لازالت مناطق السكن العشوائي تأخذ
حيزاً واسعاً من اهتمامات الحكومة، والشغل الشاغل لها، وبصورة خاصة، لجهة الجمعيات
السكنية.
والرقّة، كغيرها من المحافظات التي
شهدت امتدادها بالمخالفات في ظل غياب الرقابة، وغض النظر، بالإضافة إلى استغلال
الوضع القائم، حتى وصل تمادي البعض إلى التجاوز على الأملاك العامة وما أكثرهم،
ناهيك عن التجاوزات على ضفاف نهر الفرات، برغم قمع المخالفات التي قضت على كثير
منها .
ويتركز أغلب السكن العشوائي في مدينة الرقة في الأراضي المستملكة
لمجلس مدينة الرقّة، من خلال استملاكه
بموجب القانون رقم 60، مساحة تقارب الـ 5000 آلاف دونم، وتمتد في منطقتي"صراة
عجاج، وبين الجسرين" في مدخل المدينة، وهذه المناطق حتماً لم تنشأ بين ليلة
وضحاها بل استمرت بالتزايد حتى أضحت على ما هي عليه اليوم، وتتشكل أحياءً كاملة من
المخالفات.
بانتظار انجاز
مشاريعها
يقول عبد الرزاق الحمود رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد التعاوني السكني في
الرقّة: "تم تخصيص مناطق المخالفات، ومنذ أكثر من ربع قرن، بذلك وهي أراض
شاغرة لدى مجلس مدينة الرقة، ولم تتمكن الجمعيات السكنية من بناء سوى 10% منها
بسبب إشغال هذه الأراضي بالمخالفات ممن يسمون أننفسهم "واضعي يد" ولا
نعرف من أعطاهم هذا الحق باغتصاب أراض مستملكة للدولة لإقامة مشاريع عمرانية
وأبنية حكومية عليها، وقد أثار موضوع وضع اليد حساسية اجتماعية في المدينة لدى
الملاك الأصليين، وبدأنا نسمع أصواتاً تطالبنا بأنَّ الأولوية للملاك الأصليين
للأرض قبل ما يسمون أنفسهم"واضعي اليد"، وهذا ما صرنا نلحظه".
![]() | |
| أبنية حديثة.. |
وأضاف: "لم تتمكن الجمعيات السكنية من انجاز مشاريعها بالرغم من نقل
ملكية هذه الأراضي إلى اسمها، ودفع قيمتها لمجلس مدينة الرقة، وانجاز مخططاتها،
ودفع رسومها لنقابة المهندسين، والترخيص لها وبشكل أصولي، وتم الاكتتاب عليها من
قبل الأعضاء، ولم تتمكن الجمعيات من البناء على هذه الأراضي بسبب وجود شاغلين
للمخالفات، ما دفع المئات من أعضاء الجمعيات التقدم بطلب الانسحاب بالرغم من
الترخيص الأصولي لها".
ونظرا لندرة الأراضي في مدينة الرقّة، يؤكد الحمود: "أنّه منعاً من زحف
البناء إلى الأراضي الزراعية الخصبة القريبة من سرير نهر الفرات، اقترحت الجمعيات السكنية، ومنذ
سنوات، أن يتم تخصيصها في ضاحية الجبل، جنوب المدينة، كون أراضي تلك المنطقة صخرية،
وغير زراعية، وتم تخصيص نحو 40 جمعية في العام 2006 وباشرت بعض الجمعيات عملها نظراً
لعدم وجود خدمات "مياه، كهرباء، صرف صحي، طرق" في هذه المنطقة".
زيادة مدة القروض
ويضيف رئيس الاتحاد التعاوني السكني: "سبق وأن تقدم فرع الاتحاد التعاوني
السكني في الرقة بجملة من الحلول، ومنها:
تأمين السكن المناسب للمواطنين، وذلك من أجل تنظيم السكن العشوائي، وتحقيق
سيادة القانون، وعلى الاتحاد تأمين السكن لواضعي اليد في تلك المنطقة وفق نظام يُحدد
من قبل المعنيين في المحافظة، والإسراع بتخديم ضاحية الجبل لتشجيع الجمعيات
المخصصة على متابعة البناء، والعمل على توزيع أراض جديدة للجمعيات الأخرى، وتنفيذ
القرارات المتخذة بخصوص الجمعيات السكنية في مدينة الثورة، وإلزام الوحدات الإدارية
بتطبيق القانون رقم17
لعام2007والمادة 67 منه والفقرة 11، يتطلب، وضرورة الإسراع بمعالجة موضوع الأراضي
المخصّصة للجمعيات، والمشغولة كمخالفات وفق الرؤية والحل الذي اعتمد من قبل محافظ
الرقة الدكتور المهندس عدنان السخني، ويتطلب إقامة ضواحي سكنية مجهّزة بالمرافق
العامة، على أن توزّع المقاسم على الجمعيات السكنية بأسعار معقولة تناسب أصحاب ذوي
الدخل المحدود، وإصدار قرار من الجهات المختصة بإحداث منطقة اصطيافية بمحافظة
الرّقة على ضفاف نهر الفرات، و بحيرة الأسد على الضفتين، وتبسيط إجراءات القروض
الممنوحة في هذا الإطار، واختصار الوثائق المطلوبة ما أمكن ذلك، وزيادة مدّة
القروض للجمعيات السكنية إلى 20-25سنة، وإعادة النظر بفوائد القروض التي يتقاضاها
المصرف وبما يتناسب مع فوائد أموال الجمعيات لديه، وإلغاء عمولة الارتباط، وكذلك
كل النفقات التي يتقاضاها المصرف بتسمياتها
المختلفة، كأجور الكشف وتطبيق نص القانون فيما يتعلق برسم الطابع والرسوم
العقارية على عقد التأمين وغيرها، إضافةً إلى عدم تصديق أيّ مخطط تنظيمي لم تلحظ
عليه منطقة للسكن الشعبي التعاوني، وإعادة النظر ببعض مواد مشروع تعديل قانون
التعاون السكني ليتم اعتماد مقترحات الاتحاد العام للتعاون السكني دون سواها لأنه
هو الجهة التي تمثل قطاع التعاون السكني الذي يضطلع بتطبيقه، وحل مشكلة السكن
العشوائي، وتسوية المخالفات، وهذا أهمها".
عبد الكريم البليخ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق