغر معلم عامل، ونخص
بالذكر، الموجهين أصحاب الاختصاص المعنيين بما آل إليه الواقع التعليمي من تراجع مرعب.
والحل يكمن، من خلال المتابعة المستمرّة، والإشراف
الحقيقي على ما يجري داخل مدارسنا، من خلال فرض العقوبات الرادعة والحسم من الأجر،
والتي من شأنها أن تسهم في لجم الكثير من المخالفات التي نشاهدها يومياً، ونسمع
عنها، ونقرأ في مختلف مدارس المدينة، التي يلزمها أن تكون ذات بعد آخر، لاسيما في
مرحلة التعليم الأساسي، ومعالجة حالة الإهمال والفوضى والتسيّب والتراخي الذي أدّى
إلى تدني المستوى التعليمي في الرقّة، وبات الطلبة وذويهم في حيرة من أمرهم، وظل
التساؤل يلوح في الأفق، ونحن منهم: هل سنصل بالسفينة إلى برِّ الأمان وننجو، أم
أنّها ستغرق بنا قبل أن نصل؟!!.
عبد الكريم البليخ
فوضى الازدحام!!
هكذا حال دورات المياه في أغلب مدارس مدينة الرقّة!!
انتهت مؤخراً
انتخابات أعضاء المجالس المحلية، والتي حملت في بعضها الكثير من المنغّصات، والقليل
من الآمال والأهداف التي كان يرى فيها الموطن الحل الجذري من خلالها، لاسيما وأنّها
جاءت لتلبي رغبة المواطن جرّاء اتخاذ القرارات الجريئة التي تحقّق انطلاقة جديدة،
لتحسين الواقع المعاش، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، والتأسيس لإصلاح ما ينتظره
المواطن، في القريب من الأيام.
ما تمخّضت عنه
الانتخابات، وما أفرزته من وجوه مكرّرة وجديدة، لم تكن في الواقع على مستوى الطموح
الذي كان ينتظره الأخوة المواطنين، سواء من شارك في تشكيل هذه الانتخابات، وانتقاء
أعضائها، أم لم يشارك بها، واكتفاء الأغلبية منهم بالمشاهدة، والمتابعة، وانتظار
النتائج، وأخيراً التصفيق، وبحرارة، لكل من فاز بكرسي العضوية، سواء لجهة عضوية
المكتب التنفيذي، أو مجلس المحافظة، أو حتى رئيس ومجلس المدينة، وبلدة وبلدية،
والبعض من هؤلاء الأشخاص لم تتوافر فيهم الحد الأدنى من أدوات العمل الإداري، إضافة
إلى النتائج التي أعطت مؤشرات صار يُشكك بها لأنّها لم تكن بالمستوى المطلوب.
وإذا ماحاولنا أن نقرأ وجهة النظر، بالنسبة للمواطن، وما
مدى رضاه من عدمه وقناعته لجهة ما أفرزته هذه الانتخابات، على ضوء استصدار المرسوم 107 للعام 2011 المتضمن قانون الإدارة المحلية
الجديد، والمرسوم 391 تاريخ 5/10/2011 الذي قضى
بإجراء انتخاب أعضاء المجالس المحلية، فإنها،
وللأسف، لم تحقق ما كان مأمول منها، ما عزّز من نظرة الشارع لهذه النتائج المحبطة،
وثقة الناس بها، والتي ولّدت ـ بالتالي ـ نظرة
غير مرضي عنها لدى كل من تابع وقرأ عن هذه الانتخابات التي أسّست لصورة أردناها أن
تكون أكثر ايجابية، ما أدى ذلك إلى تحفظاً على مستوى الوعي عند الناخب الذي ظل
أسير العلاقات الاجتماعية بكل سلبياتها، لاسيما وأن آلية الانتخاب المتبعة لاتصلح
لوصول كوادر قيادية بالمستوى المطلوب، كما هو الحال بالنسبة للعديد من القضايا
والمسائل التي صارت تثير الاستياء أو التذمر في دوائرنا ومؤسساتنا.
إنَّ النظرة الحالية لهذه النتائج، غير المتوقعة، والتي
لوّحت بأفق قاصر النظر حيالها، ظلت بعيدة عن الهدف، والرغبات التي أرادها المواطن
أن تكون بغير هذه الصورة التي عليها اليوم!
النتائج الأسمية التي أفرزتها المجالس المحلية، تشير إلى
عدم رضا الشارع عن الأعضاء الفائزين بمجلس الإدارة المحلية، وأوّلهم أعضاء المكتب
التنفيذي الجدّد، نتيجة عدم اختيار العضو المناسب في المكان المناسب، وتمنينا لو
تم اختيار المرشَّح الكفؤ منذ بدء قبول أوراق المرشَّحِين، والإعلان عنها، ضمن
شروط ترقى إلى مستوى الطموح، وقادرة بالفعل على تمثيل المواطن، وإدارة شؤون
المحافظة، وأكثر ما يهمّه هو أن يُمثله شخص له شأنه، وذو كفاءة عالية، وعلى أن
يحمل شهادة علمية لها تقديرها، ومن هنا يمكن أن يكون جديراً بالفوز بالكرسي الهدف،
وأن يسهم بحل شؤون وشجون المحافظة، وما ينطبق على أعضاء المكتب التنفيذي
الجدد، يمكن أن نقوله عن رئيس وأعضاء مجلس
مدينتها، والبعض الآخر من مجالس المدن والبلديات التي أفرزت أشخاصاً لم
يكونوا أهل لحمل لواء المسؤولية، بل أنَّ
البعض منهم اتهم بالتسيّب وإلحاق الضرر بالأموال العامّة خلال فترة عمله، وأعيد إلى
كرسيه كرئيس مجلس بلدية رغم انف المنْتَخَبِين، وهذه وجه الغرابة!!!
الخيار الذي يمكن معه أن ينعكس على المواطن، بعد كل هذه
الضجّة الإعلامية، والشوط الكبير الذي قطعه المواطنين باختيار مرشحيهم، وان كانت
هذه قناعتهم، إلاّ أنّه تمنينا عليهم أن تكون قناعاتهم أكثر وجدانية، وبالتالي، عليهم
أن يتحملوا مسؤولية عبء ما انتهت عليه من نتائج، والهدف من ذلك اختيار العضو
المناسب في المكان المناسب، وهذا يدفع بالصالح العام نحو الأمام.
والمعروف عن
مجلس المحافظة، أنه وجد لتلبية طموح المواطن، وتأمين احتياجات المحافظة، بما يأمل
أن تكون عليه، ونجاح مجلس المحافظة يتم من خلال رسم الخطط ومناقشتها وإقرارها
وممارسة الرقابة على أجهزة الإدارة المحلية، وما مدى إمكانية معالجتها والوقوف إلى
ما نفّذ وما لم يُنفّذ، وإسهامها في تحسين وتطوير الواقع الخدمي والاجتماعي
والاقتصادي والثقافي، وتقويم دور مجلس المحافظة الذي يراه آخرون أنه بمثابة
برلماناً مصغراً.
وأملنا، هو أن يُحقّق الأعضاء المنْتَخَبين الجدّد، رغم
الشح الذي أصاب الأغلبية بفقر نيل الشهادة العلمية، والاكتفاء بعلاقاتهم
الاجتماعية التي كانت هي الغالب في اختيارهم، وعلى مختلف رؤاهم وطموح وآمال المنْتَخِبِين
الذي يعود لهم اختيار هذه الكوكبة من الأعضاء، الذين يظل لهم وجهة نظرهم حيال
الكثير من المطالب، والاحتياجات، والآفاق المستقبلية التي بقيت أسير رغباتهم، وما
أكثرها..
عبد الكريم البليخ
عدسة ــــ حمزة الحسين
ساحة "النعيم"وسط المدينة
الرقة اليوم.. ويظهر سورها الأثري محاطاً بالمدينة من الداخل
شهداء
الأمس واليوم والمستقبل، سيرة قديمة لاتعرف التوقف، ولاتعرف معنى الإحباط أو
الهزيمة.
والشهداء
ومنذ فجر التاريخ، هم النواميس في معاني الدفاع عن الحق والعدل، ولطالما زاوجوا
مابين الحرية والشمس، ولطالما أدركوا أيضاً أن الحق يؤخذ ولايعطى.
السادس
من أيار ليس يوماً عادياً في تاريخ أمتنا، والذين صعدوا في ذلك الصباح الندي إلى
منصة أعواد المشانق، وبكثير من التصميم والإرادة، كانوا يدركون، أنَّ الأجيال
اللاحقة سوف تواصل المشوار والرحلة لم تنته.. فالتخلص من الاستعمار والقهر
والتسلط، يستلزم وفي كل مكان من ساحة المعمورة، الإبقاء على الإرادة الصلبة وعلى
كبرياء لايعرف معنى الانحناء.. وفي العودة إلى تاريخ الشعوب المتخم بالدروس والعبر
والحكايا، سوف نعثر على تجارب، تشير إلى أنَّ مصير الفرد هو مصير المجموع، وأنَّ
الوطن لايتعرّف بالأفراد، وإنما في قدرة الأفراد على تجسيد مايعنيه الوطن لجهة
الجغرافيا والتاريخ واللغة والمصير المشترك، وسواها من معاني ودلالات الانتماء
الأخرى.
يوم
أشرقت الشمس على ساحات دمشق وبيروت ونصب الغرباء أعواد المشانق، أخذتهم أوهامهم
وحساباتهم الخاطئة، بأنَّ النسوة سيذرفن الدموع، وأنَّ الهلع سيشطر القلوب، غير أن
كل هذه الحسابات تبددت وتلاشت مثل زبد البحر، فالنسوة أطلقت الزغاريد، وتبارى
الشهداء في السباق لاستقبال الأنشوطة التي ستعود بهم إلى الوطن.. صعدوا أعواد
المشانق وهاماتهم مرفوعة كالسنديان ....ورؤوسهم تتطلع نحو الشمس التي أطلت في ذلك
اليوم مبكرة لترمي بسلامها الأخير، على أولئك الذين جاؤوا ليدافعوا عن النهار
العربي من خلف الياسمين الدمشقي أعالي قاسيون، ومن خلف غابات الأرز المطلة على
منارات البحر.
أعراس
الشهداء لم تتوقف عند تاريخ السادس من أيار، وإنما استمرت المسيرة وتواصلت في أكثر
من مكان على ساحة الوطن، ففي زمن مضى جاء صالح العلي من تلك الجبال المطلة على
نوارس البحر، وأعقبه الأطرش وهنانو والعظمة ... والطفلان محمد الدرّة وفارس عودة،
وسواهما من الشهداء الذين عاهدوا الشيخ عزّ الدين القسّام، على أنهم أوفياء
لمسيرته ولراية الوطن والحق.
الشهداء ... وفي كل الأزمنة، يأتون من فيض الأحلام، وقهر الأيام، ومبادئ الأخلاق
.. لكنهم لايرحلون، ويبقون في الضمير، لأنهم ومنذ ولادة التاريخ يصنعون الفجر
والصباحات الجديدة .
تحتضن الرقَّة الكثير من الكنوز الأثرية، ومثالها: مملكة
توتول في تل البيعة التي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد.. أضف إلى أنّها تحتوي
على أول مسكن في التاريخ في موقع مريبط يعود إلى الألف التاسع قبل الميلاد.
وإنَّ الرقَّة كغيرها
من المدن، تمتازُ باحتوائها على أضرحة ومقامات، ما يجعلها قبلة السيّاح
والمصطافين، كما أصبح لها شأن كبير في السياحة الدينية، لاسيما وأنّها تحتوي على
مقام الصحابي الجليل عمّار بن ياسر، ومقام أويس القرني، وتميّزها بموقع استراتيجي
من حيث أنّها تتوسط المحافظات الشمالية والجنوبية، وتربطها مع تركيا، عن طريق
مدينة تل أبيض ببوابة حدودية بات يدخلها سنوياً ملايين الليرات السورية، علاوة على
أنّها تضم الكثير من المواقع والتلال الأثرية، كبحيرة الأسد، وقلعة جعبر، وباب
بغداد، والجامع العتيق، وقصر البنات، والتلال الأثرية، والكهوف، وغيرها، ولها سور
معروف لازال قائماً حتى يومنا هذا، ويعتبر مصدر حيوي للسياحة الشعبية، إلا أنّه ـ
وللأسف ـ لم يستغل سياحياً، وهو على غرار سور الصين العظيم الذي يقصده سنوياً آلاف
السيّاح من أصقاع المعمورة.
قبلة السيّاح
إنَّ ما يميّز الرقَّة
اليوم جريان نهر الفرات في أراضيها، واحتوائها على بحيرة الأسد، وهي واحدة من أعذب
البحيرات في العالم، وتتوزّع على طول مجرى النهر تسع عشرة جزيرة نهرية، غير أنَّ
هذه الكنوز، وللأسف، لا تستغل سياحياً أو حتى ثقافياً، حيث تغيب عنها أبسط المنشآت
السياحية، والفنادق الفخمة، والمطاعم الشعبية، سواء على نهر الفرات أو البحيرة.
وعن الأسباب التي
دفعت المجلس الأعلى للسياحة بتخفيض الحرم الخاص لبحيرة الأسد، ذكر السيد علي
السلوم عضو المكتب التنفيذي المسؤول عن القطاع السياحي، فقال: "إنَّ الهدف من
ذلك تنشيط الاستثمار باتجاه بحيرة الأسد، فقد تم تخفيض الحرم الخاص بها إلى خمسين
متراً لدفع المستثمرين نحوها بناء على القرار رقم 274 تاريخ 21/6/2009 الصادر عن
المجلس الأعلى للسياحة، وهذا التخفيض شمل مواقع: الكرين، شعيب الذكر، جعبر، المسطاحة،
والفخيخة، وإنَّ هذا التخفيف، بالتأكيد، يُساهم في دفع المستثمرين للإقبال، وبشدّة
نحو المنطقة، ما يعني إعادة النظر بواقع الحرم الخاص بالبحيرة، وبصورة خاصة، بعد
استصدار المرسوم رقم 54 لعام 2009 الذي ساهم في تشجيع الاستثمار في المنطقة
الشمالية الشرقية، وإعفائهم من الضرائب والرسوم لمدة عشرة أعوام، على أن تبدأ من
بدء الاستثمار".
وعن أهم الشروط
الواجب توافرها، والتي يمكن معها استقطاب المستثمرين للرقة، لاسيما وأنّها َ تُعد
قبلة للسياح في المنطقة، قال: "إنَّ ايلاء الرقّة الاهتمام، عبر ترغيب
المستثمرين، يعني تحوّل مسار المنطقة إلى
قبلة للسيّاح، وهذا يتطلب زيادة الاهتمام بالمواقع الأثرية، والأماكن السياحية
الأخرى، في حال توافر الطرقات والخدمات الضرورية، ولايمنع من التأكيد على إعادة
النظر بإحداث مطار يسهّل حركة انتقال المستثمرين الراغبين من والى بلدانهم دون
عناء، ما يحقّق صناعة سياحة حقيقية، وفي هذه الحالة نكون ساهمنا في جذب رؤوس
الأموال، وهذا يلزمه الإسراع بتوفير الخدمات الأساسية، إذا كنا جادّين باستثمار
كنوز الرقَّة المطمورة، وما أكثرها، وأغناها".
قصور تاريخية
وفي
حوار مع أحمد الشاكر، عضو لجنة المخالفات في دائرة آثار الرقّة، حدثنا عن أهم
المواقع الأثرية التي تحتفي بها المدينة، فقال: "حظيت الرقّة بالعديد من
المواقع الأثرية التي لازالت تشهد على ماضيها التليد، ومنها مملكة توتول في تل
البيعة التي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، ولفتت أنظار الكثير من الأمم
والملوك الذين أعجبوا بها مثل: الاسكندر المقدوني الذي أسّس فيها مدينة
"نقْفوريوم" عام 244 ق.م، وفي العام 466 عرفت الرقّة بمدينة ليونتوبولس
في عهد الإمبراطور البيزنطي ليون، وتطوّرت المدينة خلال الحكم العباسي، وازدهرت،
كما بنيت فيها مدينة الرافقة على يد الخليفة أبو جعفر المنصور، كما تضمّ مجموعة من
القصور التاريخية والأثرية المتفرّدة، ومنها: القصر "العباسي في الرقّة، وقصر
البنات ـ بيمارستان، ولعل جنود الأمير أو الخليفة كانوا يرابطون في هذه الأبراج
أيام الجمع، وقت الصلاة، وكذلك أيام الأعياد، وفي كل صلاة، بالإضافة إلى باب
بغداد، وقصر هرقلة، وقلعة جعبر، ورصافة هشام بن عبد الملك، ومجموعة من التلال
الأثرية في حوض البليخ، كتل حمام التركمان، وتل أسود، وصهلان، والمفش، وجدلة،
وخويرة، وممباقة، العبد، الطنبرة، حلاوة، وموقع عنّاب السفينة، ودبسي فرج، والشيخ
حسن، وأبي هريرة، وتل المريبط، الذي كان نقطة الانطلاق لأول استيطان مدني منذ
الألف التاسع قبل الميلاد، وتل البيعة الذي يُشير إلى أنَّ الرقّة، الأم، كانت
ترقد هنا!". وعن موقع الرقّة
وأهميتها التاريخية والعمرانية، قال: "تقع الرقّة في شمال وسط سوريا، على
الضفة الشمالية لنهر الفرات، على بعد حوالي 190 كم شرق مدينة حلب.. ومنذ
أواسط السبعينيات يعتمد اقتصادها على سد الفرات، وعلى الحقول النفطية المجاورة،
وكشفت الحفريات فيها عن آثار تعود إلى العصر العباسي 750-1258، من أهم الآثار
الباقية في المدينة: قصر البنات ، باب بغداد، والجامع الكبير الذي بني في القرن
الثامن الميلادي، لافتاً إلى أنَّ الرّقة القديمة أيضاً تضم أضرحة عددٍ من رجال
الدين المسلمين.. وقد أنشئت الرقّة عام 244 أو 242 قبل الميلاد، وسميت في البداية،
كالينيكوس، نسبةً إلى سلوقس الأول، مؤسّس المدينة، الذي كان يُعرف أيضاً بهذا
الاسم، ويقول البعض أنَّ الاسم يعود إلى الفيلسوف اليوناني كالينيكوس الذي توفي
فيها، لكن هذا الاعتقاد خاطئ على الأغلب، في العصر البيزنطي، كانت المدينة مركزاً
اقتصادياً، وعسكرياً، وفي عام 639 فتحتها الجيوش العربية الإسلامية وتحوّلت
تسميتها إلى الرقّة.. وفي العام 772 بدأ الخليفة العباسي المنصور ببناء عاصمة
صيفية للدولة العباسية بالقرب من الرقّة، سميت الرافقة. بنيت المدينة الجديدة على
شكل حدوة فرس على الطراز المعماري لمدينة بغداد، وسرعان ما اندمجت مع الرقّة بين
عامي 796 ـــ 808 حيث اتخذ الخليفة العباسي هارون الرشيد من الرقّة عاصمة له، حيث
صارت مركزاً علمياً، وثقافياً هاماً، وفي الرقّة، عاش وتعلّم الفلكي العربي
الشهير، عالم الرياضيات البتّاني 858-929 ولم تنجُ المدينة من جيوش المغول الجرّارة
حين دمروها في عام 1258 كما فعلوا ببغداد".
وتعدّيات قائمة!
وثمة سؤال يتبادر للذهن، مفاده: ماهي القيمة
الأثرية والفنية لآثار الرقّة؟ إذا علمنا أنَّ هذه الروائع قد عاصرت الأزمنة
الذهبية للدولة العربية في عصرها الذهبي، وعاصرت أزهى حقبة في تاريخنا.
قدّرنا القيمة الفنّية والمعنوية لهذه الآثار،
فهي تكاد تكون النموذج الفريد الذي أبقت عليه عاديات الزمن من آثار عصر المنصور
والرشيد، فهي ليست آثاراً فنّية وحضارية فحسب، ولكنها آثار رافقت أمجاداً عسكرية
لأمتنا العربية، وهناك ظاهرة تنفرد بها آثار الرقّة، بالنسبة للآثار الأخرى في
بلاد الشام، ومصر، والمغرب، كون تلك الآثار هي المحطة الأولى التي انطلقت منها
الأساليب الفنية، المعمارية، والروائع الخزفية، والزجاجية المصنوعة في القرنين
الثاني والثالث الهجريين، وعنها انتقلت الفنون العباسية إلى مصر، والمغرب فيما
بعد.
وحفريات
مدينة الرقّة، كانت من المشاريع التي تعقد عليها المديرية العامة للآثار والمتاحف
السورية أكبر الآمال، لأن هذه المنطقة تضمُّ أكبر مجموعة من الأطلال الإسلامية بين
كل مناطق الشرق الأدنى، ولأن التنقيب فيها كفيل بإظهار كثير من مخلّفات العصر
العباسي، التي يقل وجودها في بلاد الشام، والتي يحتمل أن تحتوي على ما يشبع
رغباتنا في معرفة فنون بناء، ونحت وتصوير ذلك الزمن، وإكمال ما أظهرته حفريات سامرّاء
في العراق، كما أنَّ المنطقة اليوم بحاجة إلى حملة واسعة من أعمال التنقيب،
والكشف، والترميم، وهذه الأعمال الواسعة تتطلب أموالاً باهظة إضافةً إلى أنَّ
الفوائد العلمية والمادية ستكون بالغة الأهمية، إذا ما عرفنا أنَّ البلدة الجديدة
آخذةً في التوسّع داخل منطقة الآثار، وأنَّ المساكن الجديدة المتواضعة تزحف باتجاه
سور الرافقة مما سيؤدي إلى هدمه تماماً، أدركنا ضرورة التحرّك السريع لحماية تلك
الروائع الأثرية.
إنَّ التعدّيات مستمرة منذ العهد العثماني على الآثار في مدينة الرقّة، وعلى سور
الرافقة بصورةٍ خاصة، وحتى يومنا هذا، ولايمكن اعتبار الطريقة المتبعة حالياً
للمحافظة عليها ضامناً أكيداً للإبقاء عليها، مع العلم أنَّ إهمال تلك الآثار جريمة
يُحاسب عليها الضمير الحي، لذا كانت دراسة إنشاء شارع الكورنيش داخل السور، وخارجه
تخفيفاً من التعديات عليه، كما أنَّ الاهتمام بأشجار السرو حول السور من الداخل
تزيد أيضاً في حمايته، وتبعث فيه حياةً جديدة في هذا الأثر الرائع، وتشعر الأهالي
بأنّ التراب لم يَعد مهملاً كما في أيام زمان.
مشروعات كبيرة
إنَّ
الرقّة اليوم، التي تنعم بالخيرات الوافرة، الغنية بزراعتها الكثيفة المتنوعة تبدو
في صورةٍ مشرقة ناصعة، فقد شيّدت فيها الأبنية الحديثة، وأقيمت فيها العديد من
الساحات العامة، والحدائق التي يركن في إحداها تمثال هارون الرشيد، الخليفة
العباسي وفاءً لذكراه، بالإضافة لأسدين اثنين عثر عليهما مع المكتشفات الأثرية
الحديثة، في الرقّة.
ولايفوتنا في هذا الإطار، أن نذكر الامتداد
الجغرافي الواسع لبحير الأسد التي تجاور الرقّة، والتي تعتبر أول وأكبر بحيرة
اصطناعية في سوريا، حيث تمتد على مساحة 640 كيلو متر مربع.
ولا يتوقف تشكيل البحيرة عند حدود، باعتبارها تُعد خزاناً
استراتيجياً للمياه، سواء للشرب، أو للري، بل وكذلك بالآفاق الكبيرة المتنوعة
منها، وما يتعلّق بالبيئة، والمناخ، وأخرى تكون بها مرتكزاً لقيام استثمارات في
جميع المجالات.
وهي تلاصق في الغالب
من هذا كله في ضفافها، امتدادات البادية السورية، ومناطق الاستقرار الرابعة
المعروفة بكثرة جفافها، ما جعلها أساساً للتغيير، والتأثير على البيئة، والظروف
المناخية للمنطقة، خاصةً على ضوء حجمها، وكميات المياه المتبخرة، وإسهام ذلك
بتعديل درجات الحرارة صيفاً، واستقطاب أمطار أكثر شتاءً للمناطق المحيطة بها،
وامتداداتها،ناهيك عن أن وجودها ساهم في تنفيذ مشروعات كبيرة، تمثلت بمحطة ضخ
البابيري المغذّية لمشاريع مسكنة غرب، وحتى سهول حلب المخطط استصلاحها بمياه الري،
ومحطة ضخ مسكنة شرق، وقناة البليخ الرئيسية السفلى، التي تنقل المياه بالراحة من
البحيرة عبر المأخذ القائم في أقصى شمال شرقها، نحو عشرات الآلاف من الهكتارات
المستصلحة، أو الجاري استصلاحها.وإذا ما كان قيام
البحيرة والتشجير اللاحق قد أعطى تشكيلاً رائعاً تندمج فيه الطبيعة، مع المياه
الصافية النقية، مع الأشجار، فهو بالمقابل لفت الانتباه إلى الآفاق السياحية
الكبيرة، والكثيرة لهذه الضفاف، خاصةً إذا ما أضيفت إليها الآثار التي تحتضنها،
وبالرغم من أهمية كل ذلك سياحياً، فقد بقيت البحيرة بعيدة عن الاستثمار السياحي،
في حال إذا علمنا أن ضفافها هي إحدى أهم
مناطق التطوير الكبرى في سوريا!.
عبد الكريم البليخ
عدسة ــ حمزة الحسين
المسجد الجامع في الرافقة الذي بناه المنصور ورممه الرشيد، وتظهر المئذة الاسطوانية الشكل من بين الأقواس
قلعة جعبر الأثرية تتوسط بحيرة الأسد في مدينة الثورة