الثلاثاء، 3 أبريل 2012

ضابطة البناء في الرقّة .. أفرزت تفاوتاً في ارتفاع الأبنية السكنية ويلزمها الجدية في التطبيق


   إنَّ شكل نظام ضابطة البناء في مدينة الرقّة شابه الكثير من التناقضات، سواء بالنسبة للمنطقة الواحدة، وحتى ضمن ذات الصفة العمرانية، وتأتي في مقدمة الإشكاليات المزمنة التي طالما عانى منها الأخوة المواطنون، وموضع شكاواهم، وان اختلفت هذه الرؤية بصورها، وأنواعها ما يدفع إلى الاستغراب والتساؤل حول المبرّر لها، ولاسيما أنَّ ذلك يُعتبر بشكلٍ أو بآخر مصدر للمخالفات ضمن المناطق المنظمة والمرخّصة من خلال السعي الحثيث والجدي لما يحتاجه المواطن.
ولعلَّ من يتابع هذه الإشكالية، نتيجة شكاوى المواطنين، فانَّه سيجدها تتعدّد وتتنوّع وفقاً للمنطقة أو للضابطة، أو الصفة، وأغلبها يتركّز في عدّة محاور.
ومن يطلع على ضابطة البناء في مدينة الرقّة، لابد أن تستوقفه بعض القضايا التي تفرزها، وأهمها: أنَّ للمدينة عدّة ضوابط بناء، وتتنوّع بين منطقة وأخرى، وتختلف، لدرجة أننا نجدها بالنسبة للشارع نفسه تأخذ نوعين، واحدة لما يقع على يمينه والأخرى على شماله، فهذا المواطن يشكو أنّه لا يُسمحُ له بالترخيص إلاّ لأربعة طوابق وملحق، بينما جاره المقابل له، والذي لا يفصل بينهما سوى الشارع منح رخصة من مجلس مدينة الرقّة لخمس طوابق وملحق، أو حتى لستة طوابق وملحق، أو مقارنة بما يليه مباشرةً، أو حتى بالنسبة لما هو في الكتلة ذاتها، ويختلفُ ما هو مسموح له بالبناء بما يسمح لجاره مباشرة.
 وبالنسبة للتباين بين الأبنية القديمة والحديثة، والسماح للأخيرة بطوابق إضافية، وهو ما يؤثر حتى على جمالية المنطقة!

تناقض الاشتراطات
وبما يتعلّق ببناء الملحق، حيث اشترط قرار اللجنة الإقليمية أن يكون في الجزء الأكبر منه مائلاً، وهو ما يتناقض حتى مع الاشتراط المقابل من رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الإدارة المحلية، والذي يلزم صاحب البناء بتنفيذ أجهزة لتسخين المياه بالطاقة الشمسية ترشيداً لاستخدام الطاقة.
وإنَّ التعديلات اللاحقة على ضابطة البناء، وخاصة السماح بتشييد طوابق إضافية، أفرزت تفاوتاً في ارتفاعات الأبنية السكنية من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ وزير الإدارة المحلية أصدر تعميماً برقم 3503 تاريخ 21/10/2009 ألغى بموجبه إمكانية إضافة طوابق للمباني المشيّدة سابقاً، وحتى ما تردد مؤخراً عن إلغاء ذلك، فهو اشترط أن تكون متوافقة مع الضابطة عند صدور الرخصة، وهذا ما يعني أنَّ تشييد أيِّ طوابق إضافية يتوقف على الأبنية الجديدة رغم أنَّ قرار تعديل المخطط التنظيمي المصدق بقرار من وزير الإدارة المحلية سمح بالبناء والترخيص بطوابق إضافية للأبنية التي يتمُّ فيها تقديم تقرير فنّي من ثلاثة مهندسين إنشائيين بمرتبة رأي بإمكانية تحمّل البناء لهذه الطوابق الإضافية.
تفاوت في الابنية السكنية
وإن سماح النظام العمراني المعدّل بإنشاء ملحق بالطابق الأخير اقترن بشرط أن يكون 70% من سطحه مائلاً، وهذا يتناقض مع إمكانية تطبيق الطاقة الشمسية التي ألزمت التعميم والبلاغات أصحاب الأبنية الجديدة بها. ‏
وإنَّ اشتراط وجود ملجأ قد لا يتحقّق في أغلب مناطق المدينة بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية، وعدم توافقه مع التسليح المقاوم للزلازل ما يستدعي ضرورة إعادة النظر بذلك. ‏
وبما يتعلق بالنسب المسموح بها، واختلافها عن الوجائب زيادة أو نقصاناً، وحتى بالنسبة للمدينة القديمة، وبالتحديد لما هو مطل على السور الأثري من الداخل، إذ يفرض تراجعاً بمقدار خمسة أمتار تترك كرواق، ومن تراجع في الطابق الأول بمقدار ثلاثة أمتار، فماذا سيبقى من مساحة الأرض.
 وعلى ضوء المسح الطبوغرافي الجديد للمدينة أثناء تطبيق نتائج المسح مع المخططات التنظيمية، تبيّن وجود انزياحات كبيرة بالمخطط مقارنة مع الواقع، وهي ما تؤثر على رخص البناء العائدة للمواطنين في الأماكن الواقعة غرب شارع الباسل.

تباين واضح
وأنَّ  هذه التباينات تؤثّر وبشكلٍ كبير على طلبات المواطنين، وعلى عمل المهندسين في هذا المجال، وما يحدّد لكل شريحة منها مروراً بما تم من خلال تعديل المخطط التنظيمي لمدينة الرقّة، والذي تضمّن زيادة عدد الطوابق، وهو ما حاولت المحافظة معالجته من خلال السماح بالتنفيذ، ولكن تم اقتصاره حالياً على الأبنية الخاصة المملوكة فقط لأصحابها، ولكن الواقع يستدعي المعالجة لكامل الحالة أسوة بالمرخصين للأبنية الجديدة، وبحسب نظام ضابطة البناء المسموح بها بالمدينة ووفق الشروط والمعايير القانونية والهندسية التي كانت متبعة، مع ملاحظة أنَّ الامتداد الأفقي للمدينة أصبح متعذّراً نظراً لإحاطة المدينة بالأراضي الزراعية، ونهر الفرات، ومن ثم سماح النظام العمراني بعد تعديله، بإنشاء ملحق بالطابق الأخير للبناء بنسبة 60% من مساحة البناء مع اشتراط أن يكون سطح الملحق، وبنسبة 70% منه مائلاً، وإن نسبة الجزء المستوي هي 30% من كامل مساحة سطح الملحق، وهي وفقاً لذلك لا تكفي لتركيب أجهزة لتسخين المياه بالطاقة الشمسية، واللواقط المركزية لإشارات التلفزيون، وفقاً لتعاميم رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الإدارة المحلية في هذا الإطار، والحل المناسب علمياً ومنطقياً يتمثل في زيادة نسبة مساحة الملحق، وإلغاء الميل من سطح الملحق، بحيث يكون سطح الملحق مستوياً بالكامل ليتمكن المواطن من استغلال السطح بالشكل الأمثل، وكذلك بما يتعلق بالملجأ واشتراط تنفيذه والذي يسبب مجموعة مشاكل، منها: تنفيذية، تتعلق بمنسوب المياه الجوفية، وإنشائية، تتعلق بمقاومة تأثير الزلازل، والتي تستوجب أن تكون الأساسات على منسوب واحد، ولكن الملجأ بمنسوب والطابق الأرضي بمنسوب آخر، وانتهاءً بوجود انزياحات كبيرة بالمخطط التنظيمي المحدث مقارنة مع الواقع، وهو يستدعي من المسؤولين عن هذا العمل عدم استلام المرحلة النهائية للمسح إلا أن يكون المخطط التنظيمي المحدَّث مطابقاً للواقع حتى لا يُسبب مشاكل بالشوارع والعقارات والمرافق العامة.

إجابة غامضة
وسبق وان وافقت وزارة الإدارة المحلية على السماح ببناء الطوابق الإضافية القائمة بحدود ضيقة جداً، وأكدت عليه بالكتاب رقم 3848/ص/ت/ع تاريخ 31/7/2011 الذي تضمّن استمرار العمل ببلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم 7884/15 تاريخ 3/12/2006، المتعلق بالمتطلبات والاشتراطات الإنشائية الواجب تأمينها لحالات ترخيص الأبنية واستكمال إنشائها، وعلى مسؤولية المحافظة ونقابة المهندسين.
هل تحسم مسألة هذا التباين؟
والمتابع لمضمون تعميم رئاسة مجلس الوزراء 422/15 تاريخ 24/1/2005 والمعدل بالرقم 7884/15تاريخ 3/12/2006 يستغرب التشديد في تنفيذ مفهوم التعميم الذي لم يقدم ولم يُؤخر شيئاً للمواطن، بل بقيت الموافقات شكلية لا أكثر، بدليل أنَّ واقع المباني المرخّصة المبنية والمأهولة جزئياً، والتي يُراد إتمامها للوصول للمستوى المسموح به بموجب نظام ضابطة البناء بتاريخ الترخيص شريطة استخدام قواطع خفيفة، ومواد ردم خفيفة تحت البلاط للطوابق المضافة.
وأثناء مراجعتنا لمكتب رخص البناء في مجلس مدينة الرقّة، لم نخرج بإجابة واضحة وحاسمة حيال البت بمنح تراخيص جديدة لمن يرغب في استكمال مسكنه المشاد قبل سنوات خلت، ومحاولته الحصول على تراخيص جديدة بهدف السماح بإضافة طابق أو طابقين إضافيين إذا سمحت الدراسات بذلك.
ما أشار إليه العاملون الفنيون في مجلس مدينة الرقّة، وأكدوا عليه، ما تضمّنه الكتاب الصادر عن وزارة الإدارة المحلية الأخير رقم 3848/ص/ت/ع تاريخ 3/7/2011 الذي يؤكد صراحة العمل بمضمون بلاغ رئاسة مجلس الوزراء السابق رقم  7884/15تاريخ 3/12/2006.

تعدّد الضابطة
المهندس عارف الصويري رئيس مجلس مدينة الرقّة، قال: "أنَّ كل ما يطرح هو بالفعل موجود، وهو موضوع شكاوى كثيرة، ولكن ما يجب أن يذكر، هو أنَّ نظام الضابطة في المدينة ليس واحداً بل هو ست ضوابط، بحيث نجده يتوزّع على مناطق المدينة القديمة، والتوسعية، والمأمون، وتشرين، وصَرَاة عَجاج، وما بين الجسرين، والدرعية، والسباهية، وهو ليس واحداً في كل منطقة بل في داخل كل ضابطة له أنواع بين التجاري المتصل،

المهندس عارف صويري رئيس مجلس مدينة الرقة
والتجاري المنفصل، والسكن المتصل، والسكن المنفصل، والسكن الشرقي، والسكن العمالي، ناهيك عن التمايز داخل النوع الواحد، وهو ما يكون وفقاً لعرض الشارع، وقد يصادف ألا يفصل بين كتلتين سوى شارع، وتكون لكل كتلة ضابطتها، وهذا ما يعود إلى آلية التوسّع للمدينة، وأنَّ المعالجات اللاحقة التي تمت بما فيها ما قرّره محافظ الرقّة مؤخراً هي مهمّة حتماً، وهي توجهت نحو موضع مهم من شكاوى الإخوة المواطنين، وحتماً فإنَّ استكمال المعالجات لهذه الضابطة في الإطار الذي ينسجم مع واقع المدينة والتوسّعات اللاحقة لها". ‏
 وهل يعقل أن تبقى هذه الضابطة على هذه الحالة التي لا تتوقف آثارها على تلبية طلبات الإخوة المواطنين، بل تمتد بتأثيراتها للمدينة وتنظيمها وجماليتها؟

وهذا كلّه يستدعي أن تسارع الجهات المعنية للمعالجة، وأن يكون الحل لذلك من خلال دراسة علمية منهجية تأخذ بعين الاعتبار الواقع القائم، وآفاق التوسّع المستقبلية، وأن نزيل عن كاهل المواطنين تأثير هذه التباينات والتناقضات التي تحملها هذه الضابطة!.
وإن حاجات التوسع تستدعي إيجاد مناطق تنظيمية جديدة للمدينة ووفق ضوابط حديثة. ‏
ومن هنا، فماذا استفاد أصحاب الأبنية الطابقية التي لا تتجاوز، بتاريخ الترخيص طابقين فقط، ومثالنا في ذك نظام السكن الشرقي، من كل هذه الموافقات والتي جاءت للإبقاء عليها.
بمعنى أخر، أنَّ أصحاب هذه المنازل لم تستفد فعلياً من استصدار الموافقة الأخيرة، بل يلزمها بالإبقاء على نظام ضابطة البناء بتاريخ الترخيص القديم، هذا يتطلب إعادة النظر بالتعميم الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء رقم 7884/15 الصادر بتاريخ 3/12/2001 ما يسهم في تطبيق النظام العام لضابطة للبناء، والتخفيف قدر الإمكان من التشوّه المعماري للأبنية المجاورة لبعضها البعض.
                                                                                                   
                                                                 عبد الكريم البليخ
                                                                                            

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق