انتهت مؤخراً
انتخابات أعضاء المجالس المحلية، والتي حملت في بعضها الكثير من المنغّصات، والقليل
من الآمال والأهداف التي كان يرى فيها الموطن الحل الجذري من خلالها، لاسيما وأنّها
جاءت لتلبي رغبة المواطن جرّاء اتخاذ القرارات الجريئة التي تحقّق انطلاقة جديدة،
لتحسين الواقع المعاش، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، والتأسيس لإصلاح ما ينتظره
المواطن، في القريب من الأيام.
ما تمخّضت عنه
الانتخابات، وما أفرزته من وجوه مكرّرة وجديدة، لم تكن في الواقع على مستوى الطموح
الذي كان ينتظره الأخوة المواطنين، سواء من شارك في تشكيل هذه الانتخابات، وانتقاء
أعضائها، أم لم يشارك بها، واكتفاء الأغلبية منهم بالمشاهدة، والمتابعة، وانتظار
النتائج، وأخيراً التصفيق، وبحرارة، لكل من فاز بكرسي العضوية، سواء لجهة عضوية
المكتب التنفيذي، أو مجلس المحافظة، أو حتى رئيس ومجلس المدينة، وبلدة وبلدية،
والبعض من هؤلاء الأشخاص لم تتوافر فيهم الحد الأدنى من أدوات العمل الإداري، إضافة
إلى النتائج التي أعطت مؤشرات صار يُشكك بها لأنّها لم تكن بالمستوى المطلوب.
وإذا ماحاولنا أن نقرأ وجهة النظر، بالنسبة للمواطن، وما
مدى رضاه من عدمه وقناعته لجهة ما أفرزته هذه الانتخابات، على ضوء استصدار المرسوم 107 للعام 2011 المتضمن قانون الإدارة المحلية
الجديد، والمرسوم 391 تاريخ 5/10/2011 الذي قضى
بإجراء انتخاب أعضاء المجالس المحلية، فإنها،
وللأسف، لم تحقق ما كان مأمول منها، ما عزّز من نظرة الشارع لهذه النتائج المحبطة،
وثقة الناس بها، والتي ولّدت ـ بالتالي ـ نظرة
غير مرضي عنها لدى كل من تابع وقرأ عن هذه الانتخابات التي أسّست لصورة أردناها أن
تكون أكثر ايجابية، ما أدى ذلك إلى تحفظاً على مستوى الوعي عند الناخب الذي ظل
أسير العلاقات الاجتماعية بكل سلبياتها، لاسيما وأن آلية الانتخاب المتبعة لاتصلح
لوصول كوادر قيادية بالمستوى المطلوب، كما هو الحال بالنسبة للعديد من القضايا
والمسائل التي صارت تثير الاستياء أو التذمر في دوائرنا ومؤسساتنا.
إنَّ النظرة الحالية لهذه النتائج، غير المتوقعة، والتي
لوّحت بأفق قاصر النظر حيالها، ظلت بعيدة عن الهدف، والرغبات التي أرادها المواطن
أن تكون بغير هذه الصورة التي عليها اليوم!
النتائج الأسمية التي أفرزتها المجالس المحلية، تشير إلى
عدم رضا الشارع عن الأعضاء الفائزين بمجلس الإدارة المحلية، وأوّلهم أعضاء المكتب
التنفيذي الجدّد، نتيجة عدم اختيار العضو المناسب في المكان المناسب، وتمنينا لو
تم اختيار المرشَّح الكفؤ منذ بدء قبول أوراق المرشَّحِين، والإعلان عنها، ضمن
شروط ترقى إلى مستوى الطموح، وقادرة بالفعل على تمثيل المواطن، وإدارة شؤون
المحافظة، وأكثر ما يهمّه هو أن يُمثله شخص له شأنه، وذو كفاءة عالية، وعلى أن
يحمل شهادة علمية لها تقديرها، ومن هنا يمكن أن يكون جديراً بالفوز بالكرسي الهدف،
وأن يسهم بحل شؤون وشجون المحافظة، وما ينطبق على أعضاء المكتب التنفيذي
الجدد، يمكن أن نقوله عن رئيس وأعضاء مجلس
مدينتها، والبعض الآخر من مجالس المدن والبلديات التي أفرزت أشخاصاً لم
يكونوا أهل لحمل لواء المسؤولية، بل أنَّ
البعض منهم اتهم بالتسيّب وإلحاق الضرر بالأموال العامّة خلال فترة عمله، وأعيد إلى
كرسيه كرئيس مجلس بلدية رغم انف المنْتَخَبِين، وهذه وجه الغرابة!!!
الخيار الذي يمكن معه أن ينعكس على المواطن، بعد كل هذه
الضجّة الإعلامية، والشوط الكبير الذي قطعه المواطنين باختيار مرشحيهم، وان كانت
هذه قناعتهم، إلاّ أنّه تمنينا عليهم أن تكون قناعاتهم أكثر وجدانية، وبالتالي، عليهم
أن يتحملوا مسؤولية عبء ما انتهت عليه من نتائج، والهدف من ذلك اختيار العضو
المناسب في المكان المناسب، وهذا يدفع بالصالح العام نحو الأمام.
والمعروف عن
مجلس المحافظة، أنه وجد لتلبية طموح المواطن، وتأمين احتياجات المحافظة، بما يأمل
أن تكون عليه، ونجاح مجلس المحافظة يتم من خلال رسم الخطط ومناقشتها وإقرارها
وممارسة الرقابة على أجهزة الإدارة المحلية، وما مدى إمكانية معالجتها والوقوف إلى
ما نفّذ وما لم يُنفّذ، وإسهامها في تحسين وتطوير الواقع الخدمي والاجتماعي
والاقتصادي والثقافي، وتقويم دور مجلس المحافظة الذي يراه آخرون أنه بمثابة
برلماناً مصغراً.
وأملنا، هو أن يُحقّق الأعضاء المنْتَخَبين الجدّد، رغم
الشح الذي أصاب الأغلبية بفقر نيل الشهادة العلمية، والاكتفاء بعلاقاتهم
الاجتماعية التي كانت هي الغالب في اختيارهم، وعلى مختلف رؤاهم وطموح وآمال المنْتَخِبِين
الذي يعود لهم اختيار هذه الكوكبة من الأعضاء، الذين يظل لهم وجهة نظرهم حيال
الكثير من المطالب، والاحتياجات، والآفاق المستقبلية التي بقيت أسير رغباتهم، وما
أكثرها..
| ساحة "النعيم"وسط المدينة |
| الرقة اليوم.. ويظهر سورها الأثري محاطاً بالمدينة من الداخل |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق