الاغتراب طريقك إلى المعرفة
الولايات المتحدة: بلاد الوفرة والسطوة الإعلامية المؤثرة !!
قراءة الصحف والسفر هوايتان متلازمتان منذ الصغر!
«وان تلازمت علاقتي المتينة بين بلاط صاحبة
الجلالة ـ الصحافة ـ التي عشقتها حتى الثمالة، في سن مبكرة جداً، وحبّي للسفر
والترحال الذي استهواني منذ نعومة أظفاري، أثارا فيّا نوازع كثيرة ما جعلني أكثر
التصاقاً بالواقع، وتشبّثي فيه، وان شابه الكثير من المنغّصات، والحراكات غير
الوجدانية، التي أرادها البعض أن تكون راكدة، موتورة، متثاقلة، ناهيك عن تقلبات
وتدخلات المحيط الذي كان له أكبر الأثر في تنقلاتي، أضف لذلك ظهور بعض الصور
السلبية التي لطالما كانت تُفضي إلى أسرار دفينة، دفعت بي إلى الامتثال لمجمل
الرحلات التي قطعتها متنقلاً بالطائرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وسجلت ما
ينوف عن الـ مائة وخمسين ألف ميل، بهدف الاطلاع على واقع الحياة في بلاد العم سام.
فالاغتراب يُنمّي الإدراك،
ويُثري الحواس، وينير طريق المعرفة.. بما معناه، أنه مدرسة الحياة الجديدة!».
![]() |
| الصحفي عبد الكريم البليخ |
هذا ما ذكره الصحفي المغترب عبد الكريم البليخ.
ـ عن بداياته الأولى،
وتحوّله المفاجئ، قال: «إنّني عشت فترة من التأمل والرجاء، وكان الأمل مجرد حلم
وردي، إلاّ أنَّ هذا الحلم تحوّل إلى واقع معاش وانعكس، وبصورةٍ متتالية إلى
حيثيات متباعدة، وان رافقه بعض الإيهام والأحلام، كما ذكرت، إلاّ أنَّ حلمي الأول
والأخير الذي طالما أبحث عنه، والتغنّي به السفر.
نعم، هو السفر بعينه
الذي عرف طريقه إليّ أوّل مرةٍ في مطلع العام 1982 عندما كنتُ طالباً في المرحلة
الإعدادية.
من هنا كانت البداية، وأعقبها بعد ذلك أهداف
مرحلية، وهكذا دواليك إلى أن استقرّ بي المقام، بعد تنقلات متباعدة إلى بلدان
مختلفة، في الولايات المتحدة».
![]() |
| متأملا في احدى شوارع "سان فرانسيسكو" |
وأضاف: «يبقى الحزن طاغياً على جوّ الفرح الذي رافقنا خلال الفترة التي أمضيناها في الولايات المتحدة، وقد تكون في لحظة ما مفقودة نتيجة الأسباب غير الواضحة المعالم التي طالما تقف حجر عثرة في طريقنا، وان كانت خفيّة حتى على صاحبها، وعلى الشخص الذي عانى مرارتها، وقسوتها، بغض النظر عن تجليات الواقع الذي شاهدناه، ولمسناه !».
ـ وعن أهم الولايات
التي سبق وأن زارها، قال: «هنا، في "كاليفورنيا" التي تقع في أقصى الغرب
الأمريكي، حيث يُثير حفيظتك محيطها المسمّى بـ الهادئ الهادر، وفي مدينة الشمس الساحرة،
" لوس أنجليس"، تحديداً، حيث نقيم، بعد أن قطعنا آلاف الأميال ـ
بالطائرة ـ يعتريك مشاهد حالمة، ليست أفضل مما كنا قد رأيناها في مختلف الولايات
والمدن الأمريكية التي سبق وأن زرناها، في غير مرّة .. سواء بداعي السياحة أو
العمل، في "سان فرانسيسكو ـ مدينة "سان خوسيه" على وجه التحديد،
وفي "شيكاغو"، أو "نيويورك"، و" نيو جيرسي"
بالإضافة لـ "المسيسيبي" ـ جنوب القارة الهائجة المائجة ـ أو في "
أيوا "، وأيضاً في " كولورادو"، وعاصمتها المبهجة "
دِنْفِر"، في الوسط الغربي الأمريكي، ناهيك عن "جورجيا" ومدينتها
الرئيسة "أتلانتا"، أو "ممفيس"، و"ديترويت"، أو في
"لويزيانا"، وبالتحديد في مدينة
"نيو أورليانز" التي
زارها " إعصار كاترينا " قبل
نحو سبعة أعوام، وبالتحديد في 28 آب 2005 بعد عبوره ولاية فلوريدا حيث ازدادت قوة
كاترينا لتصل إلى 5 درجة بريح سرعتها 175 ميل بالساعة "280 كم/ساعه" ودمّر
جزءاً كبيراً من المدينة التي يتسيّدها أعتى خمسة آلاف مجرم من النوع الثقيل في
العالم، وهذا ما شاهدناه بالفعل بالعين المجرّدة، وان كان لعدسات المصورين نصيب
الأسد في إفراز مساحات كبيرة في نقل ما حدث، وبصورةٍ مرعبة، إن لم تكن مخيفة
حقاً!!..ناهيك عن المدن والولايات الأمريكية الأخرى».
![]() |
| جمال الطبيعة في مدينة "سان خوسيه" |
وقال: « لذلك بتُ أعتقد أنّني صرّتُ أعرفُ بعض الشيء عن هذه القارّة الحافلة, والدنيا الهائجة المائجة, تلك القارة التي قامت على الهجرة, على الوافدين, فلا يكادُ يوجدُ شعبٌ في العالم القديم إلاّ وله جالية في هذا العالم الجديد، في مساحة تبدو وكأنها لا آخر لها, في بيئات جغرافية متفاوتة, من المدن الكبرى, إلى القرى الصغيرة, إلى الجبال المغطاة بالثلوج, إلى المساحات الشاسعة .. من السهول الزراعية, إلى الصحراوات الحارّة الكبرى التي تُضارع صحارى آسيا وأفريقيا».
ـ وعن حال أمريكا، وما مدى امتصاصها للعقول المهاجرة في الوقت الراهن، قال: «مازالت أمريكا في الواقع دولة شابة, ليست في شيخوخة أوربا مثلاً, فهي كالمعدة الشرهة تهضمُ المهاجرين, وتمتصُ العقول من كل أنحاء العالم, وكلّنا نعرف في بلادنا مشكلة هجرة العقول ويعرفها معنا العالم كلّه من أوربا إلى آسيا وأفريقيا, فالشاب الذي يذهب طالباً للعلم, وينبغ, نادراً ما يعود إلى بلده, بعكس الذاهبين إلى أوربا مثلاً، وفي أمريكا يقولون إن أهم سلعة تستوردها أمريكا هي العقول الأجنبية».
![]() |
| محاورا أحد مدراء المصارف أثناء عمله في جريدة "الشرق" القطرية |
ـ وعن صفات المواطن الأمريكي، ومدى ارتباطه بعمله وحبه له، قال:«من يُخالط الأمريكي العادي, يجدُ فيه صفات ممتازة, فهو أكثر من الأوربي بكثير في بساطته, وكرمه, وانفتاحه على الناس, وهو يقدّس قيماً إيجابية أهمّها قيمة العمل، وبالتالي، ليس لديه عقدة المظهرية الموجودة في أوربا.
فالأمريكي أقلّ الناس اهتماماً بثيابه ـ رجلاً
كان أو امرأة ـ وأقلّهم تصنّعاً وتكلّفاً».
ـ أما فيما يتعلق بواقع الإعلام، وتأثير الصحيفة على القارئ هناك، قال: «لقد عرفت أمريكا الصحافة، ثم عرفت الإذاعة, ثم عرفت السينما, ثم عرفت التلفزيون .
طبعا كان للصحافة
نفوذها الجبّار وما زال, ولكنها بالتأكيد أكثر نفوذاً لدى النخبة, ثم كانت السينما
بسحرها, ثم الإذاعة باتساعها, ولكن هذه الأدوات بلغت قمتها في التأثير بظهور
التلفزيون, فهذا الصندوق السحري, الذي ينقل العالم إلى كل بيت, يؤثر على النخبة،
وعلى السواد العام دون استثناء, وهو يُسمّر المشاهد في مكانه، يستأنسه, ويروّضه,
بما يصبّه على رأسه كل يوم وكل ساعة, من مشاهد وأحداث, وقصص، وتعليقات, وإعلانات
إنه يكتسح تأثير الصحيفة, وتأثير البيت، وتأثير المدرسة, وتأثير الحزب السياسي, أو
الزعيم».
ـ وعن أهم المعاناة
التي يعانيها المواطن العربي هناك، قال: «إنَّ المواطن العربي "المهاجر"
هناك، وأعتقد حتى الأمريكي، يعانيان ـ أيضاً ـ قساوة الحياة، ووقعها الممض، حيث
يصبّ مصيرهما في بوتقةٍ واحدة، بغض النظر عن طبيعة الحياة، وروتينها المملّ،
والمقرف، وساعات العمل الطويلة.
![]() |
| مستمتعاً بيومه في ولاية "كولورادو" الجبلية |
والعمل، كما قلنا، هو الهدف ـ بالتالي ـ ومن
يقضي يومه بدونه فمصيره بالتأكيد مذلّ، ومجهول، ولا يعرفُ مستساغه إلاّ من يُعانيه
!!».
ـ أما عن طابع الحياء الذي يُشرّفنا نحن العرب أن نتزيّن به، قال: «هذه صورة، وصورة أخرى متوافرة وبكثرة وهي ظاهرة غياب طابع الحياء الذي يُشرّفنا نحن العرب أن نتزيّن به، وأمثالها كثير من صور شاهدناها، هنا، وأخرى هناك .. وهذا دائماً مثار فخار استغرابنا لهؤلاء المتحضرين الذين يُشيرون إلينا بالجهل والتخلّف !!
قد نكون إلى حدٍ ما
متخلّفين عنهم في ركب الحضارة، والإمكانيات الضخمة التي يحقّ لهم أن يتباهون بها،
إلا أنَّ تميّزنا عنهم في جانب، وجانب كبير، هذا يدفعنا إلى أن نقبل بالواقع الذي
نعيشه بينهم تحت ضغوطات مادية لا أكثر، ولولا الدولار، الذي به يتغنّون، وهذا من
حقهم، واحترامهم الزائد الذي يبدونه لأيّ شخصٍ كان، بغضّ النظر عن هويته، وعرقه،
وحدودهم التي يعرفون متى يقفون عندها، ويدركون أبعادها، وعدم تدخلهم في شؤون
الغير، لقلنا بأنهم شعب متخلّف وجاهل، كما سبق وأن وصموننا به نحن العرب، بعيداً
في ذلك عن طبيعة بلادهم الساحرة، وجمالها الخلاّب، واهتمامهم أولاً وأخراً
بالإنسان قبل كل شيء !!.».
![]() |
| ومتابعاً لما ينشر في المواقع الالكترونية وبصورة مستمرة |
ـ وعن رأيه ببلاد
العم سام، بصورةٍ عامة، قال: «بلاد العم سام، تبقى نضرة، ومتميّزة، وان غلب عليها
طابع الأسى، كما تراءى لي من خلال لقائي بالشباب العرب المقيمين فيها منذ وقتٍ
طويل بقصد العمل، إلاّ أنها تحدّرت من بعض الإيهام الذي يولونه، وللأسف، الكثير من
أبناءَنا لأبناء هذه القارة الآخذة بالتطور والتقدم عاماً بعد آخر !
وحال أبناء العرب
المقيمون فيها أخذوا عنهم الكثير من الصفات، والمزايا، وتحلّوا، وللأسف، بطباعهم، وتشبثوا بها تحت ذرائع مختلفة».
بقي أن أشير إلى أنَّ
الصحفي المغترب عبد الكريم البليخ، من مواليد الرقّة 1967، متزوج وأب لـ ثمانية أطفال،
عضو اتحاد الصحفيين السوريين منذ العام 1993، وعمل مراسلاً صحفياً للعديد من الصحف
المحلية، وأبرزها: جريدة " البعث"، و" الثورة "، و"
الشرق " القطرية. ويعمل حالياً مراسلا لوكالة "شام برس" للأنباء،
ومجلة " الأزمنة" الأسبوعية، وموقع esyria الحكومي،
بالإضافة إلى أنَّه ساهم في نشر
العديد من المواد الصحافية، في كلٍ من مجلتي "الدوحة" و"
الصقر" القطريتين، " والكويت" الكويتية، و" المجلة العربية
" السعودية، وجريدة "الاتحاد" الإماراتية، ناهيك عن كلٍ من جريدتي
" الراية"، " والوطن" القطريتين.
![]() |
| الأشجار بألوانها المتعددة في مدينة "سان خوسيه" |
ومن هواياته المفضلة:
المطالعة، السفر، ومتابعة الأنشطة الرياضية.. وسبق وان سافر إلى العديد من الدول،
ومثالها: الأردن، لبنان، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة،
قطر، تركيا، ايرلندا، بريطانيا، هولندا، ايطاليا، فرنسا، ناهيك عن "الولايات
المتحدة الأمريكية"، حيث زار أغلب الولايات هناك، ولأكثر من مرّة، ومنذ العام
1999.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق